زواج سوداناس

مشاريع وتطبيقات محمولة لمكافحة الإتجار بالبشر.. فهل تُصلح التكنولوجيا ما أفسدته؟



شارك الموضوع :

أطلقت شرطة دبي تطبيقًا هو الأول من نوعه في المنطقة، يُتيح للمستخدمين الإبلاغ عن وقوع جرائم للإتجار بالبشر، أو يشتبه في حدوثها؛ ومن ثم البدء في التقصي عنها، والوصول للضحايا، وتقديم الدعم اللازم.

تأتي هذه الجهود تبعًا لاستراتيجية الدولة في مكافحة هذه الجرائم وفقًا لما قاله «محمد المر»، مدير الإدارة العامّة لحقوق الإنسان، في بيان على «الصفحة الرسمية لشرطة دبي» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

يُعتبر «الإتجار بالبشر»الأكثر ربحية عالميًا بعد تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة. وساعدت التكنولوجيا المهربين في تيسير هذه التجارة، فصاروا يستخدمون الهواتف المحمولة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، والرسائل الفورية، وشبكات لإخفاء هوية الاتصالات.

فلم لا يمكن محاربة العدو بنفس سلاحه، واستخدام التكنولوجيا، وخاصة تطبيقات المحمول؛ لمنع استدراج مزيد من الأشخاص ومساعدة الضحايا؟
التكنولوجيا تُصلح ما أفسدته

سمحت هذه التكنولوجيا لعصابات الإتجار بالانتشار جغرافيًا، والتواصل مع المشترين والمتآمرين، ونقل الأموال، والوصول لضحاياهم وتجنيدهم واستغلالهم بسرعة وسهولة.

«لم يعد المهربون هؤلاء الرجال غير المتعلمين ماضغي العلكة، ولكنهم يحملون الهواتف المحمولة وكاميرات الفيديو، ويتحدثون بلغة إنجليزية؛ مما يسمح لهم باستغلال النساء والأطفال بشكل أكثر كفاءة وفعالية من أي وقت مضى.» – من تقرير «الإتجار بالأطفال والجريمة المنظمة: أين تذهب كل الفتيات الصغيرات؟»-.

مع وجود العديد من المعلومات الوفيرة على شبكة الإنترنت حول مخاطر الإتجار بالبشر، لكن قد يتخذ البعض قرارات خاطئة عند السفر للعمل بالخارج على سبيل المثال؛ مما يزيد من إمكانية وقوعهم فريسة للمهربين.

وقد لا يعلمون بوجود وسائل مساعدة لحمايتهم أو تقديم العون لهم إذا وقعوا ضحية، لذا تعمل هذه المشاريع التكنولوجية، بجانب تطبيقات الهواتف الذكية على توفير المعلومات اللازمة لجهات مكافحة الإتجار بالبشر، والمواطنين على حد سواء. ولفت الانتباه إلى علامات الخطر التي تجعلهم عرضة للإتجار بهم، وتقديم المساعدة.
الاتجار بالبشر يزدهر في الدول المتقدمة لا النامية

يظن بعضهم أن هذه التجارة تزدهر بشكل أكبر في الدول النامية. إلا أن الطلب المتزايد يأتي من الدول المتقدمة مثل: الولايات المتحدة؛ نتيجة لازدهار تجارة الإباحية على نطاق واسع، خاصة مع القاصرين.

لذلك أطلقت الولايات المتحدة عددًا من التطبيقات والمشاريع مثلMemex» » وهو مشروع أطلق في عام 2014 لمكافحة الإتجار بالبشر من خلال محرك بحث متقدم.
تتيح الأداة استقبال كميات هائلة من البيانات وتحسين فعالية التحقيقات في قضايا الاتجار بالبشر.

وكذلك أداة Spotlight التي أطلقتهاشركة »ثورن« عام 2014، لاستخدامها من قبل الجهات القانونية الحكومية، وتعمل على جمع البيانات من إعلانات تجارة الجنس على شبكة الإنترنت. والتي مكنت هذه الجهات من تقليص الوقت المستغرق في التحقيقات بنسبة 43%.

يرد في كتاب «اقتصاديات الاتجار في البشر»، أنه «عندما يُصبح الناس عُرضة للاستغلال، وتبحث الشركات باستمرار على العمال الأقل أجرًا؛ يُولد تهريب البشر الأرباح، ويُنشَأ سوق للاتجار في البشر».

ويتلقى مركز المعلومات القومي للإتجار بالبشر (NHTRC)، بلاغات الضحايا ويساعد أفراد المجتمع من خلال الخط الساخن المجاني الذي يعمل طوال الوقت بأكثر من 200 لغة.

ويدعم برنامج الخط الساخن العالمي، الذي تديره شركة «بولاريس»، أية بلدان أخرى تسعى لإنشاء مثل هذه الخطوط الساخنة في الولايات المتحدة. كذلك توفر إمكانية الوصول إلى خدمات الخط الساخن من خلال البريد الإلكتروني، وإمكانية الإبلاغ عن جريمة عبر شبكة الإنترنت.

وإلى جانب تطبيقات صممتها كل من شركتي «ثورن»و«بولاريس» تتيح للضحايا إرسال كلمة «BeFree» في رسالة نصية قصيرة للوصول بشكل أسرع للخط الساخن.

ومكّنت هذه التكنولوجيا الحكومات من تحقيق تقدم ملحوظ في تحويل دفة التكنولوجيا لصالحها، والتعاون فيما بينها، وإنشاء خرائط لتتبع مسار عصابات الإتجار، وتحديد نطاق انتشارهم ومتابعة تدفق البلاغات أولًا بأول في الوقت الحقيقي.

وصممت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، وهي منظمة حكومية دولية تضم190 دولة، أداة خاصة بـ«التهريب والإتجاربالبشر»لإنشاء قاعدة بيانات موحدة تضم حالات الاتجار بين هذه الدول.
مشاريع مايكروسوفت

طورت مايكروسوفت عددًا من البرامج لإدارة التحقيقات في قضايا جرائم الإتجار داخل الدول وخارجها، بجانب برامج استخراج الأدلة الرقمية من أجهزة الحاسب الآلي.

ومنها برنامج «PhotoDNA»: وهي خدمة تقدمها مايكروسوفت ينشئ بصمة فوتوغرافية للصور، وقدمتها مجانًا للإنتربول؛ لاستخدامها في قاعدة بياناته الدولية عن الاستغلال الجنسي للأطفال.

ويساعد البرنامج في تحديد صور الأطفال المستغلين في التجارة الجنسية على شبكة الإنترنت، وتتيحها للمنظمات المعنية. وتسمح للجهات القانونية بمراقبة الإعلانات غير المشروعة عبر الإنترنت بشكل أكثر سهولة.
تتيح البصمة الفوتوغرافية إمكانية مقارنتها بغيرها من الصور وإيجاد الصور المطابقة

وثمّة أيضًا وحدة الجرائم الرقمية(DCU) وتضم شبكة من المحامين والمحققين وخبراء الطب الشرعي، وغيرهم من المتخصصين في 30 بلدًاحول العالم لمكافحة جميع أنواع الجرائم الإلكترونية ومنها الإتجار بالبشر.

هُناك كذلك «Guardian App»،وهو تطبيق للهواتف النقالة يتيح خاصية التتبع والتواصل وتقديم المساعدة للمعرضين للخطر، والمعلومات المهمة للجهات القانونية.
تطبيقات للهواتف الذكية لمساعدتك حيثما تكون

يؤدي نقص البيانات اللازمة لقياس هذه الجرائم وتتبعها مشكلة لدى الدول المعنية. لذلك طورت هذه الدول تطبيقات أكثر سهولة وأسرع استخدامًا يمكن للمواطنين استخدامها جنبًا إلى جنب مع الجهات المسئولة، وإشراك في جهود مكافحة الإتجار بالبشر.

طورت وزارة الشؤون الخارجية الرومانية هذا تطبيقليوفر معلوماتللمواطنين أثناء وجودهم في الخارج. ويمكنهم من التعرف على أوضاع البلاد التي يسافرون إليها، وعما إذا كانت هناك أية تحذيرات من السفر، ومساعدتهم في معرفة ما يجب القيام به في حالة وقوع حادث أو الإصابة بمرض، أو فقدان الوثائق.

بجانب استخدام التطبيق لإرسال رسائل استغاثة إلى أقرب قنصلية رومانية عند الحاجة، ومساعدة الضحية للوصول بسلام في أسرع وقت.

قد تدفع الظروف السيئة لبعضهم للبحث عن فرص عمل في بلدان أخرى دون التثبت من أحوال العمل بها، وطبيعة الوظيفة ومعرفة حقوقهم بالخارج؛ مما يعتبر فرصة سانحة للمهربين لاستدراج ضحاياهم.

لذا صمم هذا التطبيق على شكل لعبة تستخدم لتثقيف الشباب حول الإتجار بالبشر، ويوجههم للتعرف على المواقف المختلفة التي قد تشكل خطورة. إلى جانب الإبلاغ عن حالات الإتجار بالبشر.

يخشى غالب ضحايا الإتجار بالبشر من تبعات استخدامهم وسائل التواصل المتاحة لهم لطلب المساعدة والإبلاغ عن الجرائم؛ لذلك توفر التطبيقات وسيلة أكثر أمنًا، ويمكن إزالتها فورًا في حالة الحاجة لذلك.
يتيح هذا التطبيق الإبلاغ عن الجرائم المختلفة والحفاظ على سرية وأمان صاحبها

ومنها هذا التطبيق الذي يسمح لضحايا الإتجار بالبشر بتحميل الأدلة مثل: الصور والملفات الصوتية، أو الرسائل، والإبلاغ عن الجرائم فور وقوعها.

ولا زالت هذه التكنولوجيا الجديدة تخضع لمزيد من الأبحاث لبيان مدى فاعليتها في مكافحة الجرائم السرية والإتجار بالبشر. إلا أنها قدمت فرصًا لم تتاح من قبل لإنقاذ الضحايا وملاحقة المتاجرين، وتوفير شبكة تتواصل من خلالها الجهات الحكومية والمنظمات ويتعاون فيها المواطنين لمكافحة هذه التجارة.

ساسة بوست

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *