زواج سوداناس

هل تغير اسمك لتتجنب التحيز ضدك في سوق العمل؟



شارك الموضوع :

لعلك ستندهش إذا عرفت الخطوات القاسية التي قد يلجأ إليها البعض لمواجهة التحيّز الذي يحدث عند التقدم لوظيفة جديدة، إذ يقول البعض إنها الوسيلة الوحيدة أمامهم.

في عالم غالباً ما تؤدي فيه الافتراضات المبنية على أسس عرقية إلى عرقلة فرص الحصول على عمل، يشعر تيرينس كينغ أنه لاقى معاملة غير عادلة.

ولد كينغ حاملاً لاسم صيني هو “وانغ لاي مينغ”. وتدل ملامحه، كما يصفها هو، على كونه من جنوب شرقي آسيا.

لكن، حسب قوله، كاد العديد من أرباب العمل في موطنه سنغافورة أن يقولوا له إنهم لن يقبلوه في وظائف محددة لأن ملامحه ليست صينية. أما في نيوزيلندا، حيث عاش وعمل فيها منذ عام 2000، فكانوا في الغالب لا يكترثون له بسبب اسمه الصيني، حسبما يعتقد.

يقول كينغ، وهو من أب صيني وأم سنغافورية: “في إحدى المرات في سنغافورة، حضرت مقابلة بغرض التوظيف وأبليت فيها بلاء حسنا. كانوا يبحثون عن متحدث بلغة الماندارين الصينية ليتكفل بالأمور بالتجارة المتعلقة بالتعامل مع الصين، غير أني لم أحصل على الوظيفة. وأخبروني أن ملامحي لا تدل على أنني صيني”.

لم تتطور الأمور نحو الأفضل عندما هاجر كينغ إلى نيوزيلندا. يقول كينغ، الحاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بريطانية: “كنت أبعث خمس طلبات للتوظيف أسبوعياً، ولم أستلم حتى دعوة واحدة لحضور مقابلة للتوظيف”.

ولعدم قدرته على تقبّل تكرار رفضه، قرر التخلي عن اسمه المكتسب منذ ولادته وتبنّي اسما إنجليزيا جديدا. يقول كينغ، المحاضر أيضا في مجال التجارة والأعمال في أوكلاند: “تغيرت الحال بالنسبة لي الآن. أنا واثق من وجود وظيفة لي دوماً، في مكان ما، مع اسمي الانجليزي، ومؤهلاتي المناسبة”.

يقول الباحث في جامعة ماسي، بول سبوونلي، المقيم في نيوزيلندا، إن هناك تمييزاً بالغاً يتعلق بالأسماء واللهجات يُظهره أصحاب العمل في نيوزيلندا، وهو أمر يرتبط بافتراضات متعلقة بالعِرق.

ويضيف: “أجرينا مسحا لآراء أرباب العمل، وتوصلنا إلى أن الكثيرين منهم يشعرون أن المهاجرين، وخاصة من آسيا، لا يفهمون البلد وعاداته وتقاليده المحلية. وجلّ ما يعنيهم (أي المهاجرين) هو إجادة اللغة الإنجليزية”.

لكن حالة كينغ ليست منعزلة عن غيرها. فحتى المشاهير يقولون إن تغيير أسمائهم لأسماء لا تدل على عرقهم قد ساعدهم في حياتهم.

الممثلة والكوميدية الهندية-الأمريكية ميندي كالينغ (فيرا تشوكالينغام سابقا)، والممثل كال بينّ (الاسم الحقيقي هو كالبين مودي) والسياسي بوبي جيندال (بيوش جيندال سابقا) وممثلة بوليوود الكندية-الهندية صني ليون (كارينجيت كاور فوهرا سابقاً)، هؤلاء جميعاً غيّروا أسماءهم الأصلية لكي يحسّنوا جزئياً من فرصهم في الحصول على وظائف.

يقول كونراد بريثويت، مؤسس شركة “يو.كَي. ديد بول” المعنية بتوفير تسهيلات قانونية لمن يريد تغيير اسمه، إن الآلاف من المقيمين في المملكة المتحدة يغيرون أسماءهم إلى أخرى انجليزية، ويستخدمون أسماء جديدة، كل عام.

ويضيف أن عدداً كبيرا منهم هم في الأساس من الأقليات العرقية، ويسعون للخلاص من التمييز الموجود في سوق العمل.

ويتابع بريثويت: “إن إجراءات تغيير الاسم بسيطة جداً، لذا من السهل أن نشهد اتخاذ أحد ما لقرار المرور بتلك الإجراءات إذا كان يعتقد أنها ستسهل من فرصه الوظيفية”.

ويرى أيضا أن الكثيرين منهم يجرون ذلك التغيير “كوسيلة لضمان الانتقال إلى مستوى يكون فيه دورهم أفضل في سوق العمل”.

وتبين الدلائل المستندة على الأبحاث وأقوال الناس من حول العالم إن طالبي التوظيف من أبناء الأقليات قد استجابوا بطريقة مشابهة لمواجهة التمييز الوظيفي بسبب هويتهم العرقية.

كما أن الشهادات المعتبرة، وسنين الخبرة في مجال محدد، تساعد قليلاً حاملي الأسماء الأجنبية في بلد ما، حيث نادراً ما تُقرأ السير الذاتية لهؤلاء الأجانب قبل أن يرميها أصحاب العمل في سلة المهملات، وفقا لدراسات أجرتها جامعات في عدة بلدان.

ففي دراسة بعنوان “لماذا يفضل بعض أرباب العمل مقابلة ماثيو وليس سمير؟”، أجرتها جامعة تورنتو في كندا، أرسل الباحثون سيراً ذاتية إلى أصحاب عمل في مدن كندية مثل تورنتو، ومونتريال، وفانكوفر.

وتوصل الباحثون إلى أن مقدّمي طلبات التوظيف بأسماء صينية أو هندية أو باكستانية كانوا أقل حظاً بنسبة 40 في المئة في الحصول على دعوة لحضور مقابلة، مقارنة بأصحاب الأسماء الأوروبية.

هذا بالرغم مما هو معروف عن كندا بأنها بلد يحتفي بالتنوع والتعدد الثقافي والحضاري، إضافة إلى شهرة البلد عالمياً بكونه ذي نهج مؤاتٍ فيما يخص الهجرة إليه، أكثر من نظرائه من الدول المتقدمة.

كما كشفت دراسات مماثلة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا عن وجود تحيز عرقي تجاه الأقليات لدى أرباب العمل الذين يطّلعون على السير الذاتية.

وفي تجربة ميدانية أجريت في شيكاغو، وباريس، قورنت فيها نسب إعادة الاتصال بحاملي أسماء أجنبية وأنجلو-ساكسونية، وجدت التجربة تحيزاً مماثلاً في سوق العمل.

“في كلا المدينتين، نجد إجحافاً تجاه أسماء لا تعود للأكثرية، حيث حصلت تلك الأسماء على نسبة أقل بنحو 40 في المئة من مجموع الاتصالات التي تجرى مع المتقديمن للوظائف، مع أن سيرهم الذاتية كانت مشابهة”، حسب قول نيكولا جاكومي، المشارك في كتابة تلك الدراسة من كلية الإدارة والاقتصاد في باريس.

ويعزي جاكومي الأمر إلى ظاهرة تدعى “التفضيل القومي”، وهي عبارة عن نزعة البشر إلى التمسك بأناس من قومهم.

يقول جاكومي: “تدعم النتائج فكرة أن التمييز نابع من عبارة (الطيور على أشكالها تقع). ولا يعود الأمر فقط إلى تعامل أرباب العمل بشكل مختلف مع طالبي التوظيف من أبناء الأقليات بسبب انتمائاتهم العرقية، بل لعدم انتمائهم إلى نفس عرقهم أو قومهم”.
“تبييض” السيرة الذاتية

يعد تغيير الاسم إجراء قاسيا، وغالباً ما يلجأ الباحثون عن عمل إلى القيام بأمور أخرى لـ”تبييض” سيرهم الذاتية، (من خلال اختيار أسماء أوروبية)، وتحسين فرصهم للحصول على مقابلة.

وفي دراسة أجريت عام 2016 بالتعاون بين جامعة تورنتو و مجلة “أدمنستراتيف ساينس كوارترلي”، وهي مجلة فصلية تصدرها جامعة كورنيل، أقرّ 40 في المئة من أبناء الأقليات، المتقدمون لشغل وظائف، أنهم “يبيّضون” سيرهم الذاتية لمجابهة التمييز العنصري أثناء عملية التوظيف.

وعادة ما يقومون بذلك عن طريق تبنّي أسماء إنجليزية، وتغيير أية معلومات موجودة في سيرهم الذاتية يستدل منها على هويتهم العرقية، مستثنين منها المنظمات التي عملوا فيها، أو الجوائز التي حصلوا عليها، والمستندة على دلالات عرقية.

كما يحذف كثيرون منهم أية مراجع تشير إلى خبرة تطوعية قاموا بها مع فئات اجتماعية معينة، أو السعي إلى إظهارها لتبدو بطابع أكثر عمومية.

ويُنسب إلى سونيا كانغ، المشاركة الرئيسية في الدراسة التي تحمل عنوان “السير الذاتية المبيّضة، الأعراق والتعريف بالذات في سوق العمل”، قولها في تقرير لجامعة تورنتو عن تلك الدراسة: “إنها حقاً إنذار إلى المنظمات والمؤسسات لكي تقوم بعمل ما لحل هذه المشكلة”.
تحيز مقصود أم اعتراض مخفي

أجرى مهزارين باناجي، البروفيسور في الآداب الاجتماعية بجامعة هارفارد، دراسة أثبت فيها صحة ميلنا إلى تفضيل مَن هم مِن عرقنا أو قومنا.

يقول باناجي، وهو المؤلف المشارك في الدراسة التي تحمل اسم “البقعة العمياء: تحيزات مخفية لأناس خيّرين”، إنه على الرغم من الإدعاء بانفتاح العقلية، فإن معظم الناس يفضلون آخرين من ذوي التعليم المشابه لتعليمهم، أو ممن لهم أصول عرقية وخبرات مماثلة لهم.

حتى الكيانات العالمية العملاقة، مثل غوغل، ليست مستثناة من ذلك. فالنائب الأول لرئيس الشركة، لازلو بوك، أقرّ بأن الشركة ليست في الموقع الذي تريد أن تحتله عندما يتعلق الأمر بالتنوع.

واعترف علانية ضمن مقابلة أجريت معه ضمن الساعة الإخبارية لقناة “بي بي إس” قائلاً: “نحن بشر. ونتيجة لهذا، فإننا نحبذ أناساً يماثلوننا. وبالتالي، نجسد تحيزنا اللاشعوري هذا في كل ما نقوم به”.

وأشار “تقرير التنوع لعام 2015” لشركة غوغل أن 60 في المئة من القوة العاملة بالشركة لا تزال من العرق الأبيض، بينما شكّل الآسيويون نسبة 31 في المئة فيها، وذو الأصول اللاتينية ثلاثة في المئة، والسود اثنين في المئة.

ليس الجميع متحمساً لإجراء تغييرات جذرية في سيرهم الذاتية أو أسمائهم، كما تعتقد راتنا أوميدفار، المديرة التنفيذية المؤسِّسة لمؤسسة “غلوبال دايفرسيتي إكستشينج”، المعنية بالتنوع والهجرة والاندماج في كلية تيد روجرز للإدارة بجامعة رايرسون (ومقرها في تورنتو).

تقول أوميدفار إنها كانت على وشك تغيير اسمها عندما وصلت إلى كندا لأول مرة عام 1981، لكن “لم أستطع القيام بذلك لأن اسمي ليس إلا جزءاً مني، تماماً كما هو لون بشرتي.”

أما كينغ، من الناحية الأخرى، فليس نادماً بخصوص تخلّيه عن اسمه الذي لازمه منذ الولادة. ويوضح ذلك قائلاً: “يتعلق الأمر فقط بكسب العيش، وقبولك في وظيفة”.

BBC

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *