زواج سوداناس

مريم المنصورة بين القطع والظن



شارك الموضوع :

الشك كمذهب ذهني، هو أول الطريق إلى اليقين.. والإمام الغزالي يقول: الشكوك هي الموصلة إلى الحق فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلالة.
ولو أردنا أن نصنف مواقف القوى والكيانات السياسية المعارضة من وثيقة الحوار الوطني أو من الحوار مع الحكومة بشكل مبدئي فسنجد عملياً أن الكثير من الذين يقفون في خط المعارضة من حملة السلاح والأحزاب خاصة أحزاب اليسار سنجدهم في خانة القطع الذي هو بمعنى الاعتقاد الجازم بمواقفهم من النظام وعدم جدوى الحوار معه، أو الاعتقاد بإمكانية عقد صفقة جديدة تضمن لهم وجودهم مثل صفقة نيفاشا.
وهؤلاء على يقين أيضاً بأن حليفهم حزب الأمة ومهما اقتربت مواقفه منهم فإنه لا يشبههم وليس من طينتهم السياسية فكراً وبرنامجاً.. وهذا يجعل حزب الأمة ومهما تقدم خطوات نحو هذه الكيانات أو تبنى مواقفها من موقع القيادة لهذه المواقف فلن يتم التعامل معه من جانبهم إلا بصفة الضيف غير المقيم.
ولذلك ظل حزب الأمة ومنذ خروج الإمام وتكوين قوى نداء السودان يجد نفسه يتحرك داخل هذا التحالف من موقع وموقف وإن تطابق في عنوانه العام مع قوى نداء السودان بشقيها السياسي والمسلح لكنه يختلف في تفاصيل وحيثيات هذا الموقف عنهم اختلافاً يبقيه في نظرهم باستمرار في وضعية الضيف الزائر.
وفي حوار صحيفة الجريدة مع الدكتورة مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمة ظهر بوضوح هذا الوضع من عدم التناسق التام ما بين العناوين البارزة لموقفها وموقف حزب الأمة من مخرجات الحوار وما بين مضمون وتفاصيل هذا الموقف.. فدكتورة مريم تصف مخرجات الحوار بأنها (كلام ساكت) وأن النظام يهدف من هذا الحوار لإعادة تجربة اذهب للقصر رئيساً وسأذهب للسجن حبيساً ثم تعود مريم في نفس المقابلة وتقول ما قاله الإمام إن مخرجات الحوار بها كثير من النقاط الإيجابية، التي يمكن البناء عليها، إن ذهبت في إطارها الصحيح الذي يبدأ بوقف الحرب وإيصال المساعدات للمتأثرين في مناطق النزاع، ثم العمل وفق خارطة الطريق للتوصل إلى حل شامل، وتقول إن الإمام الصادق المهدي أخطرهم بأن الحوار سيظل ناقصاً حال عدم الالتزام بذلك.
وهناك طبعاً فرق كبير بين وصفها للمخرجات بأنها (كلام ساكت) وحوار فاشل ومضيعة لوقت البلد وإمكانياته التي حسب حديث مريم كان الأولى بها التعليم والصحة.. وبين تأمينها على وجود نقاط إيجابية يمكن البناء عليها.
هذا هو الفرق بين القطعيين الحقيقيين وبين من يعطي نفسه مساحة للنظر الموضوعي في تقييم الأمور.
وحزب الأمة هو الذي يصر على عناوين قطعية لمواقف بها الكثير من المرونة الموضوعية في حيثياتها قولاً وفعلاً وهو الحزب الممانع الذي استلم مخرجات الحوار وقال إنه يخضعها للدراسة والتقييم وهذا نهج موضوعي لكنه في ذات الوقت ظل يصر على إرسال العناوين القاطعة قبل وأثناء وربما بعد الدراسة والتقييم أيضاً.. وتلك أزمة كبيرة في موقف الحزب الذي يحتاج أولاً وقبل تقييم جهد الآخرين أن يقيم هو موقفه ويحدد خانته بالدقة المطلوبة ثم ينطلق منها بالوضوح المطلوب أيضاً وبلا تردد.

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *