زواج سوداناس

بعد رفع الدعم.. توقعات بزيادة معدلات الكآبة ونوبات الانفعال.. واقع صعب


غضب

شارك الموضوع :

ضعف الدخل الشخصي يؤثر تأثيراً بالغاً على معايش الناس وقوت يومهم، ويساهم بشكل مباشر في قفة الملاح بتحديد عدد الوجبات، وربما لن تكون هناك قفة في ظل ارتفاع أسعار البنزين والجازولين المستخدمين في عملية ترحيل السلع الاستهلاكية من وإلى المحال التجارية المعروفة مجازاً بـ (حق الترحيل).
إلى ذلك، أعلنت الحكومة عن جملة من الحزم الاقتصادية بدأت برفع الدعم عن الدواء وتوالى بعدها الدقيق والكهرباء وأخيراً المحروقات، وستأتي البقية تباعاً، رغم أنها أعلنت أيضاً عن زيادة (20%) في المرتبات إلا أنها نسبة ضئيلة جداً لا تسمن ولا تُغني من جوع، فإلى ماذا ستفضي هذه الزيادات، وما هي تداعياتها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية؟

إنتاج وإنتاجية
الزيادة في أي منحى من المناحي تؤثر في معايش الناس بصورة مباشرة، لذلك عد الخبير الاجتماعي د. عبد الرحيم بلال الزيادة الأخيرة التي أعلنت عنها الحكومة ليست سوى ضيق في حياة الناس، مؤكداً تأثيرها العميق على المجتمع. وقال: “سيتأثر الناس بهذه الزيادة لأنها سترتفع على إثرها كل السلع”. وتابع: “غلاء المعيشة في ظل الدخول الضعيفة لن يحل المشكلة بل سيزيدها سوءً”. وأضاف: “إذا اعتبرنا أن القضية ليست قضية معايش الناس، ماذا ستفعل الحكومة العام القادم، لأن المشكلة ستظل ماثلة”. ومضى د. عبد الرحيم في حديثه قائلاً: “القضية قضية إنتاج وإنتاجية، وهذه الزيادات محض مهددات فقط، ولن تساهم في الحل بشكل أو آخر، وإنما ستفاقم من الفقر، وسترتفع نسبة الجرائم في المجتمع، فضلاً عن ازدياد الهجرة من الريف للمدن، التي ستكون لها آثار وخيمة جداً، ستنعكس على ذوي الدخل الضعيف والمحدود، فضلاً عن ارتفاع نسبة الأمراض النفسية والفقر والعطالة”.

أتعس وأشقى مواطن
ومن جهته، عدَّ استشاري الطب النفسي والعصبي وأستاذ الصحة النفسية الروفيسور علي بلدو الزيادات الأخيرة وتحرير السلع بمثابة (الاسفين) الأخير في نعش الشخصية السودانية. وقال: “المواطن السوداني ظل يعاني من ظروف خانقة اقتصادياً واجتماعياً، وعاش في صراعات كثيفة على الصعيديْن الثقافي والسياسي، ثم أفرز واقعاً ذهنياً غير مستقر أدى إلى ظواهر كثيرة مثل الخلافات الأسرية والغضب ونوبات الانفعال والانفصال الأسري، وتزايد معدل الكآبة حتى عُدّ المواطن السوداني وفق المعايير العالمية أتعس وأشقى المواطنين على وجه الأرض ووصل الرقم صفر في معدل السعادة العالمي”.

نوبات عنف
وأضاف: “ما يحدث هذه الأيام سيرهق كاهل المواطن ويجعله يشعر بالإحباط وعدم الارتياح فضلاً عن الشعور بالعجز والدونية على مقابلة المطلوبات الحياتية”. وتوقع المحلل النفسي تزايد نوبات العنف المكبوت في اللاشعور، وكذلك فقدان الثقة في السلطة واتساع الفجوة ما بين مكونات النسيج الاجتماعي الذي يقود إلى حدوث استفزاز ورغبة في التشفي. وأشار بروف بلدو في خاتمة حديثه إلى أن القرارات الصادمة التي تعلنها الحكومة كانت نتيجة لغياب المختصين النفسيين من الوزارات خاصة وزارة المالية، ويرى أنه كان يمكن إنفاذها بالتدريج وبالتهيئة النفسية والإعداد الذهني، مؤكداً أن أزمة الحكم والإدارة والاقتصاد ما هي إلا أزمة نفسية، ولن تحل إلا باتخاذ هذا المعيار أساساً لحل مشكلاتنا.

تخفيض الإنفاق الحكومي
وبعد تنفيذ ما يسمى بالحزم الاقتصادية وإنزالها أرض الواقع تساءل الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا د. عبد العظيم المهل: هل فعلاً كان هناك دعم أم لا؟ وقال: “من المعلوم ضعف توليد الكهرباء التي ترد من السدود المختلفة، لم يثن ذلك الرئيس من إطلاق وعد بتخفيض تكلفة الكهرباء إلى (50%) بعد إنشاء سد مروي رغم العلم بأن التوليد المائي من السدود ضعيف جداً”. ولفت إلى انخفاض سعر النفط عالمياً لذلك لم يجد د. عبد العظيم أي مبرر في رفع الدعم عن المحروقات وقال: “برميل النفط بـ (33) دولار، في الوقت الذي رفعت الحكومة الدعم منه زادت ثمنه، فهل تدعمنا الحكومة أم ندعمها نحن بتلك الأسعار”. وأضاف: “إذا كانت هي الداعمة إلى أي مدى هذا الدعم”. وتابع تساؤلاته: “لماذا اختارت الحكومة هذا التوقيت بالذات لإعلان زياداتها تلك التي سيعاني منها المواطن وستحيله إلى وضع سيء، ولاسيما أن زيادة المرتبات التي أعلنت عنها طفيفة جداً مقارنة مع النفقة وارتفاع الأسعار ومحتوى المعيشة. وأكد د. عبد العظيم أن ما يصرفه المواطن الآن عبارة عن (14%) مما كان يصرفه في عامي (2008) و(2009)، وبالتالي الزيادة المقترحة لا جدوى منها. واستدرك: ثم إن الحكومة قالت في تصريحات سابقة إنها ستخفض من الإنفاق الحكومي ولم يحدث ذلك، رغم أنه حل عملي، وكان يمكن أن يساهم في حل المشكلة بدلاً من تحميل العبء للمواطن في المرة الأولى والثانية، وما ساقوه بأنهم سيحملون الأغنياء مسؤولية العبء ضريبي، هذا ليس صحيحاً لأنها ستتحول الأعباء إلى المواطنين ليصبح المتضرر الأول الطبقة المحدودة الدخل والموظفين.

الخرطوم – زهرة عكاشة
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        ود بنده

        الكاتب الظاهر بتكلم عن شعب غير مأمن بالله شعب يمكن ان يجن ويصاب بنوبات وهيجان دا شعب غير.اما شعب مؤمن بالله ويتوكل عليه ويعلم الارزاق بيد الرازق لا يمكن ان يصاب بنوبات وهجانات كما ذكر الكاتب .بس دا عايز يكتب وبس وياجج الفتن .الشعب لم يوكل احد للكتابه نيابة عنه.

        الرد
      2. 2
        aboali

        اهلنا زمان كان بياكلوا كسره وبشربوا لبن وملاحهم روب ولوبيا وخدره وباميه وام بولوط وام ثلاثه بصله ومويه وويكه كانو اقوياء لم تصيبهم الكابه ولا اي نوع من النوبات كانوا بيشربوا الشاي بحلاوه دربسي وبلحه واحده للشخص لم يصيبهم مكروه .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *