زواج سوداناس

السودان وعهد ترامب ..!


الصادق الرزيقي : الثقافة.. بشريات جديدة

شارك الموضوع :

> سال مداد كثير في الصحف وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ومنتديات المواقع الإلكترونية وما أكثرها، حول مستقبل علاقات السودان بالولايات المتحدة في أعقاب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقبل ذلك لابد من الإشارة الى ذهاب تعليقات بعض كبريات الصحف في العالم الغربي الى وصف هذا الفوز بأنه حدث يماثل تفكك الاتحاد السوفيتي مطلع تسعينيات القرن الماضي.
> وامتطت أغلب الكتابات والتحليلات السودانية صهوات غير مستقرة لتكهنات وتخمينات بُنيت على معطيات ظرفية وتوقعات لم يحن الوقت بعد لاختبار مدى حقيقتها، والمعلوم أن العالم اليوم يعيش انتظاراً وحيرة لا حدود لها، وهو يترقب ما الذي يفعله القادم الجديد الى البيت الأبيض بعد الضجة العارمة والعاصفة التي أثارها فوزه الساحق الغريب..!

> وانقسم الكُتاب والمدوِّنون السودانيون الى قسمين متقابلين متناظرين، قسم معادٍ للحكومة يريد ويتمنى أن تواصل واشنطن مواقفها العدائية تجاه السودان وأن تتشدد أكثر وتسعى بكل ما أوتيت من قوة وتأثير ونفوذ سياسي واقتصادي للمساهمة في إسقاط الحكم القائم واقتلاعه، أو تواصل في العقوبات والحصار والضغط على الخرطوم حتى تضعف وتكون لقمة سائغة ليتم ركلها خارج السلطة، وهذا القسم من الناس وجُلُه معارض يمثل الأحزاب المناهضة للحكومة والحركات المتمردة والنشطاء القابعين خارج البلاد وداخلها، ليس لديه أي بُعد نظر أو تقديرات في ما إذا كان العداء الأمريكي للسودان هو عداء له كبلد ووطن وشعب، أم عداء لنظام حاكم؟. وهؤلاء النفر من السودانيين وخاصة المعارضين يمثلون نوعا ًنادراً من كلاب الصيد الأمريكية التي انتهى زمنها ودورها في المنطقة، ولا تستطيع تقييم الأمور بعيداً عن مراراتها وعداواتها وولائها للخارج وخصامها للداخل.!

> أما القسم الثاني وهو الأهم، فهم مؤيدو الحكم ومناصروه، فكل نظرتهم تُبنى على الآمال وشيء من الإشفاق والترقب والحذر. فالآمال عندهم تنضح بها كتاباتهم، أن يتواصل الحوار السوداني الأمريكي الذي بدأ واستمر في عهد الديمقراطيين وكانت فيه توقعات وتطلعات كبيرة برفع العقوبات، وزادت هذه التوقعات خلال الأسابيع الفائتة قبل أن يغادر الرئيس المنصرف باراك أوباما البيت الأبيض، لعل وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور وهو المباشر لهذا الحوار كان من أكثر المقتنعين بجدوى الحوار وأقل المتشائمين من نتائجه، وأعطت تصريحاته وأحاديثه عن الحوار الجاري مع واشنطن قوة دفع إضافية لتفاؤلات المتفائلين، فهذا القسم من السودانيين الذين سوَّدوا صفحات الصحف والصحافة الإلكترونية والمدونات وشبكات التواصل الاجتماعي، بعد فوز ترامب واستمعوا لخطاب فوزه، تنازعتهم مشاعر متعارضة بأن الرئيس الجديد للولايات المتحدة ستكون له قدرة أكبر في الاستقلال بقراره بعيداً عن الكونغرس ومجلس الشيوخ، ويمكنه أن يفعل شيئاً إذا شعر أن من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية في علاقات تعاون بناءة مع السودان، غير أن من يعارض ذلك يقول إن الجمهوريين ستكون أياديهم مطلقة في الإدارة بالبيت الأبيض ومجلس الشيوخ والكونغرس وهما تحت سيطرة أغلبيتهم، ربما غالوا في العداء وتربصوا بالسودان الدوائر ..! لكنهم في ذات الوقت لم يفلتوا حبل الأمل من بين أيديهم، وقالوا إن الولايات المتحدة دولة مؤسسات ستحترم كلمتهم وحوارهم .

> كلا الطرفين المعارض للحكم في الخرطوم والمؤيد له، لا يعلمون أن أضعف شخص في الولايات المتحدة هو الرئيس القابع في البيت الأبيض، وهناك إرادة سياسية أمريكية تتألف من مؤسسات الحكم وجماعات الضغط والكونغرس هي التي تصنع القرار وتحدد سياسات هذه الدولة العظمى، فليس الأمر متروكاً لمزاج الرئيس أو رغباته الشخصية. فبرغم فوز ترامب ومواقفه من الطبقة السياسية الأمريكية وكونه صنع فوزه بنفسه، ليس من المتوقع أن ينفرد بقرار استثنائي أو مزاجي تجاه السودان سلبياً أو إيجاباً، ولا توجد مؤشرات فيها قدر كبير من الثقة والاطمئنان حول الموقف الراهن لترامب ومجموعته من السودان، فالوقت لايزال مبكراً، والتحديات في الداخل الأمريكي والأوضاع الدولية هي التي ستحدد موقع السودان في سلم الأولويات للرئيس الجديد وهو يتسلَّم سلطته في يناير المقبل.

> ومن الأوفق هنا في الخرطوم، أن تدرس الحكومة ومراكز البحث والدراسات وخبراء وزارة الخارجية وقطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني وكل الجهات المهتمة بعلاقات السودان الخارجية، أن تدرس جيدا ًهذا المستجد البالغ الأهمية، وتنظر بعمق الى بركان الانتخابات الأمريكية وتأثير حممه على بلادنا..

صحيفة الإنتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *