زواج سوداناس

إقليمية السودان ومصالح واشنطن .. سياسات محددة



شارك الموضوع :

اوصى معهد دراسات امريكي معني بدعم المصالح الامريكية في الشرق الاوسط بتطبيق سياسات محددة للحفاظ على تلك المصالح، وطالب ادارة ترامب باخذها بعين الاعتبار. وفي هذا السياق بدت اقليمية السودان اكثر اهمية لدى الدول الغربية في خضم محيط اقليمي مضطر.

وربما بدت الأكثر اقناعاً عقب فشل المحيط الاقليمي بإسناده الدولي في محاربة الارهاب وجيوبه. وهنا بدأ صوت المنطق الغربي يعلو للتعامل مع السودان بأهميته الجيوسياسية والجيواستراتيجية، استناداً الى ذلك الواقع واستناداً الى مرتكزات استراتيجية جديدة. وفي هذا الإطار اكد اكاديميون بمراكز دراسات استراتيجية امريكية معنية بشكل مباشر بدعم السياسات والمصالح الامريكية في الشرق الاوسط، ان واشنطن تعمل على الحفاظ على الدول التي ظلت آمنة واستطاعت الحفاظ على استقرارها، واوصت بالتعاون معها في اطار مقاربات حكومية، وجعل الباب موارباً امام المقاربات العسكرية حفاظاً على نفوذها هناك.
رؤية أخرى
ويمكننا رؤية أن واقع التغيرات في الشرق الأوسط يسير باتجاه توسع حدة وانتشار الارهاب اكبر التحديات التي تواجه الادارة الامريكية الجديدة بقيادة ترامب وفريقه، الامر الذي دفع واشنطن الى جعل اولويات مصالحها الحفاظ على علاقتها مع الدول التي استطاعت أن تتماسك في وجه العاصفة والتعاون معها من اجل مكافحة انتشار وتصدير الارهاب والجرائم العابرة للحدود التي ترتبط به، بالإضافة إلى ذلك اكتشفت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة انه بات لزاماً عليها القضاء على الارهاب، القابل للتصدير في مناطقه، وحسب جيمس جيفري سفير الولايات المتحدة السابق لدى تركيا والعراق ومايكل آيزنشتات مدير برامج الدراسات العسكرية والامنية بمعهد وشنطن، وهو مركز يسعى الى تعزيز فهم متوازن للمصالح الامريكية في الشرق الاوسط ودعم السياسات التي تضمن سلامتها، (أنّ ما يحدث في الشرق الأوسط لا يبقى في الشرق الأوسط، ويمكن لهذا التصدير لمشكلات المنطقة أن يحمل تداعياتٍ ملحوظة على المصالح الأمريكية الحيوية).
ويقول الكاتبان في مقال لهما نشر الشهر الماضي تحت عنوان (مبادئ توجيهية للمشاركة العسكرية الامريكية في الشرق الاوسط): (يعتبر الكثيرون أنّ نتائج المشاركة العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الأوسع على مدى العقود الأربعة الماضية غير متكافئة مع تضحيات البلاد، فمنذ أحداث (11) سبتمبر، على وجه التحديد، يئس عددٌ كبير من الأمريكيين من انخراط دولتهم في (حروبٍ أبدية) في الشرق الأوسط. ومع ذلك فإن الولايات المتحدة مازالت تملك مصالح جوهرية في المنطقة تتطلب استمرار وجودها فيها. ولم تشهد هذه المصالح تغييراً ملحوظاً على مدى (40)عاماً، وتشمل: مكافحة الإرهاب المتطرف، منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتسهيل تصدير النفط، وهو ما تعتمد عليه أسعار النفط العالمية واقتصادات أهم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وضمان أمن الشركاء والحلفاء الرئيسيين).
استراتيجية جديدة
ومنذ رفع العقوبات عن البلاد اواخر يناير الماضي، فإن التغير الكبير في الاستراتيجية الامريكية تجاه البلاد اخذ منحى اكثر إيجاباً، في اطار لم يخرج عن نظرية واشنطن الجديدة تجاه القضايا في الشرق الأوسط، ومن بينها منع انتشار عدم الاستقرار والمحافظة على المناطق التي تنعم بالامن والاستقرار. وهذا الجانب اشار اليه كاتبا المقال بقولهما: (نظراً للمصالح الحيوية المتواصلة للولايات المتحدة في المنطقة، فإنّه من الضروري أن تحافظ الولايات المتحدة على موقفها العسكري النشط في الشرق الأوسط من أجل اتمام مهام حاسمة في هذه المنطقة وهي: منع انتشار عدم الاستقراروهزيمة تنظيم (الدولة الإسلامية) وملاحقة الإرهابيين في جميع أنحاء المنطقة واحتواء إيران الأكثر جرأة ومواجهة الوجود الروسي المتجدد والحازم. وبشكلٍ عام تدعم القوات الأمريكية الدبلوماسية التي تتبعها الولايات المتحدة للحفاظ على الأمن الإقليمي وتوسيعه بالتعاون مع شركائها ومنع أية قوة من بناء منطقة نفوذ مهيمنة على الصعيد الإقليمي، وردع العدوان أو دحره، ومنع انتشار الفوضى في مناطق الإقليم التي مازالت تعيش بسلام).
مقاربة متوازنة
ويرى كاتبا المقال ان اهم الدروس التي خرجت بها واشنطن من خوضها او مشاركتها في حروب الشرق الاوسط منذ احداث (11) سبتمبر تتلخص في انه (لا يمكن إصلاح الأخطاء الجيوسياسية للإدارة الامريكية في التعامل مع الصراعات السياسية المعقدة من خلال الحلول ذات التكنولوجيا المتقدمة أو المهارة التكتيكية أو إرسال الأسلحة. ولا يمكن للقوات العسكرية الامريكية أن تكون فعالةً إلا إذا استُخدمت لتنفيذ السياسات استناداً الى قراءةٍ صائبة للحقائق السياسية والاجتماعية الشرق أوسطية، وعلى التقدير الجيوسياسي السليم. ومن خلال اتباع هذا المسار وحده ستتمكن الولايات المتحدة من ضمان مصالحها في هذا الجزء الحيوي من العالم). ويريان أنّه يتعين على الولايات المتحدة أن تتعلم من الأخطاء في سياسة الإدارتين السابقتين، الطريقة المثلى لنشر قواتها العسكرية. وعليها ألا تعتمد بشكل كبير جداً على الأداة العسكرية في حين أنها بحاجةٍ إلى مقاربةٍ حكومية متكاملة، ولا ينبغي أن تستبعد استخدام العنصر العسكري عندما يمكن أن يخدم مصالح الولايات المتحدة. ولا يمكنها ضمان المحافظة على دعم الشعب الأمريكي، وهو المكوّن الأهم لأية استراتيجية أمريكية، إلا من خلال اتباع مقاربةٍ متوازنة كهذه.
دور إقليمي
في خضم التغيرات والتوجهات الجديدة للادارة الامريكية وفي اطار الحفاظ على مصالحها، جاءت خطوة رفع العقوبات عن البلاد التي سبقتها جهود رسمية كثيفة من الخرطوم، الا ان تلك التغيرات عرفتها كاثرين بارو التي تعتبر من قدامى الكتاب بمعهد واشنطن، والمسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الامريكية بقولها: (في إعلانها عن التغييرات أقرّت الإدارة الأمريكية الخطوات الإيجابية التي اتّخذتها الحكومة السودانية، بما فيها وقف الهجمات العسكرية في دارفور والمنطقتين، وجهودها التعاونية لحل الصراع الدائر في جنوب السودان، ووقف أي نشاط لتقويض الاستقرار هناك، وتحسين إمكانية الحصول على المساعدات الإنسانية من خلال تيسير أنظمة الحكم، وتعزيز التعاون الثنائي في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، بما في ذلك جهود التصدي لجيش الرب للمقاومة)، وترى باور ان الولايات المتحدة استطاعت الحفاظ على نفوذها في هذا الملف بقولها: (في الوقت نفسه، يتطلب الأمر التنفيذي شهادةً عن التعاون السوداني المستمر في هذه المناطق بعد مرور ستة أشهر، الأمر الذي يساهم في الحفاظ على النفوذ الأمريكي إذا اتّخذ سلوك البلاد منحىً سلبياً). وانتقدت بارو عدم تضمين الإعلان الامريكي التحولات الإيجابية في سياسة السودان الإقليمية التي وصفتها بالأوسع خلال العام الماضي، بعدما اشارت الى ان السودان من أوائل البلدان التي انضمت إلى الرياض في قطع العلاقات مع ايران في أوائل عام 2016، وانضم إلى (تحالف محاربة الإرهاب) الذي تقوده السعودية عندما تم الإعلان عنه في أواخر عام 2015م، وكان ناشطاً في التحالف الخليجي في محاربة الثوار المدعومين من إيران في اليمن).وينظر الفاعلون الدوليون عقب التغيرات السياسية الكبيرة في المحيط الاقليمي، الى السودان بموقعه الاستراتيجي وادواره الاقليمية لدعم الامن والاستقرار الاقليميين، إلا ان ذلك يتطلب داخلياً إكمال عملية التسوية السياسية وتوسيع مواعينها، وترتيبات أخرى تدعم بناء الجبهة الداخلية.

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *