زواج سوداناس

مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ : هذا برنامج عملنا لإعادة تفعيل العولمة



شارك الموضوع :

أعرب مارك زوكربيرغ، مؤسس موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، عن مخاوفه العميقة من أن العالم الآن ينجرف في اتجاه مضاد للعولمة.

وقال زوكربيرغ في لقاء مع بي بي سي إن “الأخبار المزيفة ووجهات النظر المستقطبة وكذلك فقاعات الترشيح (تقديم نتائج موجهة ومختارة للمستخدمين من خلال محركات البحث على الانترنت بناء على موقعهم واختياراتهم السابقة ما يتسبب بعزلهم عن المعلومات التي لا يتفقون معها) كانت تدمر التفاهم المشترك”.

وأوضح أيضا أن الناس تخلفوا عن اللحاق بركب النمو العالمي، ما أجج المطالب بالانسحاب من “العالم الاتصالي المتواشج”.

وفي دعوة للتحرك، أكد زوكربيرغ على ضرورة عدم وقوف الناس مكتوفي الأيدي ومحبطين، بل يجب عليهم التحرك لتشييد “بنى تحتية اجتماعية”.

وقال “عندما بدأت فيسبوك، فإن مهمة ربط العالم لم تكن مثار جدل”.

وشرح “بدت تلك المهمة كما لو أنها بديهية وأن الناس لديهم بالفعل تواصل، وفي كل عام كان العالم يزداد اتصالا ويبدو كما لو أن الأمور كانت تسير في هذه الاتجاه”.

لكن “هذه الرؤية أصبحت أكثر إثارة للجدل حاليا”.
فقدان الأمل

وتحدث مؤسس فيسبوك لبي بي سي قائلا “هناك أناس حول العالم يشعرون أنهم تخلفوا عن اللحاق بالعولمة والتغيرات السريعة التي تحدث، ونتيجة لهذا ظهرت تحركات للانسحاب من بعض هذا الاتصال العالمي”.

وتأتي مقابلة زوكربيرغ في توقيت نشره رسالة مطولة من 5500 كلمة، كتبها حول مستقبل الفيسبوك والاقتصاد العالمي.

واقتبس زوكربيرغ في رسالته مقولة الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن، الذي تحدث عن الاداء المتناغم و”الاحتياجات الروحية”، والمشاركة المدنية، ويقول إن “كثيرا من الناس فقدت الأمل في المستقبل”.

وأضاف “لبضعة عقود وربما أطول، تخلى الناس عن فكرة أن اتصال العالم مع بعضه البعض سيجعل كل شيء يسير على نحو أفضل”.

الكثير من البشر انتفضوا ضد العولمة وشهدت احدى المظاهرات في الفلبين مصادمات قوية بين المتظاهرين الغاضبين والشرطة

وتابع “أعتقد أن الواقع يجعل هذه الفكرة (تواصل العالم) صحيحة على المدى الطويل، وثمة أجزاء من بنى تحتية يمكننا بناؤها لضمان أن المجتمع العالمي يعمل لصالح الجميع”.

“لكنني أعتقد أن فكرة العولمة أغفلت بطرق ما التعامل مع بعض التحديات التي تسببت فيها للناس، والآن أعتقد أن بعض ما نراه هو رد فعل على ذلك”.

وإذا ما سأل الناس السؤال “هل يسعى البشر للتعاون المشترك بصورة أكبرأم لا؟ أعتقد أن الإجابة الواضحة هي نعم يتجهون للعمل المشترك”.

واستطرد “لكن علينا التأكد من أن المجتمع العالمي يعمل لصالح الجميع، ولن يحدث هذا بشكل تلقائي”.

وأوضح “كل تلك الأنواع المختلفة من المؤسسات، سواء كانت كانت حكومية أو غير هادفة للربح أو حتى شركات ربحية يجب أن تقوم بدورها في تشييد هذه البنية الأساسية التي نريدها لتمكين الناس، وبالتالي توفير فرص للجميع، وليس فقط لفئة معينة”.

وقال زوكربيرغ “إذا كنت مستاءً من الاتجاه الذي تسير فيه الأمور، أتمنى ألا تقف مكتوف الأيدي وتظل محبطا، بل اشعر بأن هناك حاجة ملحة لبناء البنية التحتية طويلة المدى التي نحتاج وجودها”.
تحديات عالمية

وسألته عن شعوره فيما يتعلق بمدى موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجهة نظره الخاصة بأن “التقريب بين الناس” و”توصيل العالم” من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التقدم.

والجدير بالذكر أن زوكربيرغ لم يحضر المائدة المستديرة التي استضافها الرئيس الجديد مع رواد التكنولوجيا.

وأجاب بحذر “لا أعتقد أنني سأتحدث عن هذا مباشرة، ويمكنك التحدث معه (ترامب)، يمكنك مراجعة ما قاله لتتعرف على هذا”.

وأضاف “ما سأقوله أن الكثير من الناس سوف تنظر لهذا الأمر من خلال عدسة حدث واحد أو اثنين، وأنا حقا أعتقد أن هذا اتجاه أوسع”.

وشرح “أتحدث عن هذا منذ فترة طويلة، منذ ما قبل الانتخابات الأخيرة في جميع أنحاء أوروبا وآسيا والولايات المتحدة”.

“الكثير من الفرص الكبيرة في العالم اليوم ستأتي من التقريب بين الناس، سواء أدى ذلك لنشر الرخاء أو الحرية، أو تسريع العلم أو تعزيز السلام والتفاهم”.

وشدد زوكربيرغ على أن الكثير من التحديات التي نواجهها اليوم هي أيضا تحديات عالمية، سواء كانت مواجهة التغيرات المناخية أو إنهاء الإرهاب أو القضاء على الأوبئة، أو حتى عندما تؤدي حرب أهلية في بلد ما إلى أزمة لاجئين في مختلف القارات.

وقال “هذه أمور عالمية بطبيعتها وتتطلب مستويات مختلفة من البنى التحتية، أكثر من تلك التي كنا نملكها تاريخيا”.
طموحات سياسية؟

وكان السؤال هل تريد أن تلتقي الرئيس ترامب؟

وأجاب “لا أود يكون التركيز على ذلك. ليس لدي حقا تعليقات كثيرة على ذلك. وينتقص هذا بعض الشيء من التركيز على ما نحاول القيام به هنا”.

وهناك تكهنات بشأن احتمال تفكير زوكربيرغ ببدء ممارسة حياة سياسية، وثمة حتى اقتراحات بأنه سيرشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة في عام 2020، وهذه شائعات نفاها نفيا قاطعا.

وقلت إن اللهجة السياسية للبيان لن تساعد كثيرا في تهدئة التكهنات حول الموقع الذي يرى نفسه فيه على المدى الطويل.

هل تخيل نفسه يدخل إلى حلبة السياسة؟

وأجابني “لا أفعل هذا الأن، هذه ليست الخطة، فما أهتم به فعلا هو ربط العالم ببعضه”.

مؤسس فيسبوك نفى تماما وجود أية طموحات سياسية وأكد أن تركيزه حاليا ينصب على ربط العالم ببعضه

وتعرض فيسبوك لهجوم لعدم القيام بما يكفي للتصدي “للأنباء المزيفة”، القصص غير الصحيحة والتي زعمت، على سبيل المثال، أن بابا الفاتيكان دعم الرئيس ترامب، وهي القصص التي ظهرت بشكل بارز على الأخبار التي يمتلئ بها الموقع.

وفي ألمانيا، كان هناك جدلا كبيرا بعد ما تم تداوله على فيسبوك وقبل أنه نقلا عن تدوينة كتبتها نائبة من حزب الخضر تدافع فيها عن طالب لجوء من أفغانستان اغتصب وقتل طالبة ألمانية.

ولم تكن النائبة رينات كويناست، قالت الكلام الذي نسب إليها على الإطلاق، ونقلته منظمة يمنية متطرفة.

وقالت كويناست، إنها وجدت صعوبة في القبول بأن زوكربيرغ يجني الملايين ويكشف عن كل تبرعاته الخيرية، وفي الوقت نفسه يسمح بأن يتحول الفيسبوك لأداة في يد المتطرفين.

وأعلن زوكربيرغ تفهمه لأهمية معالجة الأخبار الوهمية.
حرية الرأي

وقال زوكربيرغ في رسالته السابقة التي نشرت أمس الخميس إن “دقة المعلومات مهمة جدا، ونعلم بوجود معلومات خاطئة ومحتوى مخادع في الفيسبوك”.

وأكد على أنهم حققوا تقدما في مواجهة الخداع بنفس الطريقة التي نكافح بها البريد المزعج، ولكن مازال هناك حاجة للكثير من العمل.

وأضاف “نسير بحذر لأنه لا يوجد دائما خط واضح بين الخداع والسخرية والرأي.”

لكن زوكربيرغ أوضح “في مجتمع حر، من المهم أن يمتلك الناس القدرة على تبادل الرأي، حتى إذا كان الآخرون يعتقدون أنهم على خطأ”.

وتابع “نهجنا سوف يركز بدرجة أقل على منع التضليل، وسنركز بصورة أكبر على إظهار وجهات نظر ومعلومات إضافية، ويتضمن هذا مراجعة الحقائق لفحص دقة المادة المنشورة”.

وتحدث مؤسس فيسبوك أيضا عن “الاستقطاب والإثارة” ودورهما في تقويض “التفاهم المشترك”.

واعترف أن وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتعامل مع الرسائل القصيرة والعدوانية في كثير من الأحيان، تعد جزءا من المشكلة.

وأضاف ” قد تعمد بعض المواقع لتبسيط الموضوعات الهامة والمعقدة أكثر من اللازم، وهو ما قد يدفعنا لتكوين وجهات نظر مبسطة أكثر من اللازم بشأنها”.

بريسيلا تشان وزوجها زوكربيرغ تبرعا بحوالي 99 في المئة من أسهمهما في فيسبوك 45 مليار دولار لإنشاء مؤسسة خيرية

وشدد على القول “أعتقد أن مسؤوليتنا تعزيز الآثار الايجابية وتخفيف الآثار السلبية، حتى يمكننا خلق مجتمع لديه فهم مشترك”.

وقال “أظهر الكثير من الأبحاث أننا نحصل على أفضل حوار عندما نتواصل بصورة متكاملة وليس مجرد إبداء آراء.”

وأضاف “إذا تتعرفت عليك بناء على القيم المشتركة بيننا أو حتى المصالح التي نتشارك بها، فسيكون من السهل جدا أن نخوض في نقاش عن شيء ما نختلف حوله بشكل مثمر بدلا من مجرد لقاء مباشر حول شيء ما من دون فهم إنسانيتنا المشتركة”.
نموذج

قد يجادل البعض بوجود قضية شرعية هنا، فلم يمنح أحد صوته لمارك زوكربيرغ لرسم رؤية للعالم ومحاولة تنفيذها.

وماذا عن هؤلاء الذين يتحدثون عن قضايا خلافية أمثال: الضرائب المدفوعة (من شركة فيسبوك) أو قضية الخصوصية أو الأرباح الهائلة التي تحققها، في عصر تبدو فيه اللامساواة عاملا يقف بشكل كبير وراء النظرة الحالية القاتمة لدى الكثيرين في المؤسسة السياسية والتجارية، أكثر من أي إدراك لفشل للعولمة.

وقال “ثمة الكثير من المجالات التي أدرك أننا بحاجة إلى تحسينها، وأنا أقدر الانتقادات وردود الفعل ونأمل أن نتمكن من الاستمرار في القيام بعمل أفضل عليها”.

وأشار إلى أنه تبرع بحوالي 99 في المئة من أسهمه في فيسبوك، ما يعادل حوالي 45 مليار دولار، لمؤسسة خيرية يديرها مع زوجته بريسيلا تشان.

وأضاف “من المهم حقا أن تكون مواطنا مشاركا اجتماعيا بشكل جيد، فنحن نعمل في الكثير من البلدان المختلفة في جميع أنحاء العالم”.

وفي النهاية قال “نحن بحاجة إلى المساعدة في بناء هذه المجتمعات، وهذا ما أحاول القيام به في مؤسستي الخيرية الشخصية،راسما انموذجا لرجال الأعمال الآخرين الذين سيبنون أشياء في المستقبل يعرفهم بكيفية رد الجميل للمجتمع وللعالم”.

وخلص زوكربيرغ إلى القول “أهتم جدا بكل هذا، ومازال العمل جاريا”.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *