زواج سوداناس

مع خطيب مسجد السلطان..!



شارك الموضوع :

* لا غبار في حديثه لو لم يكن يطعن الظل وينسى أين هو أحياناً.. وتارة يدلق كلاماً معسولاً من الصعب أن يتحقق واقعياً مع المرارة التي يتجرعها شعب السودان..!

* المقصود بالمقدمة الدكتور عصام أحمد البشير إمام مسجد النور (لصاحبه رئيس الجمهورية)! والإمام هذا يدغدغ عواطف المنصتين لخطبهِ الرنانة التي يمزجها بالأدب أحياناً فتأتي وجيهة من حيث الشكل.. أما المضمون لدى المذكور فيضطر معه المتأمل لطرح الأسئلة كلما أشار منبره نحو فساد ومفسدة.. ومن الأسئلة الملحة: لمن الموعظة وعصام البشير يعيش وسط ممالك الفساد الرسمي والمحمي؛ أفلا يراها ثم يرتفع بخطابته عن التستر؟! فرئيس الجمهورية بالقرب منه بيده الأمر والنهي والإصلاح لو كان يريد إصلاحاً؛ وبيده القضاء على كل ما يؤرق الخطباء الراقصين بألسنتهم؛ وهم يأمرون بالمعروف ولا ينهون الحاكم عن المنكر الواضح فيستشعر الحرج..! مثلاً في خطبة الجمعة قبل الماضية بدأ إمام مسجد النور وكأنه يوجه كلامه للمجهول حين دعا لأهمية تداول السلطة وعدم المكوث في المنصب لفترات طويلة؛ تحاشياً لفتنة الشهرة والأضواء.

* لو كان عصام يمتلك الشجاعة وأمانة التبليغ لقال: (أنني لا استثني الرئيس).. فالرئيس عمر البشير يتشبث بالسطة حتى أصابه الهرم فوق كرسيها من طول المكوث.. وتنزلت كافة قاصمات ظهر السودان خلال فترة حكمه الأطول في تاريخ الوطن الحديث والقديم.. فهل يا ترى البشير محصّن من الفتنة التي عناها خطيب مسجده؟! بالقطع لا.. لكن جبن علماء السلطان في كل زمان ومكان يجعلهم هكذا صغاراً أمام الحق..!

* في خطبته ذاتها ــ الجمعة قبل الماضية ــ أشار إمام مسجد النور لضرورة التقليل من الإنفاق الحكومي؛ لينعكس ذلك إيجاباً على معاش الناس.. ألا يرى عصام كيف يبدد الرئيس صاحب المسجد أموال السودان من أجل حماية عرشه؟! ومن أين له الأملاك المليارية؟! وما الذي أضاع السودان سوى الصرف على المليشيات وأجهزة حماية حكامه (العلنية والسرية)! ألا تمثل جحافل الحكومة عبئاً على فقراء السودان؟ فجهاز الأمن منفرداً يلقى من الميزانية ما لا تناله صحة الشعب وتعليمه وتنميته..! ونجد بعض مغفلي الحكومة مغرمين بترديد: لا تنمية بدون أمن.. والأصح أنه لا فائدة للجيوش الجرارة التي تبتلع خيرات الأمة السودانية بتكاليفها وتعطل نهضتها من أجل حماية قلة مستبدة؛ وكأن غاية السلطة هي حراسة الجوعي والمرضى والجهلاء والحيارى؛ نظراً للحالة التي عليها السودان منذ 28 سنة.. ألم تلفت هذه المدة عقل عصام لأصل الداء؟!

* إمام مسجد السلطان؛ يعلم أن الصرف على (الإرهاب) وأجهزة القمع أولوية أكثر من دعم المزارعين والمصانع وتشجيع المنتجات الوطنية؛ مع ذلك يدعو المتسلطين الحاكمين المبطرين (أهل الخمج) لتقليل النفقات؛ وهذا لن يحدث يقيناً من غير قائد رشيد وحكومة راشدة..!
* في خطبة الجمعة الماضية اتجه خطيب مسجد النور للعشابين محذراً من ممارسات خاطئة في هذا المجال.. وهو تحذير لا بأس به.. لكنه عمم تعميماً مخلاً في هذا الخصوص حينما اعتبر التطبيب بالأعشاب يترتب عليه الفساد والآثار الضارة على بدن الإنسان.. الخ.

* لكن.. هل يمثل العشابين مصيبة لأهل السودان بالمقارنة مع المستشفيات الحكومية والخاصة؛ حيث الجشع والإهمال والأخطاء القاتلة؟ بلا شك أن العشابين لا يمثلون مشكلة ذات أثر لو كان عصام البشير يرى مجال الصحة الذي تحول في عهد الإسلامويين إلى قطاع استثماري هدفه الأول الربح وليس الرحمة؛ إلاّ من رحم ربي..!

* منذ زمان ليس قريب اعترفت منظمة الصحة العالمية بالطب البديل أو التقليدي؛ ليس اعترافاً واحداً؛ بل أقرت به في أوقات متفاوتة من خلال إضاءات تحفظ للأعشاب اعتبارها.. وفي 2008م دعت للإرتقاء بالطب البديل وإدراجه في أنظمة الرعاية الصحية.. وتشير المنظمة إلى أن 80 ٪ من سكان العالم يستخدمون حاليا الأعشاب كعلاج طبي أولي.

* العشابون أصل من أصول الطب؛ مايزال مضمارهم حافل بالخبراء وذوي الحنكة؛ مثلما بينهم المدعين والمشعوذين.. ألا يرى خطيب مسجد الرئيس مرافق الصحة التي تحولت إلى مجازر في بلادنا؟ ألا يعلم إسهامها في مآسي الخلق بالإهمال والرسوم الباهظة؟ ألم يسأل نفسه لماذا يستجير الفقراء بالعشابين؟!! لو كان يرى ويعلم لما تطرق للموضوع؛ إلاّ محذراً من الدجالين والنصابين..! هل ثمّة دجالين ونصابين في بلادنا أشد ضرراً للأمة من القائمين على أمر السلطة؟! فعلى سبيل المثال يجد كثير من العشابين ضالتهم في الغش والتهجُّم على المهنة بعد أن تفسح لهم المحليات مجالاً لعرض بضاعتهم الغثة بلا ضوابط..! المحليات في ظل حكومة الاستبداد والجبايات لديها الاستعداد للتضحية بالمواطن طالما المقابل مادي.. فعلى خطيب مسجد البشير أن يضع (الكية) في مكان الأذى الحقيقي بدلاً عن تدليسه للأمور..!

أعوذ بالله

أصوات شاهقة – عثمان شبونة
صحيفة الجريدة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        الفاتح النوبي

        اختلف معك فيما ذهبت اليه فالدكتور عصام البشير خطيب مسجد وليس سياسي معارض يقول ما يشاء .
        فقد علمنا رسول الله علية افضل الصلاة والسلام ادب مخاطبة ولاة الامر :

        فقد نهانا ديننا ان نتهم الناس دون دليل , وان لا نستغل المنبر لاثارة الفتن .
        كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمم ولا يخصص فيقول ( ما بال قوم ……..)
        اما امتلاك الدكتور للمليارات فهذا رزقه وكان سيدنا عثمان بن عفان من اغنى اغنياء ذلك العصر وكان غناه سببا في تبشيره بالجنة فالثروة والغناء ليس عيبا انما العيب في الحسد والهمز واللمز .
        ان كنت تجد في نفسك الكفاءة والشجاعة اذهب الى القصر الجمهوري وقل للسيد الرئيس ما تشاء او اطلع في اي منبر وقل ما تشاء وترك العالم العلامة الدكتور عصام البشير لطلاب العلم من امثالنا ( بعلمه وثروته زاده الله علما ومالا )

        الرد
        1. 1.1
          السر عباس

          خليك من عثمان شبونة ولا غيرو .

          الرئيس عمل شنو في قضية الاقطان التي أمر بنفسه ان تعاد المحاكمة فيها ؟ ماذا فعل في قضية بيع سودانير و المستندات كلها موجودة ؟ ماذا فعل في قضية الاسمدة و التقاوي الفاسدة في مشروع الجزيرة ؟
          كل تلك القضايا وصلت المحاكم بالمستندات و المتضرر السودان و شعبه المسكين اما التماسيح فلا زالوا يسرحون و يمرحون و يرقون في المناصب !.

          انت 28 سنة ما كفاية علشان تشوف و تفهم ؟

          الرد
      2. 2
        ابو جهاد

        يا شبونه نسمع جعجعة و لانرى طحينا هل عندك مستندات ندل على الفساد اتحداك لو تبرز مستند واحد يدل على ذلك أنشره على الملأ حتى يعرف الناس ….. اما اتهام الناس هكذا يظل المتهم برىء حتى تثبت إدانه .. إتقى الله يوم تسؤل عن ذلك .. نسمع كل من هب و دب ينعق بالفساد و لم نرى اى مستند بذلك .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *