زواج سوداناس

مع انشغال ربات المنازل بالعمل الوظيفي تحولت رعاية الأطفال لدى البعض إلى المربيات الأجنبيات بتفويض غير محدود في التربية وتعليم السلوك



شارك الموضوع :

الطفل هو العنصر الأساسي في بناء المجتمع، لذا يتوجب على الأسرة توفير وسائل الرعاية والحماية له، حتى ينمو وينشأ معافى صحياً وتربوياً واجتماعياً ونفسياً، هذه المسؤولية أدركتها كل المجتمعات الإنسانية والأديان السماوية، إذ حث الإسلام على ضرورة التنشئة السليمة للأطفال ورعايتهم والإحسان إليهم وتربيتهم تربية سليمة، كما حرصت المنظمات الدولية في المجتمعات المعاصرة على رعاية الطفل، وأصدرت في سبيل ذلك القوانين والمواثيق المعروفة.
وتربية الأبناء واجبة على الوالدين، حيث إن كليهما مسؤول عن رعاية أطفاله جسمياً واجتماعياً ونفسياً، وفي هذا تضطلع الأم خاصة في مجتمعاتنا بمسؤولية أكبر لقربها واتصالها المستمر بالطفل.

تأثير كبير
هناك مشكلات كثيرة تجابه الأمهات في هذا الصدد، خاصة العاملات منهن، في ظل عدم وجود دور حضانة كافية يتوفر فيها إشراف فعال وآمن، ما يدفع الأمهات إلى الاستعانة بالمربيات الأجنبيات، خاصة اللاتي يقمن على رعاية الأطفال، إلى جانب أعبائهن المنزلية الأخرى إلى حين عودة الأم من عملها، ما يجعل الطفل يتطبع بسلوك المربية التي يكون تأثيرها عليه أقوى وأكثر نفاذاً من الأم، لكن في المقابل ما الضمانات المتوفرة بالفعل بألاّ تبث المربيات سلوكيات خاطئة وتصرفات غير لائقة خلال احتكاكهن بالأطفال؟ سؤال حملته (اليوم التالي) إلى عينات من السيدات السودانيات والمهتمين؛ باحثة عن إجابة:

أسباب نفسية
في السياق، قالت الاختصاصية النفسية سلمى الطاهر لـ (اليوم التالي): من حيث المبدأ أنا ضد تكليف الخادمة الأجنبية بمسؤولية الاهتمام بالطفل مهما كانت لطيفة وحنونة ومحل ثقة الأم. وأضافت: لنكن واقعيين، أحياناً يضطر الوالدان للخروج مساءً وغالباً يتركان الطفل في عهدة الخادمة، وهناك أمهات يستغنين عن دار الحضانة بوجود الخادمة ولهن أسبابهن. وأردفت: هناك مؤشرات لتعرض الطفل للعنف يمكن للأم الأخذ بها، هل تغيرت تصرفات الطفل في شكل مفاجئ؟ هل يصاب بكوابيس ليلية؟ هل يواجه صعوبة في النوم؟ هل يبدو الحزن عليه؟ هل يشعر بالغضب صباحاً حين تغادر الأم البيت إلى عملها؟ هل يبدو مسروراً عندما تتركه مع الخادمة؟ هل يبدو هادئاً في حضور الخادمة؟ هل توجد علامات ضرب أو خدوش (قرص) على جسده؟ وتابعت: يمكن للأم معرفة الإجابة عن كل هذه الأسئلة حتى ولو لم يكن الطفل قادراً على التعبير في شكل صحيح، وذلك عن طريق اللعب، ولكي تطمئن أكثر يمكنها أن تعود إلى المنزل باكراً وتقوم بزيارات مفاجئة للبيت خلال النهار.

حرمان الطفل
من جهتها، قالت السيدة نادية بدوي – موظفة لـ(اليوم التالي) – إنها لا تأتي بأي شغالة ما لم يكن ذلك بضمان مكتب معروف؛ لأنه بحسبها فإن الخادمة لا تقوم بأعمال المنزل من نظافة وغسل وطبيخ فقط، بل تتعامل بشكل يومي ومباشر مع الأطفال. وحذرت نادية من السماح للخادمات المنزليات بالتدخل في الإشراف على تربية الأبناء؛ لأن هذه ليس مهمتهن بل (شغل) المربيات، وهؤلاء لهن مواصفات خاصة ومستوى تعليمي محدد، أما الخادمة فإن واجباتها تنحصر فقط في (شغل البيت). وأضافت: بالنسبة لي شخصياً، فإن العمل يستقطع جزءاً كبيراً من وقتي، وهذا يؤثر قطعاً في علاقتي بزوجي وأطفالي على حد سواء، وقد يحدث شيء من الحرمان العاطفي وأحاول أن أعوض ذلك بالرحلات الترفيهية الأسبوعية.

أقرب شخص للزوج
من جهته، عدَّ النمير الفاضل – موظف لـ(اليوم التالي) – أن أقرب شخص للزوج خادمته حتى إنها تبدو في كثير من الأحيان أكثر قرباً إليه من زوجته، فهي التي تقف على احتياجاته وتلبيها بشكل مباشر. وأردف: كذلك فإن الخادمة أقرب إلى الأطفال من أمهم. وأضاف: الطفل لابد أن يكون برفقة والديه في سنواته الأولى، وألاّ يترك لمربية أو خادمة حتى ينشأ ملماً بتفاصيل الحياة اليومية.

برستيج رفقة الخادمات
إلى ذلك، كشف الباحث الاجتماعي عمار محمد نور، لـ(اليوم التالي)، عن تشغيل أجنبيات في المنازل كخادمات أو مربيات دون حيازتهن على أوراق رسمية، وطالب الأسر المقتدرة التي تلجأ إلى المربيات والشغالات بضرورة أن تكون المربية – بشكل خاص – مؤهلة حتى تجيد التعامل مع الأطفال، لأن الطفل بحسب وجهة نظره، لابد أن يجد في سنواته الأولى من يرعاه حتى لا ينشأ عدوانياً أو يحمل ثقافة أخرى. وشدد على أن تتوفر الأم على وعي كافٍ بمتطلبات أطفالها وواجباتها تجاههم، وتابع: لا ينبغي أن نرمي كل اللوم على الخادمة. واستطرد: عندما تقوم الخادمة بضرب الطفل دون تدخل الأم، فإن هذا يرسخ في نفسه فكرة أن الخادمة هي الناهية والآمرة في البيت، فيلجأ إليها في كل صغيرة وكبيرة. وأبدى عمار في ختام إفادته استغرابه من سيدات كثيرات يرين اصطحاب الخادمات معهن في المناسبات نوعاً من (البرستيج) يتفاخرن به بين رصيفاتهن. ودعاهن إلى التخلي عن هذا السلوك الدخيل، بحسب وصفه.

الخرطوم – درية منير
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *