زواج سوداناس

اتجاهات الفنانين السياسية…انتهازية ..أم موقف مبدئي



شارك الموضوع :

(جدلية الفن والسياسة) قضية مهمة ومتجددة وضرورة أن يكون الفنان الذي يمتلك شعبية كبيرة منتمياً لفكرة أو حزب سياسي وهو ما أبرزته بعض التصريحات الصحفية لعدد من الفنانين، وتناوله عدد من الكتاب خلال الفترة الماضية عبر أعمدتهم الراتبة خاصة والبلاد مقبلة على مرحلة سياسية (مفصلية). وعلاقة الفن بالسياسة أمر قديم منذ بدايات تكوين الوعي السياسي للمبدعين خاصة في السودان، حيث تنبه السياسيون للدور الكبير والجوهري للفنانين في قيادة اتجاهات الشعوب .
{طلب ود فنانين من قوى سياسية..!!
ربما كان الفنان الراحل “محمد وردي” من أكثر المطربين في السودان ارتبطت مسيرته الفنية بالسياسة، حكايات ومواقف سياسية مشهورة منذ استقلال السودان، مروراً بأول حكومة عسكرية في عهد الفريق إبراهيم عبود، وبعدها ثورة 21 أكتوبر 1964 الشهيرة، مروراً بانقلاب جعفر النميري في 25 مايو،1969 وحتى الانتفاضة عليه في السادس من أبريل 1985 وانتهاءً بانقلاب الإنقاذ في 30 يونيو 1989، إذ بادر كعادته بمعارضة الحكم العسكري الجديد، وفضل المنفى الاختياري وغادر الوطن ولم يعد إلا بعد 13 عاماً.
من الحكايات السياسية الطريفة وبعد عودته إلى البلاد يروى أن الفنان “وردي” تفاجأ برحابة الاستقبال من الرئيس “البشير”، ووزير الدفاع “عبد الرحيم محمد حسين”، وقيادات أخرى في الدولة والحزب الحاكم، عندما عاد إلى الوطن الذي هجره لمدة (13) عاماً بعد مجيء «الإنقاذ»، أي انقلاب “البشير”، فعلق على ذلك بطريقة لاذعة عندما قال: «أنا لو أعرف أن قيادات الحكومة يحبون الغناء هكذا، لعدت من زمان».
أيضاً على صعيد جنوب السودان كان رئيس الحركة الشعبية السابق الراحل “جون قرنق دي مبيور”، من أكثر القيادات السياسية الجنوبية حباً وسماعاً لوردي، فقد كان لا يكف عن المجاهرة بسماع أغانيه، وترديدها أحياناً في مجالسه الخاصة، وربطت بينه ووردي على أيام التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في العاصمة الاريترية أسمرا علاقة يمكن وصفها بالصداقة، حتى أن قرنق سجل زيارة للفنان وردي خلال أيامه المعدودات التي قضاها بالخرطوم، ودعاه لزيارة الجنوب للغناء هناك، بعد توقيع اتفاقية السلام التي انتهت بانفصال الجنوب، وهو آخر أحزان وردي، إذ جاهر مراراً بحسرته وأسفه لانفصال هذا الجزء الحبيب من السودان.
أهمية الفنان
القوى السياسية تنبهت خلال وقت سابق إلى أهمية الفنان السياسية وبدأ يتكون صراع جانبي بين بعض القوى السياسية يمضي في اتجاه حشد أكبر عدد من الفنانين المعروفين ومالكي القدرة على إحداث تغيير مجتمعي وسياسي وشهدت فترة الانتخابات السابقة في عام 2010 تكالباً لا هوادة فيه من شريكي الحكم وقتذاك (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) على أولئك الفنانين، ومحاولة وضعهم في خانة المناصرين والقائدين الفنيين لحملاتهم الانتخابية. واستطاعت الحركة الشعبية أن (تقتنص) في لجة السباق المحموم إلى جانبها الفنان الكبير “محمد وردي” الذي يملك ملكات التغيير من (سطوة) جماهيرية عريضة و(دعاية) ضخمة تسبقه أينما حطت أغنياته على آذان مستمعيه، بالإضافة إلى الفنان الراحل “محمود عبد العزيز” الذي أعلن في وقت سابق انحيازه للحركة الشعبية بوصفها أكثر القوى السياسية اهتماماً بقضايا الكادحين والبسطاء، وبذا تكون الحركة الشعبية قد استطاعت أن تضمن نجاحاً فنياً لحملتها الانتخابية حال استفادت بشكل كبير من التأثير الكبير الذي يحدثه “وردي” و”حوت” في حركة الجماهير، بوصفهما قادرين على صياغة وتوقيع أوتوغرافات على المشهد السياسي مصبوغة بطوابع (الفن) والحركة الجماعية.
وفي الجانب الآخر استطاع (المؤتمر الوطني) أن يضم إلى غرفة تسجيلاته السياسية “حمد الريح”، “جمال فرفور” وأحمد وحسين الصادق.
“ندى القلعة” تشارك في انتخابات تشاد
وفي وقت سابق من العام الماضي شاركت المطربة “ندى القلعة” في الانتخابات الرئاسية للجارة تشاد وسافرت القلعة إلى العاصمة انجمينا لدعم المرشح التشادي القوي إدريس دبي الذي فاز بدورة رئاسية جديدة، ووجدت مشاركة ندى وقتها ردود فعل متباينة ففيما أسهب مناصروها في الإشارة إلى قوة تأثير ندى على المحيط الإقليمي، اعتبر آخرون مشاركتها في حملة دبي الانتخابية أمراً داخلياً ما كان لها أن تقحم نفسها فيه.
كيف ساند الفنانون الأحزاب السياسية:
(الفن) كثقافة تحاول التفاعل مع الحركة المجتمعية الداعية بفكر عميق ووسيلة تعبير مطلوبة للغاية من الجماهير يصبح بذلك الفنان ليس ممثلاً للدولة ولا نظامها الحاكم ولا بوقاً لأي نظام حاكم، وفي الجانب الآخر برز مرشحو المؤتمر الوطني في سباق الرئاسة وقتئذٍ ومنهم “جمال فرفور” الذي أرجع مساندته لمرشح الوطني المشير “عمر البشير” إلى أنه الأقدر على قيادة البلاد في ظل الاستهداف الذي تتعرض له، بينما قال “حسين الصادق” إنه يمارس حقه الانتخابي كأي مواطن عادي. وأضاف أنه يعتقد كفنان يمكن أن يسهم في الحملة الانتخابية للبشير عن قناعة تامة ولا أنتظر جزاءً ولا شكوراً، بينما قال شقيقه “أحمد الصادق” إنه مع البشير قلباً وقالباً ويعتبره الأصلح لقيادة البلاد.
ومؤخراً أعلن عدد كبير من الفنانين الشباب تحيزهم للمؤتمر الوطني ومنهم مكارم بشير وصلاح ولي وغيرهم.
{الانحياز للفكرة والمضمون أم مسايرة لحراك راهن:
ومما سبق تظهر تلك التصريحات المنقولة عن الفنانين الذين ارتضوا (تدجين) منتوجهم الفني السبب في مساندتهم لمرشحي القوى السياسية .. حيث يبدو المطلوب من الفنان الملتزم بقضايا بلده وهموم إنسانه مراقبة ومتابعة حركة التغيير المجتمعية والفنية والسياسية وما يلحق بتلك التجارب من تشوهات وتجييرات، ومن ثم صيانة مواقفهم المساندة المعارضة وفقاً لما نصت عليه ضمائرهم الفنية .. ومن قائل إن أقصر الطرق لوأد الإبداع هو تسخيره قسراً وبما سبقه فإن العين الباصرة تنفذ إلى رؤية أن الإبداع ممارسة إنسانية تتم بالضرورة ضمن واقع تاريخي محدد وتصدر بالضرورة من مبدع مشبع بوعي أو بدونه بخصوصيات المرحلة التاريخية..فهل وضع أولئك الفنانون على رؤوسهم خلاصة ما سقناه….فلنفكر سوياً.

المجهر السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        التقدم وثقافة السخافة

        ما تستخفو بعقولنا – سياسة شنو – نص الفنانين انتقلوا من الزريبة مباشرة للتلفزيون والشيالين اكتر من الهم – بدل فنان خلينا نقول غناي – الغناي في السودان ماضروري اكون صوته جميل : ماضروري اكون مثقف مش ضروري اكون مثقف وفي السياسة لا يفرق بين البشير والغقير – كل المطلوب من الفنان للنجاح اكون بعرف واحد في التلفزيون بعدين ابيع ليه غنماية واشتري ليه رق وبعدين اساعدوه ناس اكتشاف المواهب واكتشفو و اوروه مواقع اغاني الخقيبة للسطو عليها واوروه الفرق بين الاغنية الغزلية والنشيد والاغنية الوطنية وممكن اسجلو ليه اي حاجة ملطوشة من اي محل في ساهور عشان لما اموت اقولو كان تقي ونقي بعد ما اقنعو بالتبرع بي 0.01 من دخله لزوم التلميع و طبعاً كل الناس الشاركو مستفيدين مادياً ومعنوياً من الاكتشاف الخطير دا وبعد كدة تكتر لقاآت ومقابلات الفنان ونسمع الكتير سياسة وادب وكله لا يشق له فيها غبار والحقيقة كلمة غبار دي ذكرتني الزريبة الجا منها واقول ان الخاسر الوحيد هو الشعب السوداني والغنماية . باحليلو كان راعي محترم

        الرد
        1. 1.1
          التقدم وثقافة السخافة

          تصحيح – السطر الثالث – ( بين البشير والغفير )

          الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *