زواج سوداناس

مصر لم ولن تهاجم السودان عسكرياً ولكن..



شارك الموضوع :

مصر لن تُقْدم على عمل عسكري، ولن تقوم بتوحيه أي ضربات قوية عليه لسبب بسيط هو لا توجد أية شبهة في أن السودان وراء الهجمات الأخيرة على الأقباط في مصر.. بل في الماضي تجاوزت مصر حادثتين كانت كل واحدة منهما كفيلة بإحداث مواجهة عسكرية- الأولى عام 1957م عندما أوشك الجيشان السوداني والمصري على الاشتباك في حلايب- عندها قرر الرئيس الراحل عبد الناصر سحب جيوشه من المواجهة قائلاً إنه لا يمكن أن يقاتل المصري شقيقه السوداني.. والثانية عند محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وتأكد تورط عناصر سودانية في العملية، لم يقل حسني مبارك غير تأكيده أن جماعة محدودة من النظام قامت بالعمل، مضيفاً أنه يمكن ضرب الخرطوم والقضاء على النظام خلال نصف ساعة.. انتهى الأمر ولم تتوتر العلاقة، ولم يتعرض السودان إلى هجوم إعلامي مثل الذي يتعرض له الآن.

مصر تاريخياً ومنذ القدم منذ مملكة كوش (1070ق م-350م) وحتى اليوم لم تقم بعدوان على السودان، وكل العدوان الذي حدث في فترات محدودة كان إبان حكم غير وطني مثل حكم الامبراطورية العثمانية والانجليز، بل العكس السودان حكم مصر لمدة مائة عام في القرن الثامن قبل الميلاد، على يد الملك كاشتا، الذي حكم كفرعون أعقبه فراعنة سودانيون.
علماً بأن الحكم الوطني في مصر كان له دور مؤثر في الشكل والمضمون لأنظمة الحكم في السودان منذ العام 1912م، إذ أن الحركة الاتحادية والحركة الشيوعية وتنظيم الإخوان المسلمين وفدت كلها الى السودان من مصر في أربعينيات وستينيات القرن الماضي، وثلاثتهم تولوا حكم السودان أو شاركوا فيه مشاركة فعَّالة في حكومات الأزهري في الديمقراطية الأولى، حكم نميري الذي بدأ يسارياً بتوجيهات الحزب الشيوعي السوداني، ثم ثورة الإنقاذ بقيادة كاملة الدسم من حركة الإخوان المسلمين حتى اليوم.
الدور المصري في تاريخ السودان السياسي الحديث كان كما يلي:
أولاً: شاركت مصر في حسم مسألة تقرير المصير للسودان، إذ توافقت مع الانجليز على منح السودان الحكم الذاتي مقابل سحب الانجليز بجيوشهم من قناة السويس عام 1954 متنازلة عن شرط أساسي لاستقلال السودان، وهو الوحدة والتي تمسك بها أكبر فصيل سياسي في السودان هو الوطني الاتحادي بزعامة الأزهري، الذي كان يواجه شعارات حزب الأمة المنادية بالاستقلال التام وشعارهم (السودان للسودانيين).
بعد موقف عبد الناصر عام 1954م بالتنازل عن الوحدة مع السودان أُسقِط في يد الأزهري الذي قبل بسيناريو يحقق الاستقلال دون إراقة دماء وباتفاق مع المصريين والانجليز، وبدأ السيناريو باقتراح في البرلمان في 19 ديسمبر 1955م من نائب حزب الأمة عبد الرحمن دبكة، وثناه نائب الحزب الوطني الاتحادي جمعة مشاور سهل، ونال السودان استقلاله بسهولة غير عادية في 1/1/1956م، وكما قال المرحوم عبد الخالق محجوب مازحاً (إن استقلال السودان مثل شهادة التسنين يوم 1/1) تأكيداً لسهولة الحصول عليه، بالرغم من أن الحزب الشيوعي- وكان اسمه الجبهة المعادية للإستعمار- كان له القدح المعلى في مواجهة الاستعمار وتعرضهم للسجون والمعتقلات.
ثانياً: مصر دعمت الأزهري في الانتخابات 1953م التي أجراها الانجليز كتمهيد لاستقلال السودان، والتأكد من قدرة السودانيين على استيعاب الديمقراطية الغربية.. لجنة الانتخابات كانت برئاسة القاضي الهندي سوكومارسن وزعت السودان الى دوائر عددها 92 منها خمس دوائر للخريجين، نال الوطني الاتحادي 46، والأمة 23، والجنوبيون 9، والمستقلون 14.. تمكن الأزهري من رئاسة أول حكومة وطنية عام 1954 حتى العام 1957، إذ كانت حكومته غير مستقرة بسبب اتهام حزب الأمة له بتلقي دعم كبير من مصر، وبسبب تبديل النواب لأحزابهم ومواقفهم، مما جعل حزب الأمة يحقق أغلبية مكنته من رئاسة مجلس الوزراء عام 1957م، التي تولاها الأميرلاي عبد الله خليل.. حكومة عبد الله خليل أيضاً لم تكن مستقرة مما دعاه الى اجراء انتخابات مبكرة في يناير 1958م، تم فيها تفصيل الدوائر وزيادتها في مناطق نفوذ حزب الأمة في غرب السودان.. كانت الانتخابات في 173 دائرة، وتم إلغاء دوائر الخريجين أسفرت الانتخابات عن فوز حزب الأمة 63 مقعداً، والوطني الاتحادي 45، والشعب الديمقراطي (الختمية) 27، والجنوبيين 38.. كوّن عبد الله خليل حكومة جديدة بعد الانتخابات ولكن أيضاً لم تكن مستقرة، وكانت ستسقط في جلسة البرلمان يوم 17 نوفمبر 1958م، ليعود الأزهري لكن الأميرلاي عبد الله خليل بوصفه وزيراً للدفاع أمر قيادة الجيش برئاسة الفريق عبود لتولي السلطة يوم 17 نوفمبر 1958، حفاظاً على السودان واستقراره وعدم عودة المصريين لمطالب الوحدة- كما برر عبد الله بك خليل- حكومة عبود كانت موالية لمصر تماماً، وأول بيان للإنقلاب ذكر فيه عبود كلمات (إزالة الجفوة المفتعلة مع مصر)، وتم عام 1959م تعديل اتفاقية مياه النيل لعام 1929م، تعديل 1959 منح مصر 55,5 مليار متر مكعب، والسودان 18,5 مليار متر مكعب من مياه النيل، البالغة حوالي 85 مليار متر مكعب سنوياً، 71 مليار منها من النيل الأزرق- (الهضبة الأثيوبية)- و14 مليار من النيل الأبيض (حوالي 11 مليار فاقد التبخر)، وتم أيضاً السماح لمصر ببناء السد العالي بتعويض ضعيف لأهالي المنطقة، بالرغم من فقدانهم أرضاً عزيزة، وفقدان السودان لآثار تاريخية مهمة تعكس حضارته، (يقال إن هذا هو السبب الرئيس من فكرة السد العالي) وليس (الكهرباء التي تقدر بـ2100 ميقاواط تعادل 15% من كهرباء مصر).
ثالثاً: بعد سقوط نظام عبود في أكتوبر 1964 وإجراء انتخابات عامي 1965 و1968م، وعودة حزب الأمة الى الحكم تم انقلاب مايو 1969 بقيادة نميري، وكان انقلاباً يسارياً، وكانت مصر ضالعة في التخطيط له، ولها شخصيتان في مجلس الثورة هما مولانا بابكر عوض الله، والرائد المرحوم أبو القاسم هاشم، وكانا في تنظيم القوميين العرب وباقي الأعضاء في مجلس الثورة يساريين وشيوعيين.. كان عبد الناصر الأب الروحي لثورة مايو ولرئيسها جعفر نميري.. حتى حكومة الإنقاذ الحالية كان لمصر دور في تثبيتها بالاعتراف المبكر بها وحث الدول المؤثرة للاعتراف بها مثل السعودية وباقي دول الخليج.
رابعاً: مصر رفضت مرتين مواجهة السودان عسكرياً أو الانتقام بضربات مؤثرة، الأولى عام 1957 عندما تمت مواجهة مباشرة بين الجيشين السوداني والمصري في حلايب، وعندها رفض جمال عبد الناصر المواجهة والاشتباك وسحب جيوشه فوراً، قائلاً: لا يمكن أن نقاتل اخواننا- المرة الثانية عام 1995 في محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس التي اتهم فيها مسؤولون سودانيون ذكرهم حسني مبارك.. مصر لم تعاد السودان في ذلك الوقت بالرغم من عظم المحاولة، مثلما تعاديه الآن ولم تبلغ الإساءة في الإعلام المصري هذا المستوى السيء طوال هذه المدة.. مصر لن توجه أية ضربة أو هجوم جوي أو بري أو بحري على السودان للأسباب الآتية:
أولاً: مصر تعلم أن أي عمل كهذا سيوحد السودانيين بكل تنظيماتهم السياسية والقبلية تحت زعامة البشير، مثلما حدث أيام صدور أوامر القبض من المحكمة الجنائية الدولية، وهي لا تريد ذلك.
ثانياً: ستقوي العلاقة بين السودان واثيوبيا وتصبح استراتيجية ودفاع مشترك وهي لا تريد ذلك.
ثالثاً: أي عدوان على السودان يعقد على مصر خطواتها في اللحاق بالحلف الخليجي الجديد ضد قطر، والسودان طرف أصيل مؤثر فيه، وهي تريد اللحاق بالحلف الجديد.
رابعاً: العدوان يتيح ذريعة مشروعة للسودان لدعم كل التنظيمات الإسلامية المناوئة لمصر ومنحها الأرض والوسائل والأسلحة لتهديد مصر واستقرارها، وهي لا تريد ذلك.
ولكن مصر مهما تدثر قادتها بخطابات العلاقات التاريخية وشعب وادي النيل لن تتوقف عن مساعيها لتغيير نظام الحكم في السودان، أو على الأقل إبعاد سيطرة وتأثير الحركة الإسلامية السودانية، وأمريكا ودول الخليج تؤيدها في ذلك.. مصر تعلم أن قادة الحركة الإسلامية السودانية مؤمنون إيماناً قاطعاً بكل دعوات وتوجيهات الإمام حسن البنا وسيد قطب وهي في مصر، والسودان جزء أصيل واحد من تنظيم عريق مؤثر في العالم.. مصر لن تقوم بأعمال ملموسة محسوسة أو مرئية للأسباب التي سردناها لكن تخطط لتعديل أو تغيير النظام بالآتي:
أولاً: دعم لحركة الحلو المنشق وإحداث هجمات من الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة، وزعزعة استقرار جنوب كردفان.
ثانياً: إعادة دعم التخطيط لهجمات جديدة متفرقة في أنحاء دارفور.
ثالثاً: محاولة زرع إسفين بين الدعم السريع والقوات المسلحة لمحاولة استقطاب عناصر من القوات المسلحة.
رابعاً: العمل على الإبقاء على العقوبات الأمريكية على السودان حتى يزداد الموقف الاقتصادي سوءاً.
خامساً: تحريك الجبهة الشرقية من ناحية اريتريا في محاولة لشد الأطراف لإضعاف الوسط.
سادساً: محاولة اختراق الجيش والأمن.
عليه الحل في العمل على إبطال كل هذه الوسائل المتوقعة من مصر، بالعمل الحقيقي في حل مشاكل دارفور والمنطقتين عبر حوار شامل مع الجهات والفصائل المعنية والمؤثرة في عدم الاستقرار، أو التي تكون عرضة للاستمالة من جانب مصر، والوصول الى حل شامل بوقف الحروب وتضمين مشاركة تلك العناصر الفعّالة في الحكم، بدلاً عن كل الشخصيات والفصائل غير المؤثرة، والتي دخلت الحكم الآن، ولن تحل مشكلة البلاد لأن هدفهم بعيد كل البعد عن مصلحة السودان، الهدف غنيمة الحوار الوطني غير الشامل المتمثلة في كراسي الحكم.

اخر لحظة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        ودبندة

        كلام خارم بارم..
        الأقباط القتلي اسالو عنهم السيسي ..

        الرد
      2. 2
        abdulq

        كرهنا حاجة اسمها مصر. مصر. مصر. لاصقين فينا. لدرجة الملل والمبالغة. وبعدين ما راح يتركونا نعيش لحالنا. دائما يدبرولينا المكائد وابدأ. مستحيل أن يأمن السودان من الاستهبال ولابتزاز المصري. لأن هذا من اصل وصميم و أخلاقهم وتربتهم والاونطة والاستعباد وكذب والخيانة. جارية في دمائهم. ومعشعش في في عقولهم. إن السودان تابع لهم بل ملكهم. وأرى انه لا دبلوماسية تنفع في التعامل مع المصريين والا الطيبة ولا المعاملة الحسنة. تنفع معاهم. الخيار الوحيد أمامنا كسودانييين. خوض حرب معلنة. مع العدوة مصر. ومستحيل أن نضع حد لما يجول في عقول المصريين. بأن السودان ما هو إلا دولة تابع لهم. لذا وجب علينا الاستعداد للدخول في حرب طويلة المدى مع مصر. لأن لا تفهم إلا لغة القوة والعين الحمراء وقد سبقتنا إسرائيل في الحرب ضد مصر. والآن أكثر دولة تخاف منها مصر هي إسرائيل. واكثر دولة تلوي زراع مصر هي إسرائيل وهي تملي على مصر شروطها وتنال. ماتريده. من مصر سواء برضاؤها أو بالقوة. والله الأسلحة اللتي لدينا لو استخدمنا نصفها انشاءالله سوف يكون النصر حليفنا بإذن الله الواحد الأحد.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *