زواج سوداناس

همام يروي قصة حزينة حول وفاة شقيقته بعد مكالمة هاتفية معه



شارك الموضوع :

في تلك اللحظات كنتُ مشغولٌ بمكالمةٍ هاتفية مع الشاعرة والإعلامية يسرا فرح فإتصلت بي أماني وكان ذلك قبل وفاتها بيوم ، وبالرغم من أن هاتفي كان مشغولاً بمكالمةٍ أخرى فحتماً أنها تعلم أنني سأعاودُ الإتصال بها عقب الإنتهاء من مكالمتي إلا أنها ظلت تتصلُ بي تباعاً حتى خلتُ أن هناك أمراً جلل لا يحتملُ الإنتظار فإستاذنت يسرا على وضعها في الإنتظار لأستقبل مكالمة أختي أماني ، وبالفعل إستقبلت مكالمتها فقالت لي: يبدو أنك كنت نائماً فإندهشت من حديثُها وباغتُها وقلتُ لها: يبدو أنتي التي لم تكوني تضعين الهاتف على أذنك لحظة الإتصال فأجابتني فعلاً لم أكن أضعه على أُذني وكنت مستلقية على سريري وودتُ أن أتصل بك وظننتُ أنك تغطُ في نومٍ عميق فقلتُ لها: أنني كنتُ أتحدث في مكالمةٍ أخرى ، ولكن دعيني قبل أن نبدأ حديثُنا أن أُسديك نصيحةً علها تُفيدك لاحقاً عند إتصالك بأي شخص فقلتُ لها: عليك دائماً أن تضعي الهاتف على أُذنك لحظة إتصالُك بأي شخص فعسي أن يكون من تتصلين به مشغولٌ بمكالمةٍ أخرى فتُسببين له بعض الإزعاج بالإتصال المتواصل وانتي لا تدرين أنه يتحدث مع شخصٍ آخر فأجابتني بحاضر .. فقُلتُ لها الآن هيا حدثيني بما عندك فأخذت تُحدثني بنبرة صوت يملؤها الفرح والسعادة وهي تؤكد لي كيف أنها أكملت كافة ترتيباتها للعيد بل حزمت كل أمتعتُها وحقائبها تأهباً للسفر من بورتسودان إلى عطبرة لحضور زفاف حماتها شقيقة زوجها في رابع أيام عيد الفطر فأخذت تترجاني للحضور إلى عطبرة وحضور حفل الزفاف فقالت لي وهي تضحك عسى ولعل أن تجد لك عروساً لأزوجك إياها فضحكتُ وقلتُ لها فعلاً أنني لم أتمكن من حضور عدد من المناسبات التي تخصُ أهل زوجك بسبب مشاغل الحياة والعمل ولكنني أعدُك أنني هذه المرة سأحضر إلى عطبرة لحضور هذا الزواج ففرحت فرحاً شديداً بذلك وأخذت تحدثني كيف أن زوجها قد أعطاها كل ما تحتاجُه لشراء مستلزمات العيد ومستلزماتها لهذه المناسبة وأنه لم يقصر معها في اي شيئ وقالت لي: إلا أنني بعد أن أكملت كافة ترتيباتي وفي إنتظار السفر إلا أن هناك بعضُ النساء اللاتي لا أستطيع أن أرفض لهُنّ أي طلب قد طلبنّ مني أن أعد لهنّ بعض الفطير وأُحضرُه معي إلى عطبرة ولكنني لا أستطيع أن أعده لهنّ بعد أن أكملت ترتيباتي وحزمت حقائبي وهيأتُ نفسي من أجل السفر ولكنني قد طلبت من إحدى جاراتي من اللاتي يقُمن بإعداد الفطير الجيّد أن تُعده لي وفي ذات الوقت لا أريد أن أرهق زوجي بأي طلباتٍ جديدة بعد أن منحني كل ما أحتاجه ، ومع ذلك لن يرفُض ما إذا طلبتُ منه ذلك وأخذت تحدثني عن زوجها وكيف أنه دائماً يُلبي لها كل ما تحتاجُه ولا يقوم تجاهها بأي تقصير فقالت لي: لذلك أُريدك أن تُرسل لي قيمة هذا الفطير فقلت لها: وكم قيمته؟ فأجابتني مائتان وخمسون جنيهاً وفوراً عبر هاتفي قمتُ بتحويل المبلغ لها على شكل رصيد على هاتفها وأخذت تشكرني على ذلك وودعتني بكل سرور وقالت لي: في أمان الله إلى أن نلتقي في العيد وأنهينا المحادثة.
ولكن كثيرٌ في تلك المحادثة يا أختاه لم أفهمه إلا صبيحة الخبر ولم أكن أعلم أن السفر الذي تتحدثين عنه إلا غير رجعة ولم أكن أعلم أن سفرُك هذا سيُدمينا ويُرهقنا ويُحزننا ، أتسافرين بكل هذا الزاد؟ ولكني أعلم أنك الآن وصلتي مملوءةً نوراً وطيبا تركتينا غارقين في الحُزن وغرقتي أنتي في الفرح والنعيم ، ما ظننتُ قط أن تتجلى آيات القرآن أمامي عند موتك فالليل بعدُك يا أختي ممدود .. لماذا كنتي تُحدثيني بكل ذاك الفرح والسرور؟ ماذا كنتي تُخبين ماذا كنتي تريدين أن تقولي وماذا كنتي تخفين؟ ولكنني علمتُ في ذاك الصباح ما عجزتي عن قوله لي فقد أخبرني زوجُك أنك كنتي في كل جمعة تمنحيه جنيهاً واحداً ليضعه لك على صندوق الصدقات بالمسجد .. نعم عجزتي أن تقولين لي أنك أكملتي ترتيبات السفر وحزمتي حقائبُك ولكن ليس لمغادرة بورتسودان بل لمغادرة الدنيا ولم تحزمي حقائبُك للسفر إلى عطبرة بل سفراً في سبيل الله و إلى لقاء الله عز وجل وأنتي قائمة صائمة وفي العشر الأواخر من شهر رمضان أو السفرُ عندك بهذا اليُسر؟ بلا إنتظار؟ أم أن الدرب عندُك هكذا موصولٌ وموفورُ الزاد حتى ذهبتي باكراً محملةً بالتهاني والمعاني والأماني .. ولكن يا أختاه ستبقى المسافةُ بين إتصالُك وقبرك أمرها عجب .
نسأل الله لك الرحمة والمغفرة وأن يجعل صومك طريقاً لك إلى جنات الخلود وأن يجعل وفاتك في العشر الأواخر من رمضان فيه عتقٌ لك من النار وشفيعاً لنا ولأهلك يوم القيامة
وإنا لله وإنا إليه راجعون .

بقلم
ابراهيم همام

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        محمد حسن المحامى

        رحمها الله رحمة واسعة وجعلها من اصحاب السدر المخضود والطلح المنضود والظل الممدود والماء المسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة الرحمة والمغفرة لها ولجميع موتانا وموتى المسلمين والهم الله اهلها وذويها الصبر والسلون وانا لله وانا اليه راجعون

        الرد
      2. 2
        جعفر

        سبحان الله، كانت مودعه.
        اللهم ارحمنا واغفر لها وادخلها فسيح جناتك

        الرد
      3. 3
        سودانى جدا جدا

        تقبلها الله وأحسن إليها وغفر الله وجعل مستقرها جنات النعيم
        وأحسن الله عزاءكم والزمكم الصبر الجميل

        الرد
      4. 4
        السمانى

        ربنا يتقبلة قبولا حسنا مع الصدقين الشهداء والصالحين وحسنا اولئك رفيقة يامولانا همام

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *