زواج سوداناس

العقوبات الأمريكية «تفاؤل أم إرباك» ..؟



شارك الموضوع :

– صوب الخبير الاقتصادي عبد الرحيم حمدي وزير المالية الاتحادي الأسبق وعُراب سياسة الاقتصاد الحر في السودان هجوماً لاذعاً ضد منهج الحكومة وأدواتها ومساراتها للخروج من ضائقة العقوبات الأمريكية، ويعتقد حمدي أن الحصار الحقيقي الذي تعانيه الدولة السودانية هو الحصار الداخلي

الذي جلبته الحكومة السودانية على شعبها وعلى ذاتها عبر سياساتها وتفكيرها الاقتصادي بما هو أسوأ من الحصار الذي تفرضه الإدارة الأمريكية على بلادنا -حسب تعبيره .
ويعتقد حمدي أن الحكومة السودانية لم تستفد من فترة الستة أشهر التي منحتها الإدارة الأمريكية في حقبة الرئيس أوباما حتى تعيد توازنها الاقتصادي ولكنها اتجهت «شرقاً» بعيداً عن الغرب بحثاً عن شراكات أخرى، فتحقق لها ما أرادت من فوائد مالية وليس صحيحاً أنها صمدت في وجه هذه العقوبات الأمريكية ، وإنما الأموال كانت تتدفق إليها طيلة فترة الحصار الأمريكي، وبالتالي لا مجال للحديث عن أي بطولات بأن بلادنا صمدت في وجه هذه العقوبات , ولهذا كما يقول حمدي إن الحصار لم يؤدِ غرضه لأننا وجدنا البديل «شرقاً» ولكننا نحن الذين حاصرنا أنفسنا داخلياً بسبب هذه السياسات الاقتصادية والمالية والتي اعتبرها حمدي لاتخرج من إطار «رزق اليوم باليوم « وبالتالي ليس هناك أملاً لتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي باعتبار أن أدوات هذا الاستقرار ليست بيد الحكومة وإنما بيد المضاربين .
وحمَّل الخبير حمدي الذي كان يتحدث أمس في المؤتمر الصحافي الذي نظمته «طيبة برس» حول (العقوبات الأمريكية .. المسارات والمآلات ) حمَّل البنك المركزي المسؤولية كاملة لعجزه عن توفير النقد الأجنبي الكافي، محذراً من سياسة الانكماش التي قادت الاقتصاد السوداني للركود والتضخم الكبير الذي فاق كل المعدلات السابقة متهماً السياسة النقدية والمالية التي يطبقها البنك المركزي الآن بالخاطئة لاعتقاده بأنها انعشت سوق المضاربين , مشيراً الى أن السودان يعتبر الدولة الوحيدة التي طبقت سياسة الانكماش وهي السياسة التي بموجبها تحجم الدولة من ضخ الأموال الكافية في حركة الاقتصاد .
وقال : « حمدي إن بنك السودان يمارس علينا حصاراً شديداً لا نستطيع رفعه فليس لدينا ترامب « فلم يجد حمدي وصفاً يناسب حالة البنك المركزي بواقعه الراهن سوى انه (كمصلحة للآثار) وأشار الى أن الدولة « مخنوقة» بالضرائب غير المباشرة وهي الجمارك وأن أسوأ ما يمكن أن يحدث قد حدث فعلاً .
واعتبر حمدي أنه لابد من الجلوس وإعادة النظر في هذه السياسات وتحليلها بمشاركة كافة الجهات الرسمية والحزبية وأهل التجارب والخبرات وفتح كافة منافذ الاستثمار.
اما الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية ، فحاول عبر هذا المؤتمر الصحافي تشريح مآلات العقوبات الأمريكية في سياق تأثيراتها وإسقاطاتها السياسية على واقع الحياة في السودان فهو يعتقد أن تعاطي الحكومة السودانية مع قضية العقوبات غابت عنه الشفافية تماماً وهو ما كان مقصوداً في ذاته سواء من الحكومة أم من حزبها الحاكم ، واستدل في ذلك بأننا كقوى سياسية لا نعلم حتى الآن أين ذهبت أكثر من 60 مليار دولار من عائدات البترول .
ويعتقد الدكتور الطيب أن القرار الأمريكي وبالرغم من قساوته إلا أن فيه كثير من النقاط الإيجابية والتي حاول حصرها في أن القرار مدد فترة المراجعة لفترة ثلاثة أشهر أخرى وليس فرض عقوبات جديدة والإيجابية الثانية أن القرار فيه اعتراف كبير من قبل الإدارة الأمريكية بالخطوات الإيجابية الكبيرة التي قامت بها الحكومة السودانية تجاه مطلوبات المسارات الخمسة , إلا أن الدكتور الطيب وصف القرار الرئاسي بتجميد التفاوض مع الإدارة الأمريكية بأنه غير موفق وغير عقلاني .
وفي سياق القضية ذاتها ذهب المهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني في اتجاه أكثر تشاؤماً بهذه العقوبات وبانعكاساتها المباشرة على واقع حياة المواطنين، محملاً الحكومة كل ما يعانيه الشعب السوداني بسبب هذه العقوبات حيث قدم وجهة نظر مغايرة تماماً لما طرحه المتحدثون السابقون .
حاول الدقير في كلمته إن الإدارة الأمريكية حينما وضعت أولوياتها تجاه قضية العقوبات كانت هي بعيدة كل البعد عن أولويات الشعب السوداني ولكنهم الآن يتحدثون عن العقلية التي تدير شأن الدولة الآن والتي وصفها الدقير بأنها لا تخلو من «الشعاراتية» ولا علاقة لها بالتحليل والتخطيط والإستراتيجية حسب قوله .
وذكر رئيس حزب المؤتمر السوداني بان هناك من يتحدثون عن العقوبات الأمريكية على إطلاقها ، وإنما المقصود في الأمر التنفيذي الذي أصدره أوباما فيه أمر مؤقت لبعض العقوبات الواردة في أمرين تنفيذيين الأول أصدره الرئيس الأمريكي الأسبق بل كلينتون عام 1997 والثاني أصدره الرئيس جورج بوش الابن عام 2006

هاشم عبد الفتاح
الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *