زواج سوداناس

صراعات دامية..اتجاهات لتفكك الجنوب إلــى دويــــلات قــبليـــة



شارك الموضوع :

لم تهنأ دولة جنوب السودان بالسلام بعد انفصالها عن السودان، فقد دخلت البلاد حرباً أهلية خلطت الأوراق وهددت السلم الاجتماعي وطرحت أسئلة عديدة بشأن قدرة قيادات الحركة الشعبية على مواجهة التحديات المطروحة،

وعلى رأسها أسس بناء الدولة ودور القبيلة في المشهد السياسي في دولة جنوب السودان التي تواجه احتفالية عالمية فريدة ومصيرًا بائسا وحاضراً مفجعاً من خلال الاقتتال القبلي الذي يفككها من الداخل وتسبب في انهيار حكومتها واقتصادها وأمنها، ودفع أكثر من نصف مواطنيها حتى الآن إلى مأساة اللجوء، دولة جنوب السودان الوليدة لم تقم على أسس سياسية واجتماعية صادقة، بل قامت بناء على دعاية دولية استمرت لعدة سنوات وحاولت تصوير الواقع في جنوب السودان بالأسوأ في تاريخ البشرية وأن الحل الوحيد هو في الانفصال، ولأن الحملة الإعلامية التي شنها العديد من النجوم والشخصيات القومية والسياسية وفي الغرب ومنهم الممثل الشهير (جورج كلوني) في رحلاته المستمرة لجنوب السودان، ساهمت في حشد التأييد الدولي للانفصال، وأن الصورة التي كانت ترسل إلى المجتمع الدولي تمثلت في أنه (شعب مضطهد دينياً وثقافياً واقتصادياً يتوق للخلاص من عنصرية العرب والمسلمين في السودان)، فكان ما كان منذ لحظة ميلاد الدولة الوليدة التي أشعلت فيها نيران القبلية والجهوية والأحقاد بعدما اختلفت قادات الحركة الشعبية، وصارت ضد بعضها البعض الى أن وصل الصراع مرحلة الكل ضد الكل، وهي معادلة القبيلة في وجه القبيلة في بداية انهيار فيلم دولة الكاوبوي بمسرح هوليوود في جنوب السودان.
لوردات الحرب
سكرتير العلاقات العامة بتجمع منظمات المجتمع المدني في جنوب السودان استيفن لوممبو، يقول إن علاقة الود التي جمعت بين رفقاء درب النضال انتهت بعد عامين من إجراء استفتاء تقرير المصير وانتهت معها مرحلة من الاستقرار الهش بجنوب السودان وبدأت مرحلة جديدة من اللا استقرار وتضارب المصالح، أما على خلفية المواجهات الدائرة بين القبيلتين والدعوات التي أطلقها سلفا كير لوقف إطلاق النار فأن تلك الدعوات لن يلتزم بها أحد بسبب التركيبة القبيلة العسكرية في جنوب السودان, وفي تفصيل هذه النقطة نشرح طبيعة تركيبة الجيش الشعبي الذي يتكون من عدة مليشيات قبلية كـ(مثيانق انيور) التي يتزعمها لوردات حرب وكل واحدة منها تسيطر على منطقة محددة، بالتالي ليست هناك سيطرة كاملة على هذه القوات ولأن قيادة الجيش أصبحت تشك في ولاء أبناء دينكا (اقواك)، فأن أصول قبائل جنوب السودان تعود إلى ثلاث مجموعات رئيسة أكبرها المجموعة النيلية التي تمثل (65 %) من مجموع السكان، وهي من القبائل صاحبة النفوذ السياسي الأكبر. فقبيلة الدينكا تمثل نحو (40%) من المجموعة النيلية.
افتراء (أفوك)
لا تشبه المعركة القبلية الدائرة حالياً في جنوب السودان بين القوات الموالية لـ(سلفا كير) و(رياك مشار) القتال الدائر في ولاية واراب، والأهم حالياً في الحرب الدائرة فصولها في (قوقريال) هو كيفية إقناع المتقاتلين بين القبيلتين الذين لا يستجيبون إلى نداء الرئيس سلفا كير الذي ينتمي لاحدى القبيلتين وهي دينكا (افوك)، ويواصلون التطاحن فيما بينهم، هذا ما فسره استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في معهد ناريري للدراسات العليا سايمون شول اتير وسماه بالتركيبة العسكرية في جنوب السودان، وفي معرض تفسيره لأسباب الاقتتال القبلي الذي أقلق المجتمع الدولي وواشنطن يقول أتير: إن محاولة قادة الجيش الشعبي من أبناء دينكا (أفوك التي ينتمي إليها الرئيس سلفا كير), في افتراء لنزع سلاح ضباط أبناء دينكا (اقواك) في ولاية واراب مع بداية الأزمة، ما أدى الى تغيير مجرى الصراع الأخير بين القبيلتين إلى صراع قبلي.
صفيح ساخن منذ الانفصال
رئيس الغرفة التجارية بولاية غرب بحر الغزال عثمان مرياك يقول لـ (الإنتباهة) حتى يكون هذا عظة وعبرة لكل من يفكر بالانفصال لأسباب عنصرية وأوهام عشعشت في بعض نفوس الجنوبيين الذين تم شحنهم من بعض الجهات انتم مظلومون انتم مضطهدون انتم تملكون كل شيء، وأوهموهم بان جنوب السودان سيكون جنة بعد الانفصال وسيلقون كل الدعم ولكن بعد ما وقع الفأس في الرأس نكس المجتمع الدولي من وعوده . وهنا نشبه ميلاد جنوب السودان بالطفل المعاق تجده دائما يعاني من مشاكل صحية بسبب قبل ولادته، إن هذه الحالة أشبه بميلاد دولة جنوب السودان، وغالبا ما تكون مسألة بقائه على قيد الحياة (50%) هذا إذا جاء بنفسه قبل الأوان, أما إذا أخرج من رحم أمه قسرا فحالته أسوأ فهو أشبه بميلاد جنوب السودان الذي أخرج من رحم السودان بعملية قيصرية قسرية وكانت أوهام الاطباء (المجتمع الدولي) يقولون إن المولود الجديد سوف يقوى ويشتد ساعده سريعا، وكان المأمول منه أن يوجه أولى ضرباته الى (أمه السودان) ولكن انقلب السحر على الساحر فهاهو الوليد الجديد يتقلب على الفراش بما يشبه سكرات الموت، والقبلية تتجذر وتتقلب على الصفيح الساخن يوماً بعد يوم، وقادة الحركة الشعبية عاجزون عن ايجاد الحلول التي تبلسم جراح شعب جنوب السودان اللاجئ في المهجر.
الجميع ضد الجميع
غير أن الخبير السابق في لجنة الأمم المتحدة حول جنوب السودان لوك فانديرفورت أعطى توصيفا أدق بشأن الخلفية القبلية للاقتتال بين أنصار الرئيس المنتمي إلى قبيلة دينكا (افوك) ودينكا (اقواك). حيث يقول فانديرفورت إن الاقتتال كان في غالبيته بين الدينكا والنوير على مستوى محلي، وحالياً اصبح الجميع يقاتلون بعضهم البعض، ولا أحد يعلم إلى أين سيقود ذلك الاقتتال دولة جنوب السودان.. أما عن المستقبل وهو محل قلق دول الجوار والمجتمع الدولي فيراه فانديرفورت كالحًا حيث يقول إن إحلال السلام بين الطرفين سيكون أعجوبة، وبمنتهى الصعوبة لم يعد بالإمكان الآن إعادة الجن إلى القمقم.. وهو اشبه بسيناريو عام (1994م) في رواندا عندما فجر مقتل الرئيس (جوفيال هبياري) حربا عرقية كانت بين قبيلتي الهوتو والتوتسي انتهت بأكبر إبادة جماعية يشهدها القرن العشرين قتل خلالها نحو 800 ألف شخص غالبيتهم العظمى من التوتسي. ولكن ما يحدث في جنوب السودان سيناريو من نوع آخر يجعل القبيلة تقاتل نفسها في مشهد غريب عندما يكون الكل ضد الكل، أو الجميع ضد بعضها، فلابد من تدخل دولي لوقف نزيف الدماء الهادر سُدى.
القبلية المعقدة
أثّر الانتماء القبلي على قضية جنوب السودان ككيان سياسي سواء على صعيد العلاقات الداخلية بين قبائل الجنوب أو على صعيد العلاقات الخارجية مع دول الجوار التي توجد فيها امتدادات قبلية لمختلف قبائل الجنوب، وعلى الصعيد الداخلي مثلاً إن أي انشقاق أو انصهار بين القبائل تعرف الحركة الشعبية اسبابها شكلاً ومضموناً وغالباً ما يعكس تفاعل البنية الاجتماعية، ومدى الترابط أو التنافر بين مكوناتها، أما خارجياً، فإن قبائل جنوب السودان لها امتداد ورابط اجتماعي وثقافي في شرق وغرب افريقيا مما يشجع على تداخل المفاهيم التي يمكن ان تسود في البلاد بمعنى سيكون هناك (صراع حول الهوية) ولكن ما يدور الآن من حروب قبلية هي نتيجة قصور بل وتخبط في السياسات العامة لان قبيلة (افوك) التي ينتمي اليها الرئيس سلفا كير ترى انها مالكة كل شيء في جنوب السودان، فيما تراه القبائل الاخرى استفزازاً ليس إلا . وأن الصراع القبلي الحالي سيعجل بتفكك دولة جنوب السودان إلى دويلات الأمر الذي يعيد الآن طرح مدى مشروعية الانفصال منذ البداية.
ان الحالة التي آلت اليها الأوضاع في دولة جنوب السودان تؤكد وبدون شك ان الحكومة فقدت السيطرة على الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، ما يوحي الى احتمالات التفكك الى دويلات قبلية تقاتل بعضها في ظاهرة تاريخية حديثة في جغرافيا إفريقيا.

ملوك ميوت
الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *