زواج سوداناس

هل يمكن الوصول لهذا المشترك انتخابات 2020.. البحث المبكر عن النزاهة



شارك الموضوع :

بكري: ورشة الأمس خطوة أولى نحو انتخابات حرة ونزيهة
علي الحاج: لابد أن تكون حرة ونزيهة
أحمد بلال: “الإنسان يأتي بكده ولا يأتي بالتزوير”
الطيب زين العابدين: المعطيات الحالية تؤكد على ضيق مساحات الحرية
إبراهيم محمود: ستأتي بشكل يرضى عنها الشعب السوداني
الخرطوم: صديق رمضان
“لن تكون الانتخابات حرة ونزيهة “، هكذا قطع الخبير في شؤون الانتخابات بمركز هيرتدج الأمريكي، رأى وولسار، وقوله هذا أطلقه قبل فترة من الانتخابات التي شهدتها البلاد في العام 2010، بغض النظر عن نزاهة تلك الانتخابات والتي أقيمت في العام 2015 من عدمها، فإن من يتفحص تصريحات القادة السياسيين بمختلف الأحزاب يلحظ تكرارهم جملة ثابتة عن الحدث السياسي الذي ينتظره السودانيون في العام 2020، حيث يقولون”ستكون انتخابات حرة ونزيهة”، تأكيدات ربما تحيط بها شكوك قياساً على تجارب ماضية، واستناداً على المقولة الشعبية السائدة”نحن أولاد اليوم” فإن الأمنيات تذهب ناحية أن تأتي العملية الديمقراطية التي تقام بعد عامين كتلك التي شهدها العام 1986، وهنا يبرز سؤالان، أولهما، لماذا يكثر القادة السياسيون من تكرار نزيهة وحرة، وهل يمكن أن يتحقق تأكيدهم ويتجسد على أرض الواقع؟

متغيرات ومستجدات
قبل أن نتفحص تصريحات القادة السياسيين والإجابة على الأسئلة التي طرحناها آنفاً لابد من الإشارة إلى أن الذين جلسوا بقاعة الصداقة لأكثر من أربعة وعشرين شهراً اختلفوا حول بعض التوصيات وقتلوها بحثاً إلى ان وصلوا مرحلة التراضي حولها، فيما اتفقوا على بنود أخرى سريعاً وأبرزها بطبيعة الحال جزئية متعلقة بالحكم، فلجنة الحكم شددت على ضرورة بناء استراتيجية قومية تنبع منها خطة الدولة على هدي توصيات الحوار الوطني، ونادت بالإصلاح الشامل لأجهزة الدولة، وسيادة حكم القانون والنظام، وروح المؤسسية والحريات، وأصدرت اللجنة (108) توصية تمت إجازة (100) منها بالإجماع و(8) برأي غالب خضعت لتسوية داخل اللجنة التنسيقية.
وفي هذا الإطار فإنها مضت ببنودها لترسم خارطة الطريق المثلى للبلاد للخروج من وضعها الراهن وأكدت على أهمية سيادة حكم القانون واستقلال القضاء والمحكمة الدستورية، تحقيق الفصل التام بين السلطات مع التدابير اللازمة لمنع تغول السلطة التنفيذية، عطفاً على اعتماد النظام الرئاسي نظاماً للحكم وأن يتم انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، ومن التوصيات الهامة التي تعتبر مربط الفرس والتحدي الحقيقي الذي يواجه القوى السياسية بالبلاد الدعوة إلى نزاهة الانتخابات تحت إشراف مفوضية قومية مستقلة في ظل حكومة توافق وطني وسن قانون للانتخابات، وقرنت اللجنة هذه التوصية بأخرى تحمل الكثير من الدلالات بين ثنايا أحرفها وتتمثل في مؤسسات الحزب الحاكم وهو اتهام ظل يطارد المؤتمر الوطني الذي تؤكد المعارضة أنه يرضع من ثدي الدولة.
إذن فإن مخرجات الحوار الوطني لم تغفل الإشارة إلى قيام انتخابات حرة نزيهة، وهذا يعني تشكيكاً حول الانتخابات الماضية التي حدثت في عهد الإسلاميين أنها لم تأت مستوفية للمعايير المطلوبة التي تؤكد على أنها كانت عملية ديمقراطية حقيقية، وفي هذا الإطار فإن عددا من أعضاء حكومة الوفاق الوطني جرت على ألسنتهم ذات الجملة التي تؤكد على أن انتخابات 2020 ستأتي مغايرة شكلاً ومضموناً عن سابقتيها في عامي 2010 و2015، هذا ما ذهب ناحيته وزير الثقافة والإعلام الدكتور أحمد بلال عثمان وهو يخاطب أخيراً بحاضرة ولاية الجزيرة مؤتمر حزبه الاتحادي الديمقراطي، وقد أكد على أن حزبه يسعى لأن تأتي انتخابات 2020 حرة ونزيهة، ولم يكتف بلال بذلك، بل ذهب بعيداً في التعبير عن أهمية تنظيم انتخابات حقيقية، وقال “الإنسان يأتي بكده ولا يأتي بالتزوير واستعمال سلطة أو إفساد في الأرض، والسودان ما زال فيه كثير من العورات والهنات”، إذن فإن بلال اعترف ضمنياً بأن الانتخابات الماضية، وكما ظلت تؤكد المعارضة لم تأت نزيهة أو ربما كان يعني أن المؤتمر الوطني لجأ إلى أساليب التزوير واستعمال السلطة لجذب واستمالة الناخبين.

المتهم يطالب بالنزاهة
دعوة بلال إلى انتخابات حرة ونزيهة تأتي متماشية مع مطالبات القوى المعارضة أو المشاركة في الحكم وهو مطلب طبيعي، ولكن ذات الدعوة ظل يطلقها الحزب الحاكم الذي ظل يسعى للتأكيد على حرصه التام لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني، وهذا ما أكده نائب رئيس الحزب المهندس إبراهيم محمود الذي شدد أخيراً وكأنه قرأ الشكوك التي تسيطر على الأذهان على أن الانتخابات القادمة ستكون حرة ونزيهة وشفافة بشكل يرضى عنها الشعب السوداني أولاً ومن ثم الشركاء السياسيين بموجب مخرجات الحوار الوطني وتعضيداً للمبادئ المتفق عليها في ذلك وفاقاً واتفاقاً وإجماعاً وطنياً.
ولم يكتف محمود بإرسال رسائل تطمين إلى القوى السياسية بمختلف اتجاهاتها ومواقفها من حزبه بل أكد على أنه قال إن هدف حزبه إصلاح الحياة السياسية في السودان وأن تكون الأحزاب أكثر تنظيماً تعقد مؤتمراتها العامة وتنتخب قياداتها وأن تكون هناك منافسة سياسية حقيقية وقوية.
هذه التأكيدات التي جهر بها الرجل الثاني في المؤتمر الوطني قد يرى البعض أنه حديث للاستهلاك السياسي أكثر من كونه موقفاً مبدئياً للحزب من انتخابات سبتمبر ولكن.
مخاوف ومطالب
رغم تأكيدات المؤتمر الوطني على لسان أكثر من قيادي وأبرزهم أبراهيم محمود بأن الانتخابات القادمة ستكون حرة ونزيهة أسوة بتلك التي شهدتها البلاد في أبريل من العام 1986 إلا أن كثيرين يشككون في إيفاء الحزب الحاكم بتعهداته خاصة حينما يتعلق الأمر بالصناديق الانتخابية التي وطوال ثلاثة عقود كان دائماً الفائز فيها حتى على مستوى انتخابات الكيانات النقابية الصغيرة، وتشترط الكثير من الأحزاب المشاركة في الاتنتخابات القادمة، وتؤكد على أهمية توفير الضمانات التي تكفل لها خوضها دون مخاوف من حدوث تزوير وتدخلات، وفي هذا الإطار فإن المؤتمر الشعبي رهن وعلى لسان أمينه العام الدكتور علي الحاج مشاركتهم في الانتخابات القادمة بأن تكون حرة ونزيهة ولا يسيطر عليها المؤتمر الوطني ولا جهاز الأمن، وقال إن الشعبي سيشكل أقوى الضمانات لنزاهة وشفافية التجربة الانتخابية المقبلة بقبوله نتائجها حتى لو أفضت لخسارتهم لها، إذن فإن الحاج عبر بلسانه عن مواقف قوى سياسية كثيرة ما تزال في مربع التحفظ، بيد أن الدعوة التي أطلقها رئيس الحركة الشعبية المقال مالك عقار لأنصاره بالاستعداد للانتخابات القادمة تمثل تحولاً حقيقياً في مواقف بعض من القوى السياسية الرافضة لخوض الانتخابات بدعوى عدم ثقتها في المؤتمر الوطني الذي يبدو أنه وبتأكيداته المتواصلة أكد على جديته في أن تأتي الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وشفافة.

انعدام ثقة
رغم دعوات عقار إلا أن عدم الثقة في قيام انتخابات حرة ونزيهة والتشكيك في أن تأتي مستوفية للمعايير الدولية كانت حاضرة أمس في الجلسة الافتتاحية لورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية، وفي هذا الإطار فقد أشار رئيس حركة الإصلاح الآن الدكتور غازي صلاح الدين في مداخلته إلى أن أي مجتمع يهدف إلى تأسيس عمل ديمقراطي يرتكز بشكل أساسي على مفاهيم التداول السلمي للسلطة وأضاف: وأعني هنا “الانتخابات”، ومضى غازي في حديثه الذي جاء قريباً من ذات قول الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي الدكتور علي الحاج حينما أوضح أن انعدام الثقة بين القوى السياسية أمر لا يترتب عليه التوافق المطلوب.

مطالب خارجية
وبالعودة إلى تأكيدات المؤتمر الوطني وتطمينه للقوى السياسية الداخلية بأن الانتخابات القادمة ستأتي أكثر صدقية تعكس عن رغبة حقيقية بأن يأتي القادم مختلفاً، ولكن هذا الحزب لا يحظى بعدم الثقة الكاملة من القوى السياسية بالداخل وحسب بل حتى جهات دولية ترى أن الانتخابات الماضية لم تأت مستوفية للمعايير الدولية، وهذا ما جعلها وعقب حدوث انفراج نسبي بعد تكوين حكومة الوفاق الوطني تطالبه بأن تأتي الانتخابات القادمة مختلفة، وفي هذا الإطار فإن الاتحاد الأوروبي حث الحكومة السودانية، على إرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بجانب تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية.

حديث له ما بعده
رغم الشكوك في عدم استعداد المؤتمر الوطني دفع فاتورة الحوار الوطني، إلا أن الحزب فعل وذلك حينما أفسح المجال واسعاً لمعظم القوى التي جلست في قاعة الصداقة لتشاركه الحكم، غير أن هذا لم يكن كافياً لإرضاء المعارضة والشركاء، الذين يعتقدون أن المؤتمر الوطني مارس ذات سياسة التسويف التي ظلت تدمغه بها قياساً على التباطؤ الذي ترى أنه صاحب إنفاذ مخرجات الحوار، غير أن الحكومة وعلى لسان رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح أكدت أمس في الجلسة الافتتاحية لورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية في السودان أن الورشة مهمة بكل المقاييس والأبعاد، ترى بأنها الخطوة الأولى نحو إجراء انتخابات ٢٠٢٠ التي تواثقت عليها القوى السياسية في الحوار الوطني، وأضاف الفريق أول بكري حسن صالح: كما أنها الخطوة الأولى نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة شفافة وديمقراطية تشارك فيها كل أطراف العملية السياسية في البلاد، ولا تكتسب الورشة أهميتها من هذه النقطة فحسب، ولكن تنبع أهميتها كذلك في أنها تفتح الحوار الموضوعي حول الإصلاح السياسي المنشود في أحزابنا السياسية من حيث المفاهيم والأفكار والتكوين والممارسة، وذلك مما يطور قانون الأحزاب السياسية ويثري الساحة بالنقاش والحوار البناء.

الواقع والمتغيرات
إذن فإن الجميع يطالب ويؤكد على أن تأتي الانتخابات القادمة حرة ونزيهة، وهنا نعيد الأسئلة السابقة على عدد من المحللين السياسيين للإجابة عليها، وهي لماذا يكثر القادة السياسيون من تكرار نزيهة وحرة عند ذكر الانتخابات، وهل يمكن أن يتحقق تأكيدهم ويتجسد على أرض الواقع؟ المحلل السياسي الدكتور الحسين إسماعيل أبوجنة يؤكد في بداية حديثه على أنه من حق المواطن أن يتعاطى كأس التفاؤل تأسياً بقول رسولنا الكريم”تفاءلوا خيراً تجدوه”، ويرى أبوجنة في حديث لـ(الصيحة) أن المؤتمر الوطني ملزم أخلاقياً بتنفيذ انتخابات حرة ونزيهة استناداً على جملة من الحقائق أولها احترام مبدئي لمخرجات الحوار الوطني التزاماً بالمواثيق والعهود الدولية، ويضيف: للحزب تجربة خلال ثلاثة عقود جعلته معقماً بالقدر الذي يؤهله لتجاوز حاجز الخوف من بقية الأحزاب وخسارة الانتخابات، والأهم في الأمر أن المشهد الإقليمي من حولنا يشهد حالة ميوعة سياسية في ليبيا وتونس ومصر واليمن وسوريا وهذه التداعيات من شأنها أن تلقي بظلال يفترض أن تكون إيجابية على الاستقرار الداخلي، عطفاً على أن المؤتمر الوطني مؤهل لخوض تجربة ناجحة بأي ثمن وليس يوجد ما يدعو لخوفه تنظيم انتخابات حرة، ويؤكد أبوجنة أن تكرار القادة السياسيين لمفردتي حرة وشفافة تأتي من واقع أن الانتخابات السابقة دار حولها الكثير من الضباب والغبار لاعتبارات تتعلق بملابسات حيثيات المرحلة، ويختم حديثه قائلاً: عطفاً على ما سبق ليس هناك أمام المؤتمر الوطني والحكومة غير أن تخرج الانتخابات بشكل زاهٍ وشفاف وأنيق يكفل لها احترام المجتمع الدولي.

تشاؤم منطقي
يبدو البروفسير الطيب زين العابدين مختلفاً كلياً مع زميله الحسين إسماعيل أبوجنة، ويشير في حديثه لـ(الصيحة) أن المؤتمر الوطني ظل يكرر قبل كل انتخابات أنها حرة وشفافة، وهذا ما حدث في انتخابات 2010 و2015، ولا يرى جديداً في تأكيداته بأن انتخابات 2020 ستأتي حرة وشفافة، ويعتقد أن الحزب الحاكم هو الذي يأتي بمفوضية الانتخابات واللجان ويرى بأنه من الصعب أن يتخلى عن سلوكه هذا.
ويلفت زين العابدين إلى أن المعطيات الحالية تؤكد على ضيق مساحات الحرية وأن هذا يعني عدم قدرة الأحزاب على تنظيم الندوات خارج دورها والتواصل منذ الآن مع جماهيريها، ويقطع بأن تأكيدات المؤتمر الوطني حول هذا الأمر لا تحظى بمصداقية ولن تقنع المواطن العادي، إلا أنه يعتبر الأمر مختلفاً حينما يؤكد رئيس مجلس الوزراء الفريق أول بكري حسن صالح نزاهة الانتخابات القادمة لتمتعه بالمصداقية، ولكن الطيب زين العابدين يؤكد أن المؤتمر الوطني هو الذي يدير ملف الانتخابات وليس الحكومة ، ويؤكد زين العابدين أن تشاؤمه طبيعي لأنه يستند على تجارب المؤتمر الوطني السابقة وعلى معطيات الواقع.

الصيحة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *