كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

حكمة الملك



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]

حكمة الملك

يحكى أن من الأساطير المربكة في (المعنى) تلك الأسطورة التي تحكي عن ملك يكلف وزيره الأول بالتثبت والتأكد من الحالة غير الطبيعية التي نقل إليه أنها أصابت (شعبه) وجعلته أشبه بشعب من الممسوسين والمجانين، فكل أفراد هذا الشعب صاروا يحادثون أنفسهم ويضحكون بلا أسباب ويبكون دون مبرر، ويأتون من التصرفات ما لا يمكن تقبله إلا إذا كان صاحب هذه التصرفات قد انصرف عنه عقله وأصبح بالتالي غير مسؤول عنها ولا يحاسب عليها.. شعب بأكمله انتابته هذه الحالة الجنونية عدا الملك والوزير الأول، فاجتمعا وقرر الملك أن يأتيه وزيره الثقة بالخبر اليقين، فالشعب شعبه ويهمه أمره وهو مسؤول عنه أمام الله يوم الحساب.

قال الراوي: وتقودنا الحكاية في رحلة السيد الوزير الأول داخل المملكة متتبعا ومستقصيا عن أخبار وأحول المواطنين الشرفاء، فيطوف الأحياء والأسواق والأندية والمقاهي وكل مكان يصلح أن يكون ملتقى وتجمعا لأبناء المملكة، ويصاب الوزير في تطوافه هذا بصدمة كبيرة حيث يتأكد تماما من صحة الأخبار التي نُقلت للملك وأخبرته أن لوثة من الجنون أصابت أفراد شعبه فصار كل مواطن منهم مقسوما على نفسه يحادثها ويناجيها يضحكها ويبكيها.

قال الراوي: تمضي الحكاية في تشويق أسطوري حين يتأكد الملك عبر وزيره من حالة الجنون الجمعي التي أصابت رعيته، فيطلب منه أن يتقصى أسباب هذا الجنون بأسرع ما يمكن حتى يتسنى (لهما) الوصول إلى حلول عاجلة بخصوص هذه الكارثة التي ألمت بالمملكة, وبعد بحث وتقصي دقيقين يتمكن السيد الوزير الأول من الوصول إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الجنون الجماعي. يعود للملك ويقول له: الماء يا سيدي. بئر الماء. الآفة في هذه البئر التي يشرب منها الشعب، وهي التي تسببت في جنونه الجهير!

قال الراوي: بعد اجتماع مغلق بين الملك ووزيره الأول، وبعد أن تابعا، من خلال نوافذ القصر الملوكي المتعددة؛ أفواج المواطنين وهم يمارسون الجنون في شوارع المملكة وأسواقها، قررا أن الحل الوحيد لهذه المعضلة أن يشربا مثلهما مثل غيرهما من هذه البئر. تنحنح الملك وقال لوزيره: “يا أخوي كدي جيب لينا (كوزين) من موية الزير دي النشرب خلينا نجن”.

ختم الراوي؛ قال: بالتأكيد سمعتم بهذه القصة، لكن هل حيرتكم مثلي؟

استدرك الراوي؛ قال: السؤال الذي حيرني هل هذا الملك ديمقراطي؟

[/JUSTIFY]

أساطير صغيرة – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.