كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

حول الهرج والمرج في المسجد الكبير



شارك الموضوع :
[JUSTIFY]
حول الهرج والمرج في المسجد الكبير

مثلما أن الفقهاء والمشايخ وخطباء المنابر الدينية يستاؤون ويضجرون من بعض أسئلة عامة الجمهور التي تنطوي على قدر من السذاجة، ويردون عليها بتهكم وسخرية،مثل تلك الحكاية المروية عن أحد المشايخ الذين يقدمون برامج فقهية ودعوية بتلفزيونات بلادهم،قيل أن أحد المشاهدين سأله مرة عن هل يجوز أكل لحم البطريق، وكان السائل جاداً في سؤاله، فكر الشيخ ودبر ثم نظر وبسر وأخيراً استقبل الكاميرا وقال للسائل مبتسماً (إذا لقيته فكله)، يبقى من حق عامة الناس وبسطاءهم أن يضجروا كذلك اذا ما حدثهم أحد هؤلاء الفقهاء والخطباء عن جواز أكل لحوم الجن كما في حكاية الداعية المصري محمد الزغبي، الذي قيل أنه أصدر فتوى أباح فيها أكل لحوم الجن،حيث يجوز في هذه الحالة لأحد العامة أن يرد عليه ساخرا اذا وجدت الجن يا شيخنا فأتنا به ل(نمزمز لحمه)، ومن حقهم أيضا أن يعبروا عن احتجاجهم اذا ما انخرط أحد هؤلاء الفقهاء وخطباء المنابر الدينية يحدثهم عن مسألة فقهية خلافية غاية في التعقيد بينما هم لا يفهمون حرفا مما يقوله، أو أن يطرح عليهم سؤالا معجزا كما اعتاد بعض الدعاة على طرح الأسئلة كمقدمة لموضوع حديثهم، من شاكلة ما تقول في عبادة إذا فعلتها في وقت لم يفعلها في الوقت نفسه أحد على وجه الأرض غيرك، فإذا انتهيت من فعلها صح أن يفعلها شخص آخر بعدك، فإذا فعلها هو أيضاً لم يفعلها أحد غيره على وجه الأرض حتى ينتهي منها .. وهكذا…

في أخبار الجمعة الأول من أمس أن مسجد الخرطوم الكبير شهد حالة من الهرج والمرج والملاسنات عقب صلاة الجمعة بين المصلين، قبل أن تفلح لجنة المسجد والشرطة في فضهم وكان أحد المصلين وجه انتقادات عنيفة لخطيب الجمعة د. بشير رشدي جبر أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهرالشريف لتناوله في الخطبة التوسل وتحديد مكان الله سبحانه وتعالى، مشدداً على أن هذه الاحاديث ليس مكانها خطب الجمعة متعللا بوجود مسلمين بسطاء لا يفهمون معنى الاحاديث وستؤدي الى فتنة دينية وإثارة البلبلة وسط المسلمين، وفي السياق ذاته قال مسؤول الاعلام بالمسجد الطيب عبدالرحمن الفاضل ان القضايا الخلافية يجب ان لا يتطرق اليها..أجد نفسي على اتفاق تام مع المصلي ومسؤول الاعلام فيما ذهبا اليه من أن اثارة مثل هذه المواضيع الفقهية المعقدة ليس مكانها ساحة جامعة مثل المسجد وفي أعقاب صلاة جامعة مثل صلاة الجمعة،وانما مكانها دوائر العلماء والفقهاء المغلقة، ولهذا نرى أن هذا الخطيب الزائر لم يكن موفقا في اختياره لهذا الموضوع الخاص جدا في المكان العام جدا وان كان عالما في تخصصه ،وغير هذا الخطيب الذي ربما أراد أن يقول كلاما صحيحا ولكن في المكان الخطأ،هناك العديد من خطبائنا المحليين يسيئون إستخدام هذه المنابر التي يفترض أنها للمسلمين جميعاً، على إختلاف مذاهبهم واختلافاتهم التي هى رحمة، واكثر ما يسؤ في إساءة الاستخدام لمنابر المساجد، حين يعلو صوت الخطيب بالضجيج والصراخ في شأن من الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية… الخ، وحظه فيه مثل حظ ابن الزوجة من زوج آخر في الميراث بخلاف الوصية…

[/JUSTIFY]

بشفافية – صحيفة التغيير
حيدر المكاشفي

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.