كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

دفاتر ملاحظات «ميني» إلكترونية.. للسفر والتجوال


شارك الموضوع :

حمل ونقل جهاز كبير الشاشة مثل «ماكبوك برو» الخاص بالمحترفين، او اي جهاز كبير آخر الى احد مقاهي «ستاربك» قد يوفر لك شاشة واضحة الرؤية تماما اثناء تجوالك على الطرقات، لكن بوزنه الذي يناهز السبعة ارطال انجليزية (الرطل يبلغ نحو 453 غراما)، فقد يسبب لك آلاما في الظهر.
من هنا فان الشركات الصانعة للكومبيوترات بدأت تتصور انه قد تكون ثمة حاجة، او سوق، لاجهزة لابتوب اصغر، مما حمل عددا منها الى انتاج ما يسمى بأجهزة الكومبيوتر المحمولة فائقة الصغر ultra-mobile PC الخفيفة الوزن جدا، او دفاتر الملاحظات «الميني» mini-notebooks ذات الحجم الصغير.
ويأمل صانعو هذه الاجهزة في انتاج اجهزة مناسبة تجمع بين مزايا اجهزة اللابتوب الكاملة الحجم ذات الشاشات الكبيرة، والهواتف الجوالة الذكية التي تعوض ما تفتقده على صعيد الحجم. ومثل هذه الاجهزة قادرة على القيام بما تقوم به اجهزة اللابتوب الاخرى، او الكومبيوترات المكتبية، لكنها مجهزة بشاشات عرض ليست اكبر مساحة من مساحة ورقة الكتاب العادي.
* كومبيوترات خفيفة جوالة
* وكان الاول من بين هذه الاجهزة قد حاز اهتماما واسعا بعدما شرعت شركة «آسيوس» ببيع جهازها الكومبيوتري «إي» Eee. وبفضل نجاح هذا الجهاز شرعت شركات اخرى مثل «إيفيريكس» و«فيوجيتسو»، و«هيوليت ـ باكرد» بدخول هذا المعترك لتسويق اجهزتها الصغيرة التي يراوح سعرها بين 299 دولارا واكثر من ألف دولار.
ويتوقع المحللون الصناعيون ان تبقى دفاتر الملاحظات الالكترونية في الموضع اللائق المناسب لها لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، حيث العديد من الاشخاص يمكنهم انفاق مئات قليلة من الدولارات الاضافية للحصول على اجهزة جوالة اكبر واكثر سرعة، في الوقت الذي يستخدمون فيه الهواتف الذكية، او الاجهزة الاخرى كبديل ملائم.
«ومثل هذه الاجهزة هي للاشخاص الذين ابتاعوا جهازا مكتبيا، لكن هي ايضا لأغراض التجوال والتوفير في المال»، كما تقول ليسلي فيرينغ نائبة رئيس مؤسسة «غارتنر» للابحاث.
توافر مثل هذه الاجهزة في الولايات المتحدة، ترك بعض المحللين في حيرة من امرهم، «فلماذا الرغبة في جهاز كومبيوتر «بي سي» مجرد من العديد من المزايا، التي تجعل من العمل العادي عملية صعبة»؟، على حد قول بنيامين ريتزز المحلل في شؤون صناعة الكومبيوتر في مؤسسة «ليهمان بروذرس».
وهذا ما يستدعي التساؤل حول ما اذا كانت الكلفة هي السبب الوحيد لشراء مثل هذا الجهاز الذي هو «ليس بسمكة ولا بطائر»، كما يقول المثل الاجنبي؟ فالبعض قد يقرر ان الشاشة الصغيرة هي المشكلة. في حين يركز الآخرون على ان بعض هذه الاجهزة هو من النوع الذي يخزن القليل من المعلومات، وبالتالي قد تنفد شحنة البطارية بسرعة مقارنة بأجهزة اللابتوب الاخرى الاكبر حجما. لكن العامل الحاسم هو ما اذا كنت ترغب في شراء جهاز صغير جدا تستطيع الطباعة عليه بشكل جيد. فأي شخص استخدم الانترنت عن طريق جهاز «آي فون»، او اجهزة الهاتف الاخرى الذكية يستطيع ان يدرك الجهد الذي يتطلبه ذلك مقارنة بدخول الموقع ذاته على الشبكة عن طريق جهاز الكومبيوتر «بي سي» العادي. كما ان لوحات المفاتيح المقلصة الحجم على الاجهزة الصغيرة هي ايضا عملية صعبة بالنسبة الى اولئك الذين يملكون اصابع غليظة وسميكة. وفي الوقت الذي لن يكون من الصعب أبدا طباعة اسم المطعم المطلوب، وانت تنقب في خرائط «غوغل»، او ترسل مجموعة من الرسائل النصية، الا ان تحضير واعداد وثيقة كاملة قد لا تكون عملية سهلة كما هو الحال لدى استخدام لابتوب كامل الحجم.
* دفاتر «ميني»
* وهذا هو احد الاسباب التي دعت شركة «هيوليت ـ باكرد» الى الشروع اولا بلوحة المفاتيح لدى تصميم دفتر الملاحظات الخاص بها من هذه الفئة، الا وهو «إتش بي 2133 ميني ـ نوت». فقد جاء الحجم مناسبا للشاشة، بحيث لا يتوجب على المستخدمين الطباعة على احرف صغيرة بحجم حبات العلكة.
ويقول روبرت بايكر مدير تسويق دفاتر الملاحظات في شركة «إتش بي» هذه «لقد عثرنا على اصغر لوحة مفاتيح التي تستطيع مع ذلك الطباعة عبرها باللمس من دون الشعور بضيق المكان».
ويعمل «ميني ـ نوت» هذا (499 الى 789 دولارا) اما على نظام «لينوكس» او «ويندوز». والطرز الاقل سعرا منه تقدم 4 غيغابايت من سعة التخزين على ذاكرة «فلاش ميموري» بدلا من القرص الصلب. في حين ان الطرز الاعلى في هذه المجموعة تأتي بقرص صلب سعة 160 غيغابايت. وجميع هذه النسخ تتميز بكاميرات مشيدة داخلها فضلا عن القدرة اللاسلكية.
لكن بوزنه البالغ 2.6 رطل وشاشته قياس 8.9 بوصة، يبدو ان جهاز «ميني ـ نوت» اثقل بمقدار 30 في المائة من جهاز «اسيوس إي»، لكن يمكن وضعه بسهولة في حقائب الظهر، او الحقائب اليدوية الكبيرة، كما ان السعة الاضافية للشاشة الواضحة يجعل العمل عليه، بسهولة الطباعة على اللابتوب الكامل الحجم.
اما شركة «فيوجيتسو» فقد توجهت الى الشاشة الاصغر قياس 5.6 بوصات عن طريق دفتر ملاحظتها الصغير «لايف بوك يو 810»، الذي يزن 1.56 رطل فقط. والجهاز هذا الذي يبلغ ثمنه 999 الى 1399 دولارا يتميز بشاشة تعمل باللمس التي تدور على قاعدة لكي يعمل ككومبيوتر «بي سي» لوحي مع قدرة لاسلكية مبيتة فيه، وكاميرا، ونظام أمني بالقياسات الحيوية يعمل ببصمات الاصابع تشتغل كلها على نظام «ويندوز فيستا». وتقول الشركة ان دفتر الملاحظات الصغير هذا يعمل 5.5 ساعات متواصلة في شحنة البطارية الواحدة. وهو موجه الى التلامذة والعاملين في المبيعات، كما يقول بول مور كبير المديرين لتسويق الاجهزة الجوالة في «فيوجيتسو».
ويضيف مور «لكنك لن تحصل على الخبرة الحقيقية في الطباعة على جهاز «فيوجيتسو» هذا لكون لوحة المفاتيح صغيرة جدا، اي هي نحو 55 في المائة من حجم اللوحة الاعتيادية. من هنا فان الطباعة بشكل صحيح عليها مع استخدام جميع الاصابع يبدو مستحيلا». لذلك يوصي مور باستخدام الابهامين فقط للحصول على افضل النتائج.
والذين لا يمانعون في استخدام مثل هذا الجهاز عليهم الاخذ بالاعتبار جهاز «كلاود بوك» الجديد (399 دولارا) وجهاز «إيفيريكس» المقرونين بشاشة قياس سبع بوصات. من هنا فان الضرورة تستدعي لوحة مفاتيح صغيرة. «لذلك غالبا ما يخطئ الاشخاص لدى استخدامها لاول مرة»، كما يقول بول كيم الناطق بلسان «إيفيريكس»، لكونها محشورة قليلا وصعبة الاستخدام، لكنها تفي بالمرام كما يقول.
* صغيرة ورخيصة
* لكن مع ذلك، فان الآلة التي اسرت قلوب هواة الكومبيوترات الصغيرة جدا هي «اسيوس إي» التي يبلغ سعرها في الولايات المتحدة ما بين 299 و499 دولارا. «فهذه اول دفتر ملاحظات يمكن طرحها جانبا بعد فترة من الاستخدام»، على حد قول بوب أو دونيل نائب الرئيس في مؤسسة «آي دي سي» لابحاث صناعة الكومبيوتر. «فقيمة هذا الجهاز تعادل قيمة كومبيوتر الاطفال. فعند هذا السعر (299 دولارا)، فإن ثمنه لا يزيد على ثمن لعبة صغيرة» كما يقول.
وللحفاظ على تدني السعر، فإن سعته التخزينية محدودة تتراوح ما بين 2 و 8 غيابايتات من ذاكرة فلاش مقارنة مع 120 غيغابايت من ذاكرة القرص الصلب في اجهزة اللابتوب العادية الكاملة الحجم. فجهاز «إي» هذا يعمل على نظام «لينوكس» (على الرغم من امكانية تركيب نظام ويندوز) موفرا برنامجا مفتوح المصدر بدلا من برنامج «مايكروسوفت أوفيس» الاعلى سعرا.
ويبدو ان المزيد من هذه الاجهزة الصغيرة هي في طريقها الينا، فقد طرحت «اسيوس» طرازا أكبر وهو جهاز «إي بي سي 900» بشاشة قياس 8.9 بوصات. وفي نهاية المطاف ستقوم هذه الشركة حتى بتقديم خيارات اكبر على حد قول جاكي هسيو رئيس «اسيوس» لاميركا الشمالية.
واعدت شركة «ايسر» التايوانية جهازها «اسباير وان» البالغ وزنه 2.2 رطل بشاشة قياس 8.9 بوصات، وبنظام «لينوكس» للتشغيل. ويبلغ سعر هذا الجهاز الذي هو اضافة اخرى على الاجهزة الصغيرة الخفيفة الوزن جدا 399 دولارا. كما طرح حديثا جهاز «ويند» من قبل شركة «إم إس آي كومبيوتر» بشاشة قياس 10 بوصات. وهو بسعره البالغ 499 دولارا المجهز بنظام «ويندوز» اكبر حجما قليلا من جهاز صغير جدا، يعمل بنظام «لينوكس» الذي طرح هذا الصيف ايضا. وتخطط «ديل» لانزال جهاز «ميني» صغير جدا قريبا، في حين يعتقد المحللون الصناعيون ان «ابل» ستنزل مثل هذا الجهاز ايضا. وبعد الاستخدام لعدد من أجهزة «الميني» الصغيرة جدا لاسابيع عدة، فإن منافعها تبقى غير مؤكدة. فعلى الرغم من ان الوزن يجعلها اكثر سهولة على الحمل مقارنة باجهزة اللابتوب العادية القياسية، الا ان الشاشات الصغيرة ولوحات المفاتيح المحدودة المقلصة الوظائف تخذل المستخدم، وتجعله يفضل استخدام اللابتوب العادي على الطرقات اثناء التجوال، وبالتالي التحول الى الهاتف الذكي لاجراء المكالمات وقراءة البريد الالكتروني على عجل، او الكشف على موعد اقلاع الطائرة عندما لا يكون قريبا من نقطة ساخنة في احد مقاهي «ستاربكس».

الشرق الاوسط

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.