كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

حساب الربح والخسارة



شارك الموضوع :
[JUSTIFY]
حساب الربح والخسارة

اعتقد أن حساباتي كانت صحيحة فيما يتعلق بأن التضحية المادية ضرورية لاكتساب المزيد من الخبرة المهنية، بحيث تأتي الزيادة في الخبرة بمكاسب مادية تعوض ما ضاع خلال تلك التضحية، فقد ضحيت براتب أكثر من مريح ومزايا خدمة ممتازة باستقالتي من شركة اتصالات قطر (كيوتل)، والتحاقي بتلفزيون بي بي سي العربي براتب كبير على الورق، وهزيل في الجيب، بسبب القصقصة باسم الضرائب والضمان الاجتماعي وفوقها كلها ارتفاع كلفة المعيشة، وقلت آنفا إنني عشت على سنامي المالي، الذي كونته من مكافأة نهاية الخدمة مع كيوتل، وبيع سيارتي وأثاث منزلي، كما كلفني العيش في لندن مع عائلتي سنتين كل سنامي البدني، حيث نزل وزن جسمي إلى ٦٥ كيلو، وصار شكلي يكسف (طبعا النساء سيقلن إنني لست وش نعمة لأنني أشكو من بلوغ وزني رقما دون السبعين ومعظمهن ينفق الآلاف لبلوغ تلك الرشاقة الجعفرية).. يا جماعة المثل العربي يقول «احفظ الشحم الأبيض لليوم الأسود»، وبالتالي كنت قد ادخرت بعض الشحم لسنوات تقاعدي في السودان، حيث تتطلب أبسط مقتضيات الحياة اليومية ما نسميه بالمدافرة والمعافرة، والدفس والرفس،.. والمحزن في الأمر انني عدت إلى قطر، وما زلت مقيما فيها بانتظام منذ عام ١٩٩٦ ولم استرد من الفاقد من سنامي الجسدي سوى خمسة كيلوجرامات.. رغم أنني لا أقصر في كبس بطني بكل ما أشتهي (بعيدا عن الكبسة والكسرة السودانية والعصيدة والحلويات الشرقية، ولم أشرب أكثر من عشر قنينات من المشروبات الغازية خلال ال١٥ سنة الأخيرة، وكلها مشروب اسمه بزيانوس وآخر اسمه دبل كولا، لا يوجدان حسب علمي إلا في السودان وكنت أحبهما في شبابي ولكن إمكاناتي المادية لم تكن تسمح لي بشربهما كلما اشتهيتهما، فصرت أشرب من أحدهما قنينة مرة كل نحو ١٨ شهرا.. ولم أتوقف عن تعاطي تلك الأكلات والمشروبات طلبا للرشاقة، ولكن لأن هناك ودا مفقودا بيني وبينها.. وسبحان الله فرغم أنني لا أشرب الكولا وأخواتها في الرضاع إلا نادرا، فإن نزول قطرة منها في جوفي يوقد براكين في صدري وفم معدتي (حرقان.. حموضة)، أما الحلويات الشرقية، فإنني استغرب أن يكون هناك من يشتريها عمدا بحرِّ ماله!! علام التعب؟ هات بعض الدقيق (الطحين) وصب فيه نصف كيلو سكر وربع كيلو زبدة و٢٠٠ جرام من المكسرات أو «الكريما» وضع الخلطة في وعاء على نار هادئة ثم تناول العجينة بالملعقة.. صدقني ستجد في هذه الوصفة الجعفرية نفس الطعم الذي تجده في البقلاوة والبسبوسة (هذه البتاعة لها اسم جميل لا تستحقه فالبسبسة توحي بالرومانسية لأنها من فئة الهمس واللمس والوشوشة، وبالتالي فهي اسم لا يليق بشيء يمثل لغما ينسف الأوعية الدموية والقلب).وشاءت الأقدار أن تشرع دولة قطر في تأسيس قناة الجزيرة، قبل أن تتوقف قناة بي بي سي عن الإرسال، فصرت من كادرها المؤسس (إنس الكلام الفارغ عن أن التفكير في إنشاء الجزيرة جاء بعد إغلاق بي بي سي، فقد صدر قرار الإنشاء قبل عام من الإغلاق، وتم توظيف بعض كوادر قناة بي بي سي في الجزيرة قبل أن تموت بي بي سي بالسكتة الفيشوية، عندما نزع ممولوها السعوديون عنها الفيشة (ولا علاقة لهذا الأمر بكرهي لسيرة وشكل فاروق الفيشاوي، فأنا مثلا أكره أيضا وبنفس القدر هيفاء وهبي، رغم أنني لم أستمع إليها أو أشاهدها على شاشة قط، مع إدراكي لكونها لهلوبة وهناك ملايين الرجال المستعدين لمسح الأرض بشواربهم تحت قدميها.. ربما لأن ذوقي رفيع واستطيع تمييز جمال الفوتوشوب الطبي من الجمال الأصلي)

معليش غدا نواصل حساب الربح والخسارة
[/JUSTIFY]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.