النيلين
ضياء الدين بلال

(مؤامرة)..!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (مؤامرة)..!! [/B][/CENTER]

سلسة (وزراء في الميزان) التي أعدها القسم السياسي بهذه الصحيفة – وما تزال حلقاتها مستمرة – وجدت استحساناً كبيراً من القراء، ولم تخلُ آراؤهم من الملاحظات، ولم يبخلوا بالمقترحات.
قد تجد من يقول لك إنكم جاملتم هذا الوزير أو ذاك، وآخرون يقولون بل تحاملتم عليه!
للأسف الموقف من مادة الوزير المحدد، تسقط عليها ظلال موقف المُعلِّق والمنصة التي ينطلق منها، وأغلب هؤلاء يميلون للأحكام القطعية الناجزة (يا بيض يا أسود.. كويس ولا كعب)!
والمواقف القطعية المغلقة في مثل هذه الحالات، يكون المراد منها أو الدافع إليها، الشعور بعجز في القيام بعملية تمييز تصنيفي دقيق، قوامه المعلومات، ووسيلته المنطق، وغايته الحقيقة!
ورحم الله سفيان الثوري وهو القائل: “إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، وأما التشديد فيحسنه كل أحد”.
من يقال بأننا جاملناه تجد من يحتج علينا بأننا قد تحاملنا عليه!
كان سيكون أجدى للمصلحة العامة، أن يكون التقييم على أسس علمية صارمة، تتعهد بها مؤسسات ذات اختصاص وحيادية نزيهة، ولكن عدم وجود ذلك لا يمنع الصحف من الاجتهاد في إطار الممكن والمتاح، للخروج برؤية تقريبية عن أداء الوزراء يؤخذ منها ويرد!
ربما بفعلنا المتواضع نحفز آخرين أولي عزم ومقدرة، لإنجاز ما عجزنا عن بلوغ كماله.
بعض الوزراء يكفي فقط سرد سيرتهم العملية، دون تدخل بالتحليل والتقييم لمعرفة مدى ملاءمتهم للمواقع التي يشغلونها، وإن كانوا خصماً عليها أم إضافة لها!
بعض الوزارات تكتسب أهميتها من الشخص الذي يتقلد أمرها، وأخرى تنتقص قيمتها ويعتل دورها، بوزراء تلقي بهم المجاملات والموازنات والترضيات – وفي مرات تشابه الأسماء – على مقاعد أكبر منهم، وتلبسهم أحذية على مقاس أوسع من أقدامهم!
دون انحياز لطاقم (السوداني)، وكقارئ قبل أن أكون رئيس تحرير، أجد أن الزملاء الذين قاموا بتحرير المادة، قد التزموا بقدر من النزاهة والتجرد الكافيين لإخراج مادة جيدة.
صحيح من الممكن وجود أخطاء أو تزيد في تحليل المعلومات، أو المبالغة في التوقعات، ولكن كل ذلك لا يضعف الفكرة، ولكن يمنحها فرصة للتجويد في المرات القادمات.
وقد تصلح الأخطاء لأن تصبح هدايا (اعتبارية) لآخرين، ربما تحفزهم سلسلة الحلقات لإنجاز ما هو أفضل وأجود.
ما أزعجني أن بعض الوزراء – وهم قليلون جداً – تعاملوا مع الفكرة بريبة وشك، وظنوا أنها مظلة تحريرية للقيام بمهمة تصفيتهم سياسياً لمصلحة آخرين!
في سودان هذه الأيام يتحكم سوء الظن في تشكيل تصور الكثيرين، بعضهم تسكن رائحة المؤامرة جيوبهم الأنفية، فتصيبهم نوابات (عطاس متكرر) في كل المواسم والفصول، سواء كان في الجو شطة أو ياسمين!
(يجب أن تثق بنفسك.. وإذا لم تثق بنفسك، فمن ذا الذي يثق بك).
أرسطو
[/JUSTIFY][/SIZE]

العين الثالثة – ضياء الدين بلال
صحيفة السوداني


شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.