ما بينهما.. عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني

الشخصيتان من ضمن المرتبطات بالوجود السياسي للحزبين اللذين كانا كبيرين في عقود خلت عملاً سياسياً وحراكاً اجتماعياً واتساعاً في النشاط السياسي نحو التمدد في كل مناحي الحياة. وبالرغم من كبر سن علي الميرغني وصغر سن عبد الرحمن المهدي، الا ان الناظر لهما من خلال وجودهما المتكاثف على مشهد الحياة السياسية السودانية لا يلحظ الفارق العمري بينهما. فعلي الميرغني ومنذ العقد الاول للقرن الماضي ظل لصيقاً بالعمل الديني داخل الطائفة الختمية في جود اهله كبار السن من الذين يفوقونه سناً وعلماً.
أما عبد الرحمن المهدي فقد وجد نفسه في مواجهة واقع حتمي بعد زوال الدولة المهدية وبداية حكم الاستعمار، فظل الواجهة الوحيدة لتقاليد ووجدان الذين دانوا بالولاء للمهدي.
وتقول دقائق التاريخ ان العقود الاربعة الاولى من حكم المستعمر كانت من السنوات التي سيطر فيها المستعمر على جميع تفاصيل الحياة في السودان، ورغم ذلك فقد اتاحت السياسة الاستعمارية قدراً ضئيلاً من الحركة لبعض الشخصيات في مجالي التجمع الاجتماعي وحرية العبادات، وهو ما جعل الشخصيتين تحتفظان بمريدين واتباع من مختلف ألوان الطيف الاجتماعي. وربما كانت حادثة بروز صراع الخريجين بنادي الخريجين تحت مسمى مؤتمر الخريجين هي الحد الفاصل بين عمل القطبين الطائفيين «علي وعبد الرحمن» في عالم التجمع البعيد عن عالم ساس يسوس اذكاراً ونصائح وارشاداً لاتباعهم والدخول في لجته التي اوصلتهما لرعاية بل وتأسيس اول تنظيمين سياسيين في تاريخ السودان.
ولعبت طائفتا الختمية والانصار الدور المتعاظم في عالم الكسب السياسي للحزبين اللذين ارتبطت نشأتهما بهاتين الطائفتين، وذلك تحت رعاية القطبين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي.
وظلت علاقة الاثنين ببعضهما علاقة احترام متبادل رغما عن قول البعض إن الاثنين كانا غريمين لبعضهما البعض.
وظهرت دلائل التنافس بينهما حين اشتداد حالة الاستقطاب لحزبيهما، فكان الناتج لهذا التنافس انقسام المثقفين بين الحزبين وتفرق البسطاء بين الطائفتين.
والاثنان بذلا الجهد تلو الجهد للوصول لما يرضي طموحاتهما الشخصية، فعلي الميرغني كان اقرب لمصر.. اما عبد الرحمن المهدي فكان شديد الصلة بالانجليز. ومن عجب أن المثقفين من المنتمين للحزبين كانوا هم من أوصلوهما لمرحلة التربع على عرش القرار بالحزبين. وفي سيرتهما ما يجعل المرء يلحظ ان الطائفية في السودان في تلك السنوات كانت هي التي تحكم أمزجة الناس بل وتوجهاتهم، بفضل طغيان شخصيتهما على المشهد الاجتماعي والسياسي كذلك.
وساهم الاثنان في جعل استثمار الاسم ونجوميتهما كذلك أمراً مثمراً في عقول أهل السودان.
فعلي الميرغني كانت صورته على قارورة تسمى «الشبراويشي».
أما عبد الرحمن المهدي فكان دائم العطايا المالية للجميع، بل والسؤال عن احوال من هم حوله.
ورحل الاثنان وبقي من يحمل اسميهما، ومازال الاسمان ساريين في مجتمع السودان في العقد الثاني من الالفية الثالثة بعد ظهورهما في العقد الثاني من القرن الماضي، وهي ظاهرة تجعل العقل يقول إن الاسمين سيظلان وجوداً في مجتمعي السياسة والحياة بأسرها في السودان. «حاجة عجيبة»
صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]






