عشرة ايام هزت السودان



شارك الموضوع :
[JUSTIFY]
عشرة ايام هزت السودان

(1 )

ارواحا عزيزة وغالية ازهقت وممتلكات ثمينة وحيوية للاقتصاد العام ولاصحابها قد احرقت رعب وخوف وعدم ثقة شاع وتغلغل في النفوس بهذا يكون السودان او بالاحرى تجربة الحكم في السودان قد دخلت مرحلة جديدة ولن تعود الحالة السياسية الي ما كانت عليه قبل هذه الايام العشرة باي حال من الاحوال لان هذه سنة الله في الكون فعودة المياه الي مجاريها لا وجود له في رومانسيات العشاق.

(2 )

الحكومة بذلت جهدا اعلاميا كبيرا لاقناع الشعب بسياساتها الاقتصادية الجديدة التي تنزلت على يافوخ الشعب المهترئ اصلا ولكنها لم تفلح في اقناعه لسبب بسيط لان هذا الشعب يعلم علم اليقين ان السبب في التردي الاقتصادي الماثل سببه سياسات ذات الحكومة العرجاء وفي هذة الحالة كان عليها ان تعترف بذلك ثم تقدم سياستها الجديدة في اطار ومناخ سياسي مختلف ولكنها لم تفعل لان الاعتراف يتطلب منها تغيير سياساتها السياسية والاقتصادية فالحكومة بتطبيق السياسات الاقتصادية مع عدم تغيير سياساتها الاخرى تكون كمن اراد ان ياكل اللقمة ويحتفظ بها في ذات الوقت.

(3 )

الهوة بين الحكومة وشعبها قد اتسعت واصبحت كبيرة جدا هذا اذا لم نقل ان فصاما نهائيا قد وقع بينهما والحكومة هي التي تدير الدولة والدولة هي المركب التي يركب عليها المجتمع بكافة اشكاله ففي الدول الغربية ذات الديمقراطيات الراسخة يمكن ان تكون الحكومة في واد والمجتمع في واد اخر وتستمر الحياة في امان ولكن في دول العالم الثالث يختلف الامر ففصام الحكومة والشعب يحرق الدولة وبالتالي ويمزق الوطن.

(4 )

حتى الان فشلت المظاهرات في تغيير الحكومة وكذا فشلت في تغيير سياستها الاقتصادية المعلنة وقد تفشل الوسائل الاخرى من اعتصامات واحتشادات وعصيان مدني ولكن هذا لا يعني انه ليس هناك وسائل اخرى غير منظورة في الوقت الحالي ولكنها حتما موجودة في الداخل في الوسط وفي الاطراف وفي الخارج في الاقليم والمجتمع الدولي وسوف تظهر بشكل ما في ظل هذا المناخ من انعدام الثقة بين الحكومة وشعبها ولاتحتاج لبيب لكي يفهمها او حتى يبصرها.

( 5 )

والحال هكذا لابد من تحرك سريع لفهم المتغيرات التي احدثتها العشرة ايام الاخيرة التي مرت بالسودان وعبء المبادرة يقع على الحكومة بحكم الامر الواقع رغم ضيق فرص المبادرة عليها ان تفهم انها تعيش والوطن في لحظة مفصلية عليها ان تنهي صراع السلطة المستعر حاليا او على الاقل تضعه في اطار جديد عليها ان تضع الحصان امام العربة فالقضية قضية سياسية في المقام الاول , في حالة السودان الحالية اللعب على عنصر الزمن لن يجدي فالمتغطي بالزمن عريان عريان عريان.

[/JUSTIFY]

حاطب ليل – أ.د.عبد اللطيف البوني
صحيفة السوداني
[email]aalbony@yahoo.com[/email]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.