الإرهاب الصريح وغزو المريخ

أذكر جيدا يوم هلل الأمريكان لوقوع سوداني في قبضة السلطات الأمنية، بعد ان عثر المسؤولون في أحد المطارات في جيبه على طلقات من الرصاص،.. وأستطيع ان أقول بكل ثقة ان بلدياتي هذا ليس إرهابيا، (وقد أثبتت التحقيقات ذلك بالفعل لاحقا) ولم يكن يعتزم استخدام تلك الطلقات لأي غاية تستوجب سفك دماء البشر، ولا أقول ذلك لأنني أعرف المعتقل معرفة شخصية، ولكن لأنني فهمت «شخصيته»!! هذا الزول بكل بساطة غبي وساذج وجاهل بما يدور في العالم، وإلا لما حمل طلقات رصاص في جيبه وهو يسافر الى بلد غربي او حتى الى القطب الجنوبي!! يغلب الظن عندي ان الزول من هواة صيد الغزلان وطيور الحبارى وأنه عثر على رصاصات بثمن زهيد فقال: لا بأس.. اشتري منها نحو عشرة.. تنفعني في القنص في شمال محافظة كردفان عندما أعود الى السودان في إجازة!! وفي نهاية المطاف وقع في قبضة الأمريكان وصار يردد أغنية محمد رشدي: صياد ورحت اصطاد وصادوني!! فحتى مذيعات القنوات الفضائية التجارية العربية، وبرغم كونهن جاهلات عصاميات، يزددن جهالة كلما طال ظهورهن على الشاشات،.. حتى هؤلاء الغبيات السطحيات يعرفن ان كل من يمر بمطار أمريكي أو أوربي، يخضع لكشف شامل لجميع أجزاء جسمه، بما في ذلك استخدام المناظير بطريقة تخدش الحياء للتأكد من خلوه من البواسير والتهاب وسرطان البروستات، وتعرف الواحدة منهن ان قلامة الأظافر تعتبر من اسلحة الدمار الشامل في المطارات، ويا حليل أيام زمان، وأذكر أن سودانيا يعيش في الولايات المتحدة اشترى بندقية أوتوماتيكية من هناك وخرج بها من أحد مطاراتها ودخل بها مطار الخرطوم وهي مفككة إلى ثلاثة أجزاء، ولم يتعرض لمجرد المساءلة في أي من المطارين.
وبما ان الشيء بالشيء يذكر، وطالما نحن في سيرة الإرهاب وطالما نحن جنس يجري الإرهاب في عروقنا، فإنني استحضر ما قاله قريبي كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، الذي قال بعد غزو بلاده العراق عام 2003 إنه لم يتم العثور على أي دليل على وجود صلة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن.. وتأكيده في ذات الوقت أنه لا أثر لأي أسلحة محظورة في العراق، (وكما هو معروف فقد استقال من منصبه بعد ذلك.. وتكمن أهمية تصريحات باول هذه في كونها مثلت تحذيرا صريحا لجميع الدول: إذا لم نجد علاقة واضحة بينكم وتنظيم القاعدة فسنقوم بغزوكم، وإذا لم نعثر على دليل بأنكم تملكون أسلحة الدمار الشامل فسنقوم باحتلال أراضيكم!.. طبعا الأمريكان ينفون أنهم دخلوا العراق طمعا في نفطه وغازه، واحتلوا أفغانستان لاتخاذها معبرا لنفط وغاز جمهوريات الكرتون التي نشأت عن تفكك الاتحاد السوفيتي!! صدقناكم يا أمريكان، ولكن كيف تفسرون اهتمامكم بكوكب المريخ وإنفاق المليارات لاستكشافه؟ طبعا ليس فيه أسلحة دمار شامل، وبالتأكيد فان سكان المريخ لا ينتمون الى القاعدة، ولا يخفون أيمن الظواهري في كوكبهم!! هل تخططون لغزو ذلك الكوكب لأنه أحمر وتخشون ان يكون حليفا لكوبا وفيتنام الشيوعيتين؟ أم أن هناك دلائل على ان المريخ يحوي ثروات طبيعية؟ طيب: ماذا سيحدث لو عثر الامريكان على نفط وذهب وبلاتين في المريخ؟ هل سيكوشون عليه وينفردون به كما فعلوا بعقود الإعمار في العراق، ام سيلتزمون بالمواثيق الدولية التي تنص على ان الفضاء الخارجي والكواكب ملك مشاع لبني البشر أجمعين؟ سأقول لكم ما سيحدث: بمجرد عثور الأمريكان على مثل تلك الثروات سيعلنون أنهم سيغادرون المريخ بعد ان يصبح أهله مستعدين للحكم الذاتي في نحو القرن الرابع والأربعين! بالمناسبة فإن غزو الأمريكان للمريخ وارد جدا خاصة بعد أن قام الجمهوريون بتعطيل الحكومة نكاية بالرئيس الأسود باراك أوباما مما أدى إلى توقف الخدمات وتشريد ملايين الموظفين.
[/JUSTIFY][/SIZE]
جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]
