النيلين
عبد اللطيف البوني

إجازة وكملت

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] إجازة وكملت [/B][/CENTER]

كانت إجازة العيد التي انقضت اليوم إجازة طويلة جداً – تسعة أيام طويلة بلياليها فالأحد الماضي ما كان ينبغي أن يكون إجازة ولكن الحكومة تفضلت به أما لماذا تفضلت به؟ فالسبب القريب أنه واقع بين إجازتين مما يؤدي إلى ضموره وموته إكلينيكياً أما السبب البعيد فهو أن الحكومة كنت محتاجة لفصل حتى ولو كان تعسفياً بين أيام ما قبل العيد وأيام ما بعد العيد، فقد شهدت قبايل العيد هبة الاحتجاجات الشعبية على سياسة رفع الأسعار، تلك الأحداث التي بدأت من القمة ثم نزلت شيئاً فشيئاً فساد هدوء مشوب بالحذر. ويبدو أن الحكومة أرادت بالإجازة الطويلة تكريس حالة الهدوء بإزالة الحذر.
الحكومة طبقت سياسة رفع الأسعار لكافة السلع والمنتجات وبالتالي الخدمات وقالت إن هذا جزء من حزمة سياسات اقتصادية كبيرة سوف تتزامن في التطبيق، ولكن للأسف حتى هذا اليوم مر قرابة الشهر ولم تفعل الحكومة شيئاً غير رفع الأسعار، ليس الحزمة الاقتصادية وحدها هي التي وعدت الحكومة الشعب بها بل صدرت من الحكومة مؤشرات قوية تومئ بأن لديها متغيرات سياسية كبيرة سوف تقوم بها في الأيام القليلة القادمة باعتبار أن الأزمة أصلها سياسي وإن تجلت اقتصادياً ولكن الحكومة حتى الآن تمشي اتنين وترجع تلاتة في هذا الأمر.
على العموم انقضت أيام العيد وأكل الناس لحمهم وشربوا (شربوتهم) ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً وعاد الأفندية إلى مكاتبهم والطلاب إلى فصولهم والدستوريون إلى مقاعدهم ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هل سوف ستظل هذه الأطراف على الحالة التي كانوا عليها قبل عطلة العيد وقبيل قبايل العيد كأن لم يكن هناك شيء أو بغناء ترباس (زي الما كان بيناتنا شيء) ؟ من المؤكد لا وألف لا، فالأفندية سوف يجدون أن سخانة جيبوبهم قد أصبحت نار الله الموقدة بسبب حريق السوق. الطلاب سوف يجدون أن مواصلاتهم ووجبة فطورهم قد أصبحت مشكلة عائلية، الدستوريون سوف يجدون مقاعدهم قد اهتزت وفارقها الثبات.
الوطن فوق حدقات العيون أو هكذا يجب أن يكون، ولكن عندما تتنزل البلاوي والبلايا على يوافيخ المواطنين سوف تحجب الرؤية وتتمزق حدقات العيون، عليه لابد من الخروج من هذه الحلقة الشريرة، وضربة البداية لهذا الخروج تقع على يد الحكومة لأن يدها هي التي أوصلت البلاد والعباد لهذه المرحلة الكارثية. إن التغافل والتعامي عن رؤية الواقع واعتبار أن كل شيء يمضي على ما يرام، سوف يورد البلاد مورد التهلكة. على الحكومة أن ترجع لشعبها وبأعجل ما تيسر، عليها إعادة النظر ليس في سياساتها الأخيرة إنما في كل سياساتها السابقة التي أفضت إلى سياساتها الأخيرة. عليها الاتجاه إلى جذور المشكلة وليس إلى فروعها. على الحكومة أن تخرج من حزبيتها الضيقة ومن ذاتيتها الأضيق، فالوطن أحق أن يحفظ ويصان لأنه المركب التي تقل الجميع.
[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل – أ.د.عبد اللطيف البوني
صحيفة السوداني
[email]aalbony@yahoo.com[/email]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.