النيلين
عبد اللطيف البوني

المصداقية تكسب

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] المصداقية تكسب [/B][/CENTER]

أكاد أجزم أن أسرتي الصغيرة كانت من الأسر غير المشتغلة بالسياسة فلم يحدث أن سمعتهم يوم يتناولون شأنا سياسيا في ونستهم العادية. نعم يشاهدون التلفاز وبعضهم يقلب الصحف بحكم وجودها الكثيف في المنزل إلا أنني لاحظت في الأسابيع الفائتة تحديدا أثناء أحداث سبتمبر الأخيرة أن ونستهم العادية بدأت تحفل ببعض الأجندة السياسية خاصة الصغار منهم (اولى وثانية جامعة ) لم أجد صعوبة تذكر في معرفة سبب وجود الوافد السياسي الجديد بينهم, إنه أدوات التواصل الاجتماعي الجديدة فالواحدة او الواحد منهم عندما تأتيه أخبار وصور سياسية من مجموعة الواتساب المنضم اليها او في الفيسبوك لا بد له من أن يقرأها وحتى لا يكون متخلفا عن المجموعة لا بد من أن يشارك في الحوار حولها وهكذا يجد الواحد منهم نفسه داخلا في أتون الهم السياسي واذا أضفنا التأثر المباشر بالسياسات في المعيشة لا نستبعد أن يتحول الى ناشط سياسي.
الكثير من الدراسات التي أجريت على الطلاب الجامعيين في السنوات العشر الأخيرة أثبتت عدم انشغالهم بالهم السياسي وأن الناشطين السياسيين من الطلاب والطالبات في أكبر جامعتنا لا تتعدى نسبتهم بين الخمسة والعشرة في المائة على أعلى الفروض وهناك الكثير من الطرائف التي ظهرت في التحقيقات الصحفية كالطالب الجامعي الذي لم يسمع بالفريق ابراهيم عبود وآخر قال إن اسماعيل الأزهري شاعر وإن محمد احمد محجوب مغني حقيبة وكتشنر كان لاعبا في مانشتسر يونايتد فالأمر المؤكد كان انصراف الطلاب عن السياسة ولكن في تقديري أنه الآن آن أوان مراجعة هذه المسلمة فالأمر بدأ يتغير لأن الخطاب السياسي كما ذكرنا في (الرمية) أعلاه بدأ يصل الى هؤلاء عبر وسائط التواصل الاجتماعي الجديدة.
كل الذي تقدم لا ينفي أن الإعلام كان وسيظل من أهم أدوات السيطرة فالذي يسيطر على وسائط الإعلام الجماهيرية المقروءة والمسموعة والمشاهدة يمكن أن يوجه الجماهير الى حيث يريد ولكن الجديد أن سيطرة هذه الأجهزة الجماهيرية على العملية الإعلامية قد تضعضعت؛ هذا إذا لم نقل إن شمس سيطرتها قد غربت وزحفت أدوات التواصل الاجتماعي الجديدة من واتساب وتويتر وفيسبوك لتحل محلها لأن هذه تخاطب المتلقي خطابا مباشرا أي في الجهاز الخاص الذي يملكه لذلك اكتسبت جرعة من الحميمية.
الإعلام البديل وضع الإعلام القديم لا يصح أن نقول الإعلام التقليدي – في تحدٍّ كبير وهو تحدي المصداقية فعدم مصداقية الإعلام القديم وخضوعه لسيطرة الممول حكومة كان أم غيرها هو الذي أتاح الفرصة للإعلام البديل الانتشار، والكاسب الأول من الصراع بين الإعلامين الجديد البديل والقديم هو المصداقية فالأمر المؤكد أن الإعلام القديم إذا استمر في غيه القديم فسوف يتم هجرانه بالمرة وبما أن الإعلام تابع للحدث وليس منشئا له بعبارة أخرى أنه ظل وليس أصل فالمطلوب من الفاعل أن يمشي عدل-بكسر الدال – لتصبح القاعدة امش عدل تأمن الإعلام بكافة صوره. وأنا ما بفسر وانت ما تقصر.
[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل – أ.د.عبد اللطيف البوني
صحيفة السوداني
[email]aalbony@yahoo.com[/email]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.