تخلص من القنبور

مع بداية عصر الانترنت راجت سخافات كثيرة، وكان أكثرها رواجا – بعد وعود الثراء الواردة من نيجيريا- بأن من لا يقوم بتحويل رسالة معينة عبر نظام هوتميل سيخسر حسابه بمعنى أن بريده سيتعرض للإغلاق، وكانت هناك أحاديث أكثر بلاهة عن دجاج إحدى شركات الوجبات السريعة المعروفة، وكيف أنه يتم إنتاجه في مختبرات خاصة! كيف؟ قالوا إن جماعة الشركة عالجوا خلايا وجينات الدجاج ونجحوا في إنتاج دجاج بلا رأس أو ريش وأن مختبراتهم تستطيع إنتاج صدور أو أفخاذ أو أجنحة دجاج فقط بحسب قوانين العرض والطلب.. هذا كلام لا ينطلي إلا على شخص على رأسه «قنبور» كما نقول في السودان عن «العبيط»، والقنبور هو حزمة شعر في وسط الرأس أو جانبه كانت بعض الأمهات يتركنها على رؤوس عيالهم الصغار بعد حلق بقية الشعر حتى الفروة باعتقاد ان ذلك يحصن العيال ضد الشيطان والعين الحاسدة.. تماما كما أن هناك من يسمي ولده بزرميط لأن له ولدا توفي صغيرا، ولا يريد للمولود الجديد ان يموت فأطلق عليه اسما غريبا وقبيحا لتضليل «الشيطان»! وتسأل شخصا كهذا عن اسم ملك الموت فيجيب: عزرائيل.. وتسكت على أمل أن يجعله السؤال يتذكر ان الشيطان ليس بيده مسائل الحياة والموت.
ومن الخزعبلات التي تم تداولها عبر الانترنت واحدة تقول ان مطاعم عالمية للوجبات السريعة تقوم بتحمير البطاطس بشحم الخنزير! لم يسأل من تناقلوا ذلك الخبر أنفسهم: ما مصلحتها في خسران أسواق الدول المسلمة؟ لماذا شحم الخنزير والزيوت النباتية أقل ثمنا علما أن شحم خنزير كاملا لا يكفي لتحمير كيلوغرام واحد من البطاطس؟ ثم فاجأني بعض من يراسلونني بنصيحة تحت عنوان «عاجل ومهم»: تم منع منتجات شركة كورن فليكس من التداول في الأسواق الأمريكية والأوروبية بعد اكتشاف انها تحوي مواد مسرطنة، فوجهت الشركة كل صادراتها إلى دول الشرق الأوسط.. وبالطبع فإن من تطوعوا بتوزيع تلك الرسالة العاجلة، صدقوا هذا الزعم السخيف ولم يتساءلوا: هل تم إبلاغ نحو ملياري شخص من الأمريكان والأوروبيين والآسيويين بأمر الكورن فليكس المسرطن في اجتماعات سرية مغلقة؟ هل للشركة مصلحة في إصابة أهل الشرق الأوسط بالسرطان (وهم أصلا أحياء كأموات)؟ ثم «أنا ما عنديش تلفون» كما قال عادل إمام في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة».. أعني أنه لا توجد شركة اسمها كورن فليكس، فالكورن فليكس منتج غذائي (بالتحديد رقائق الذرة) تنتجه مئات وربما آلاف الشركات في مختلف بلدان العالم (ذكرت اسم مسرحية عادل إمام تلك في أحد مقالاتي في مطبوعة عربية وكان المصحح من النوع الذي لم يسمع سوى بيوسف وهبي فقرر تصحيح «الخطأ اللغوي» الذي وقعت فيه وجعل اسم المسرحية: شاهد لم ير شيئا.. وهل تذكرون الضجة التي عمت العالم العربي قبل سنوات بأن إسرائيل سربت إلى الأسواق العربية نوعا من اللبان «العلكة» يصيب النساء بنوبات عارمة من الهيجان الجنسي ويجعلهن يتحرشن بالرجال في الأماكن العامة.. ثم أتانا نبأ الشمام الذي حقنته اسرائيل بفيروس الإيدز، وبار الشمام في الأسواق وكانت فرصتي لشراء فاكهتي المفضلة بالطن المتري ببلاش تقريبا.
[/JUSTIFY][/SIZE]
جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]
