الطاهر ساتي

نجوم الظهر !!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] نجوم الظهر !! [/B][/CENTER]

:: الأحد القادم باذن الله، عند الرابعة و خمس دقائق تقريباً، أهل الأرض على موعد مع كسوف الشمس..ويصف الدكتور معاوية شداد، أستاذ علوم الفلك بجامعة الخرطوم، حال الكسوف المرتقب بالخرطوم بأنه (كسوف كلي)، ولكن يتراءى للناس ك (جزئي)..وينصح شداد الناس بتجنب التحديق في الشمس في لحظة كسوفها التي قد تستغرق دقيقة وبعض الثواني.. نأمل أن تنتبه عامة الناس لهذه النصيحة، وكذلك يحرصوا على مراقبة أطفالهم في تلك اللحظة بحيث لا يؤذي عيونهم حب الإستطلاع بالتحديق الدائم..ثم يمضي الخبير في علوم الفلك في حواره – مع زميلتنا فاطمة خوجلي – قائلاً بالنص : ربما تظهر النجوم عصر الأحد لبعض الناس من أثر الكسوف ..!!

:: معاوية شداد – مع التقدير لعلمه النافع – رجل طيب و(على نياتو)، أوكما يصف أهل السودان كل رجل طيب..هذا العالم الجليل لايزال يظن أن كسوف الشمس وحده يُري بعض الناس في بلادي (نجوم العصر)، وفات عليه أن نهج علي محمود وإخوانه سبق كسوف الشمس في تسبب رؤية كل الشعب السوداني (نجوم الظهر أيضاً)، وليس العصر فقط..وعلى سبيل المثال، نقرأ ما يلي إقتباساً من صحيفة الخرطوم، إذ يقول عباس السيد، الأمين العام لإتحاد الغرف الصناعية : ( هناك اتجاه حكومي لزيادة أسعار الكهرباء في ميزانية العام القادم)، أوهكذا المدخل المرتقب للعام 2014..مثل هذا الخبر يكفي أن ترى عيون الناس من الغضب والحزن (نجوم الظهر)، أي تأثيره أقوى من كسوف الشموس ..!!

:: الكهرباء ليست بسلعة تستوردها شركات النافذين الحزب الحاكم من الخارج لتدعمها خزينة الدولة قبل تقديمها للناس ثم ترفع عنها الدعم ( بجرة قلم)..بل، هي خدمة تنتجها سدود البلاد وخزاناتها التي إستبشرنا بافتتاحاتها خيراً حين قال الساده : ( ح نصدر الكهرباء )، و ( ح نفوق العالم أجمع)، وغيرها من الأكاذيب ..الكهرباء خدمة – كما المياه والصحة والتعليم – وليست سلعة، والأنظمة الراشدة التي تقدس حقوق المواطن وخدماته تدعم الكهرباء وغيرها من الخدمات بحيث يتمتع بها المواطن بلا رهق، أي (بأقل تكلفة)..ومع ذلك، تغض سياسة علي محمود و أسامة عبد الله وإخوانهما الطرف عن أهمية هذه الخدمة في حياة الناس وتطوير صناعتهم وتجارتهم و زراعتهم، وتلمح برغبتها في زيادة أسعارها، وكأن المواطن ( ناقص زيادة أسعار)..!!

:: لم تفق عقول الناس من هول غلاء ما بعد رفع الدعم عن الجازولين والبنزين والغاز.. ولم تفق تلك العقول أيضاً من هول غلاء ما بعد زيادة الضرائب والجمارك على السلع الواردة.. فكيف تستوعب عقول الناس وطاقتهم الاقتصادية طامة أخرى من شاكلة زيادة أسعار الكهرباء، أو كما يقول التسريب؟..سياسة علي محمود وإخوانه تعلم أن أسعار الكهرباء الحالية هي الأعلى سعراً في دول المنطقة حين تقارن مع مستوى دخل الفرد.. وكذلك تعلم أن الأسعار الحالية هي التي ساهمت في تعطيل المصانع والورش عن الإنتاج، حيث الكم الهائل منها بالباقير واللاماب وبحري تحولت إلى محض جدران مهجورة تسكنها العناكب وينعق فيها البوم، فكيف تحتمل ما تبقت الزيادة المرتقبة؟..إلى متى تسعى هذه السياسة الإقتصادية اللعينة إلى تجريد البلد من كل الصناعات و المشاريع و تشريد أصحابها وعمالها ما بين الفقر المدقع والإغتراب..؟؟

:: ثم نسأل بكل حيرة، ما هي النظرية الاقتصادية الغريبة التي درسها الوزير علي محمود وإخوانه في جامعاتهم وكلياتهم، بحيث تعلموا من خلالها أن تكاليف الإنتاج حين تكون أعلى من عائد الإنتاج تؤدي إلى النمو الإقتصادي؟..ما يحدث لايتسق مع أي عقل بشري، إقتصادياً كان هذا العقل أو أمياً لايعرف ( واحد زايد واحد يساوي اثنين).. نعم، ليس من العقل تدمير مصانع ومشاريع و شركات الإنتاج بأثقال الضرائب والجمارك والرسوم والزيادات النصف سنوية في أسعار الكهرباء، ثم تسمى هذا التدمير بالإصلاح السياسي..إن كان هذا إصلاحاً إقتصادياً لحال الناس والبلد، أوكما يسمونه في خطبهم السياسية، فكيف يكون تعذيب الناس و (تخريب البلد)..؟؟
[/JUSTIFY][/SIZE]

الطاهر ساتي
إليكم – صحيفة السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]