متنبئ وغورو وفاشل في الحالتين

المنظمة العربية للأقمار الصناعية (عربسات) من قصص النجاح النادرة في تاريخ العمل العربي المشترك، هي ناجحة فنيا وماليا، بس العيب فيها أن أقمارها موصولة بشبكات المجاري الفضائية العربية، ولكن أعجبني ما سمعته من مسؤول فيها مؤخرا عن حجب المنظمة قنوات التنجيم والشعوذة والخرافة التلفزيونية التي تبث عبر أقمارها، مما يفقدها موارد مالية لا يستهان بها نتيجة منع بث تلك القنوات، ولكنها أعطت الأولوية لمسؤوليتها الأخلاقية.. فلنرفع لها قبعاتنا (خليها عمائمنا وعقالاتنا).. في مملكة نيبال الجبلية عاش مئات الآلاف في حالة من الهلع والجزع يوم الجمعة قبل الماضي، بعد أن أعلن «قداسة» بشواشور تشودري أن نيبال ستشهد زلزالا يؤدي إلى وفاة 130 ألف شخص.. ولأن الرجل – ما شاء الله عليه- دقيق في تكهناته، فقد أفاد مريدوه بأن الزلزال سيبدأ في السادسة والربع من صبيحة ذلك اليوم ويستمر حتى العاشر من يوليو، حتى يهلك بنو البشر، وفي اليوم الموعود المشهود ترك الناس أعمالهم وبيوتهم ولجأوا إلى السهول البعيدة عن الجبال،.. وجاء صباح الجمعة.. ولا حتى نسمة تحرك غصن شجرة.. وجاء الظهر والعصر والمساء والليل البهيم.. وكل شيء ساكن.. حتى الناس ظلوا مشلولي الحركة في انتظار لحظة الزلزلة المدمرة.. وجاء صباح اليوم التالي،.. واهتزت العاصمة النيبالية كاتمندو، حتى زلزلت جنباتها.. سبب زلزلة صرخات الجماهير الغاضبة التي تدفقت الى بيت «القديس» تشودري وأشبعته ضربا حتى أشرف على الموت.
حتى قبل ثلاث سنوات كان تشودري عامل بناء بسيطاً، ولكنه رأى انها «شغلانة مش جايبة همها»، يعمل طوال شهر كامل ولا يكسب أكثر من 3 دولارات في الشهر، فقرر ان يتحول إلى رجل «صالح»، وعاد إلى العاصمة كاتمندو وأطلق شعر رأسه المطوق بعقد من الزهور، وأقنع عوام وخواص الهندوس من حوله انه من أصحاب البركات والكرامات، وقادر على علاج كل الأمراض، وقرر خوض المياه الساخنة فكانت تكهناته الخائبة عن الزلزال… حدث شيء مماثل في مدينة بونا في الهند عام 1925 عندما أعلن الغورو (وهو عند الهندوس من يزعم ان فيه قبسا من الآلهة) مهير بابا، عن حدوث حروب مدمرة وبراكين وزلزال تقضي على بني البشر.. ومر العام بسلام.. وكان الناس وقتها مسالمين، واكتفوا بالتهكم على مهير بابا، فما كان منه إلا أن صام عن الكلام طوال 44 سنة لم يقل فيها «بِغِم»، وتوفي عام 1969.. وفي مطلع كل عام تتسابق وسائل الإعلام عندنا الى نقل تكهنات عتاة المستهبلين.. وحسبما قالوه في السنوات الأخيرة يفترض أن الرئيس الأمريكي السابق، والذي جلب علينا الساحق والماحق، جورج دبليو بوش مات عام 2005 وجلست الليدي ديانا على عرش بريطانيا عام 2003، وتزوجت إلهام شاهين بصحفي شاب اسمه جعفر عباس وأعطته توكيلا لإدارة ممتلكاتها بعد ان اعتزلت التمثيل ولبست الحجاب، لأن من جماعة السلفيين من قال إن تتبادل العناق والقبلات في الأفلام تصبح من أهل الكفر، وعليها ان تتوب على يد شخص مبروك مثل جعفر بن عباس الذي لا يبوس ولا ينباس، وتبتعد عن الوسواس الخناس.
أعرف بلطجيا هاربا من العدالة في السودان هاجر إلى دولة خليجية وصار شيخا يفك العنوسة، ويجعل الحيزبون الدردبيس عروسة، ولديه لكل داء دواء، وما لا يعرفه من يلجأون إليه هو أنه يعاني من الضغط والسكري وخشونة الركبة وارتفاع الكولسترول وعلة أخرى استحي أن أتطرق إليها!!!.
[/JUSTIFY][/SIZE]
جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]
