لم يتغزل أحد بعظام المرأة

الزيادة في وزن الجسم، تسبب أمراضا قاتلة، ولكن الهوس بالرشاقة صار في حد ذاته مرضا نفسيا وعضويا وخاصة في أوساط النساء.. ودعونا نتكلم حول هذا الموضوع بصراحة وعلى بلاطة: هناك آلاف أبيات الشعر بكل اللغات تتحدث عن مفاتن النساء ذوات الجسم الممتلئ (نسبيا أو كليا) ولكن لا يوجد بيت واحد من الشعر يتغزل بشكل او حجم عظام امرأة: ساقاك يا حبيبتي ساقا نعام/ هما في حجم إصبعي الإبهام/ وأنت منبع الأحلام والإلهام.. أتحدى من قرأ شعرا حتى بهذه الركاكة فيه تغزل بامرأة معصعصة عظامها تكاد تخترق جلدها. وما أعنيه هو أن الجمال والنعومة لدى المرأة يتمثلان في اللحم الذي يكسو العظم.. وليس هناك أي قيمة او مسحة جمالية في بروز عظام الوجه أو الرقبة او الترقوة، وهناك شيء تجهله النساء اللواتي يحسبن ان الجمال يكون في النحافة المفرطة، وهو أن النحافة تجعل ركبة المرأة ناتئة كركبة الناقة.. بعبارة أكثر وضوحا وصراحة فإن «الهيكل العظمي» قبيح ومنفر، وما من رجل عاقل يشتهي زوجة تعطيه الانطباع بأنه في «سنة أولى طب» يدرس مبادئ علم التشريح ووظائف الأعضاء، وكلما كان جسم المرأة قريبا من شكل الهيكل العظمي كان قبيحا ومنفرا.. هنا قد تطرح امرأة سؤالا: من تكون أنت حتى تفتي في شؤون جمال المرأة؟ الإجابة سهلة: المرأة تتزين لكي تبدو جميلة في نظر الرجل، والرجل يميل إلى القيافة والأناقة كي تراه المرأة وسيما.. طبعا هناك المرأة التي تتزين لإغاظة الأخريات، واستعراض «الإمكانات»، وهناك الرجل الذي يتأنق ليتملق لرؤسائه أو لكي يعطي الانطباع بأنه من الناس اللي فوق.. ويبقى سؤال آخر: هل مازلت يا أبو الجعافر تتمسك بمقاييس جمال العصر الجاهلي حيث كان الشعراء يهيمون بحب المرأة التي تتهادى من فرط تراكم الشحوم في جسمها كما ناقة في الربع الخالي؟.. أبدا.. لست ممن يقيمون جمال المرأة بالكيلو.. وأعرف ان معظم النساء اللواتي يعانين من البدانة المفرطة عرضة لأمراض قاتلة.. نفس الشيء ينطبق على الرجال البدناء، ولكنني ضد الهوس بالرشاقة لدرجة حرمان النفس من واحدة من أهم متع الحياة، ألا وهي «الأكل».. شخصيا أتناول كل ما يوضع أمامي من طعام (ما عدا الكوسة والقرنبيط ربما بسبب اسميهما البشعين).. لا أقول ان هذا الصنف يحتوي على كذا سعرة حرارية وأن الآخر يرفع نسبة الدهون والجلوكوز في الجسم.. وبالمقابل فإنني – مثلا – لا يمكن ان اشتري حلويات شرقية مثل البقلاوة والكنافة والبسبوسة من حر مالي.. لأنني لا أتعاطى تلك المأكولات عمدا.. يعني، إذا صادفتني في ذات وليمة فإنني أتناولها بقلب جامد.
تقول دراسة شارك فيها أطباء أمريكان وألمان وسويسريون إن الشخص الممتلئ الجسم أكثر عافية وأقل عرضة للأمراض القاتلة من الشخص النحيف، وإن البدين الذي يمارس الرياضة ويتمتع بلياقة بدنية طيبة أقل عرضة للذبحات الصدرية والجلطات والنوبات القلبية.. يعني الرياضة وليس فقدان الوزن بـ«التجويع» والحرمان من أطايب الطعام هي العامل الحاسم في كون شخص ما عرضة أم لا للأمراض التي تقترن بزيادة وزن الجسم.. فيا فتياتنا عليكن باكتساب الرشاقة بالحركة وليس بالرقاد أمام التلفزيون ثم النوم 12 ساعة وعندما يأتي موعد الطعام: أعطيني خيار وجزر.. أنا مسوية رجيم.. حتى الماء يزيد وزن الشخص الكسول (ولتطييب خاطر الذين لا يمارسون أي رياضة أقول ان السلحفاة تعيش اكثر من 100 سنة ولا يستطيع كائن ما ان يزعم ان السلحفاة رياضية وهو منطق من يرفض الاستحمام لأنه لو كان الماء ينظف البدن ويطهره من الروائح الكريهة لما كان السمك من أعفن الكائنات).
[/JUSTIFY][/SIZE]
جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]
