سمك من تندلتي



شارك الموضوع :
[JUSTIFY]
سمك من تندلتي

تندلتي 480 كيلومترًا غرب الخرطوم تقع في ولاية النيل الأبيض الجزء المتاخم لشمال كردفان، وتبعد عن النيل مسافة 80 كيلومتراً. في عام 1990 وصل العمل في طريق الخرطوم / كوستي / الأبيض تلك المنطقة فتبرع العمدة علي حمد بقطعة الأرض التي أخذت منها الشركة المنفذة للطريق تراب الردميات فنشأت حفرة كبيرة جراء ذلك تجمعت فيها مياه الأمطار الذاهبة من كردفان للنيل الأبيض خاصة مياه خور أبي حبل فأصبحت مورداًً للمياه لأهل المنطقة، فوضعت هيئة توفير مياه تندلتي يدها عليها فتحولت من سبيل إلى شوية رسوم ربما لزوم الصيانة والحماية. لم تكتفَِ الهيئة بمياه الحفير بل أضافت إليها تربية أسماك فأخذت تمخر فيها مراكب الصيد وتحمل برادات الأسماك للبيع في المدن.
والحال هكذا ظهر أبناء العمدة علي حمد، وقالوا إن أباهم قد أعطى تراب الأرض خدمة للطريق القومي ولما تحولت إلى حفير مياه اعتبروا الأمر وقفاً لوجه الله تعالى ولكن عندما تحولت إلى تجارة سمك ومتعهدين والذي منه، فإن الأمر أصبح مختلفاً و(جحا أولى بلحم توره)، وأخرجوا شهادة البحث التي تثبت ملكيتهم للأرض. رفض مدير الهيئة مطالب أهل الأرض بحجة أنهم هم كهيئة الذين استزرعوا الأسماك مع إقراره أن الأرض ملك عين لأبناء العمدة فاعتصم أهل الأرض بها وأوقفوا تجارة السمك ولسان حالهم شيل سمكك ومويتك كمان لو الموية حقتك وخلي لينا حفرتنا وعليك يسهل وعلينا يمهل – وتم رفع الأمر لرئاسة الولاية والآن القضية قيد النظر ساعة كتابة هذا المقال اليوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2013.
نحن لسنا بصدد النزاع الدائر بين الهيئة والأهالي في تندلتي فهذا أمر سوف يتم الفصل فيه عاجلاً أم آجلاً , إدارياً كان ذلك أو قضائياً إذا استدعى الأمر ومن القلب نتمنى أن تحل المسألة توافقياً، ولكن الذي نود لفت النظر النظر إليه أهمية حصاد المياه الذي لم يكن مقصودًا في تلك المنطقة وكيف أن هذه الأرض البور البلقع أصبحت معطاءة وبالصدفة فمن تراب للردميات ثم مياه للشرب وأخيرًا سمك للتصدير خارج المنطقة وكان يمكن أن تكون هناك حفائر أخرى وتشهد ذات المنطقة زراعة خضر وفاكهة وقمح ووعد وتمني,
ياجماعة الخير أرض تبعد عن النيل 80 كيلومتراً، وتقع الآن تحت مرمى سهام الزحف الصحراوي فالكثبان الرملية تحيط بها من جانب هذه الأرض وبالصدفة فقط تعطي الآن كل هذا العطاء وبدون تخطيط مسبق ناهيك عن السمك حتى الماء المستدام فيها جاء عن طريق الصدفة (اها تاني نقول شنو ؟ )
ليت في علم الاقتصاد ما يعرف بالسوابق كما هو الحال في علم القانون لكي نسمي ما حدث (تندلتي كيس ) لكي تتحول كل بادية كردفان ودار فور إلى هدف لعمليات حصاد المياه لوقف الزحف الصحراوي ثم لتوفير المياه على مدى العام لزراعة المحاصيل الغذائية والبستانية والسمك كمان، من ثم الاستقرار والسلام الاجتماعي. إن تندلتي تقول لنا إن أرض هذا السودان هبة من هبات الخالق ولكن للأسف أضاعها المخاليق بالانصراف عنها للنزاع والصراع والاقتتال والذي منه فيا مخاليق السودان (الله يهديكم ) تعلموا من سابقة تندلتي.

[/JUSTIFY]

حاطب ليل – أ.د.عبد اللطيف البوني
صحيفة السوداني
[email]aalbony@yahoo.com[/email]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.