الأحزاب السياسية والحركة الشعبية ما أشبه الليلة بالبارحة
قبل اجازة قانون الانتخابات في السابع من يوليو م2008 التأم رأي القوى السياسية خارج الحكومة والمتخذ بعضها جانب المعارضة على الوحدة فيما بينها للعمل لاجل قانون ديمقراطي للانتخابات، ودخلت القوى السياسية في عدد من الاجتماعات بهذا الخصوص ورأت التحالف في ذلك مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ضد المؤتمر الوطني لمصلحة مباشرة ظنتها تلك القوى للحركة الشعبية في قانون ديمقراطي يكون بداية لقوانين التحول الديمقراطي وحتى تنسجم القوانين مع روح الدستور، وقد طرحت القوى السياسية من جانبها كما افاد بذلك يحى الحسين عضو المجلس الوطني عن التجمع الوطني الديمقراطي ورقة كاملة متعلقة بالنظام الانتخابي في القانون والنظام الاداري للقانون وكل النقاط سواء كانت المتعلقة بالجانب الاداري او المتعلقة بالنظام الانتخابي التي يعتقد التجمع انها نقاط مفصلية واجازة القانون دون مراعاة هذه النقاط يجعل منه قانوناً غير ديمقراطي ومخالف للدستور والاتفاقية في الجانب المتعلق بالوصول الى اوسع اتفاق بين القوى السياسية في ما يتعلق بالقوانين المتعلقة بالتحول الديمقراطي بالتحديد وقد وجد ذلك النشاط تجاوبا من الحركة الشعبية التي اكدت حينها بانها لن تسمح بتمرير قانون شمولي استجابة منها لما اسهمت به القوى السياسية المختلفة من ملاحظات داعمة لفكرة قانون ديمقراطي، وعلى هذا الوعد تداعى الجمع السياسي السوداني صوب المجلس الوطني ليشهد اجازة اول قوانين التحول الديمقراطي ، الا ان الوضع تحت قبة المجلس الوطني ساعة اجازة القانون كان مختلفا تماما وبدا ان الشريكين متفقان على كل شيء ، على تمرير قانون لا ينسجم مع روح الدستور الانتقالي فكان ان أقرّ المجلس الوطني الانتقالي باغلبية الشريكين مشروع قانون الانتخابات الذي أثار الجدل طويلاً في البلاد وقد انتقدت قوى سياسية معارضة ذلك القانون وطالبت القوى السياسية المعارضة الممثلة في المجلس الوطني الانتقالي وخارج المجلس الوطني ان تمس القانون يد التعديل وكانت هذه القوى في اصطفافها تحسب ان يد الحركة الشعبية فوق ايديهم خاصة وان التعديلات التي تطالب بها جوهرية وفي صلب قضية التحول الديمقراطي وكانت ثقة الاحزاب السياسية في الحركة كبيرة جدا بل ذهبت الى ابعد من ذلك عندما اكدت تلك الاحزاب ان لاشيء يدعو حتى المؤتمر الوطني الى اجازة قانون غير ديمقراطي وكان هذا ما قاله لي الحسين في حوار لي معه : (نحن نرى انه ما من سبب لأية قوى سياسية حتى المؤتمر الوطني ان تدفع بقانون غير ديمقراطي او يتعارض مع الحقوق الديمقراطية والحريات المكتسبة بموجب الدستور بالرغم من ملاحظات كل هذه القوى على الاتفاقية والدستور وهي ملاحظات ثبت مؤخراً صوابها ، وما ذكرت ليس مبررا لارتكاب الاخطاء الاخلاقية والمترتبة عليها مخالفات وانتهاكات لحقوق المواطن الديمقراطية والدستورية) غير ان الذي حدث في المجلس الوطني الانتقالي ان القانون تم تمريره بالاغلبية الساحقة للمؤتمر الوطني وبتصويت الحركة الشعبية لتحرير السودان لصالح تمرير القانون فيما عارضت كتلة التجمع الوطني الديمقراطي الا ان رئيس كتلة الحركة الشعبية السيد ياسر عرمان جاء ليقول للصحفيين انهم وجدوا انفسهم في الحركة الشعبية في موقع المضطر والمجبور ذلك ان المؤتمر الوطني سيستخدم اغلبيته لاجازة القانون وان الهدف وراء دعم اجازة القانون ـ بحسب عرمان ـ هو المحافظة على مكتسبات السلام رغم ان رأي الحركة في القانون وقوانين اخرى انها مقيدة للحريات ويبرر كذلك عرمان دعم الحركة اجازة قانون انتخابات يخص النساء بقوائم منفصلة برغبة الحركة في منع تأجيل الانتخابات مرة اخرى. ليمضي عرمان قائلا: نحن نفرق بين قانون الانتخابات والانتخابات،ويبدو ان القوى السياسية لم تعِ الدرس جيدا وهي تدخل في نشاط شبيه بالسابق عندما شكلت أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية الى جانب احزاب الكتلة البرلمانية الجنوبية والامة القومي والمؤتمر الشعبي، هيئة عامة برئاسة نائب الامين العام للحركة ياسر عرمان والقيادي في التجمع فاروق أبو عيسى لتنسيق رؤى تلك القوى حول قوانين وقضايا التحول الديمقراطي، وأبلغت الحركة تلك الاحزاب في اجتماع موسع الخميس الماضي تأكيدات مكتبها السياسي ورئيسها سلفاكير ميارديت على عدم التراجع في التحالف معها ـ دون اغفال حزب المؤتمر الوطني. وهو الخبر الذي يؤكده مرة اخرى القيادي في التجمع فاروق أبو عيسى لـ«الصحافة» ان اجتماعاً عقد نهاية الاسبوع الماضي مع قيادات الحركة الشعبية استعرض التجربة السابقة والاتفاقات التي تمت بشأن تنسيق المواقف، لاسيما في قضايا القوانين والتي لم تذهب الى الامام. واضاف الاجتماع تم فيه نقد عالي وشددت الحركة على ان لا تراجع عن التحالف دون اغفال شريكها المؤتمر الوطني.
وكشف ابوعيسى عن تشكيل هيئة عامة من (35) شخصاً من الاحزاب المختلفة لمراجعة السياسات العامة للعمل ومراجعة عمل اللجان الى جانب وضع التوجهات المختلفة، وأشار الى ان اللجنة تحدد لها ان تجتمع مرة كل اسبوعين،بجانب تكوين، لجنة قانونية تبتدر اجتماعاتها اليوم لوضع خطة عمل بشأن اخراج قوانين متوائمة مع الدستور الانتقالي واتفاقية السلام الشامل، وقال «أي موقف تخرج به اللجنة القانونية ستلتزم به الكتل البرلمانية عند عرض القوانين داخل المجلس الوطني كموقف موحد»، ووصف ابو عيسى الاجتماع الذي دعت له الحركة بالجيد. غير ان الذي لم تفكر فيه الاحزاب وممثلوها هو ما الذي يمنع الحركة الشعبية وممثلها عرمان الى نفس المبررات السابقة التي لازمت اخراج الموقف من اجازة قانون الانتخابات لتجد الحركة نفسها مرة اخرى مضطرة الى اجازة قانون لا ينسجم مع الدستور وما الذي يجعل الحركة تلتزم بمجمل ما اتفقت عليه مع القوى السياسية دون ان تتراجع كما فعلت المرة السابقة وكيف هو السبيل الى فك التناقض بين مطلوبات القوى السياسية المتحالفة تحالفا لا رجعة فيه مع الحركة وبين مطلوبات تحالف الحركة الشعبية مع المؤتمر الوطني وهو الامر الذي يتطلب فك التناقض الوارد في عبارة الحركة الشعبية التي حملها متن الخبر التالي : (وشددت الحركة على ان لا تراجع عن التحالف دون اغفال شريكها المؤتمر الوطني) ؟؟
علاء الدين محمود :الصحافة