النيلين
عبد الجليل سليمان

شطب كليات الآداب

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] شطب كليات الآداب [/B][/CENTER]

لديّ ادعاء قديم ظللت أردده في إطار الحلقة الضيقة من أصدقائي المقربين، وأمسك عنه في الفضاء العام كي لا يصيب بعضاً ممن هم ليسوا معنيين به، لكن تحقيقاً أجرته الزميلة وفاء مأمور لصالح يومية حكايات عدد أمس، تحت عنوان (أستاذ جامعي يطالب بإلغاء كليات الآداب) دفعني إلى إعلانه على الملأ ونشره في هذا الفضاء الصحفي المتسع.
يقول ادعائي إننا لا نتوفر إلاّ على (مثقال جبة خردل) من العُلماء والمفكرين والأكاديميين ذوي الكفاءة العالية والخبرة الواسعة، وينبني هذا الادعاء على حيثيات أولها أنني لم أقع إلى اللحظة على مشروع فكري أو ثقافي أو علمي أو أدبي متكامل أنجزه أحد هؤلاء الموصوفين أعلاه، فعدا تلك الومضات التي أطلقها بعضهم في فترات متقطعة، والتي تبدو كمقدمات متناثرة لمشاريع ما (لم تكتمل)، لا نستطيع الجزم بأنها مُنجزات فكرية أو ثقافية أو أكاديمية بالمعني الدقيق والحاسم، حتى مقارنة بما ينتجه الفضاء (العربي) الذي ننتمي إليه ثقافياً، فأفكار الترابي، محمود محمد طه، ومحمد إبراهيم نقد، على سبيل المثال لا الحصر، لا يمكننا وصفها بمشروعات فكرية مقارنة بمنتجات (محمد عابد الجابري، أركون، حسين مروة، وفاطمة المرنيسي) على سبيل المثال أيضاً.
أما القوس الثاني في هذه المرافعة (إن صح التعبير)، فإنه ينفتح (دونما إغلاق) على الأكاديميين والمختصين الذي نطلب منهم في الصحف (كل بحسب مجاله) إفادات علمية حول موضوع أو ظاهرة ما، وبين هؤلاء نادراً جداً أن تجد من يفيدك بمعلومة دقيقة أو يمنحك تحليلاً علمياً (مكرباً)، يقولون كلاماً عاماً أقرب إلى ما يقول أي انسان في المواصلات العامة أو الأندية أو حلقات (ستات الشاي)، وهذا ليس تجنياً، إذ أنه موثق بين ظهراني الصحف (راجعوا كل التحقيقات) وجيئوني بإفادات متخصصي علم النفس والاجتماع والتربية والتعليم والمناهج وما إليها، ستجدونها عامة جداً وفيها قدر من الانفعال والخطابية والسطحية غير اللائقة ولا المناسبة للعقول الأكاديمية البحثية (الباردة).
وآخر هذه الإفادات هي التي طلبتها الزميلة وفاء مأمور من الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة الخرطوم الدكتورعثمان البدوي بخصوص طلب أستاذة جامعيين إعادة النظر فيما أسموها بالخريطة التعليمية على خلفية عدم تمكن آلاف الخريجين من إيجاد فرص عمل، فقال عثمان – فيما قال – إنه يطالب بإيقاف القبول ببعض الكليات باعتبارها كليات فائضة ينبغي تجفيفها وإدماج بعض تخصصاتها في كليات أخرى مثل الآداب، فبدا لي هذا الطلب الغريب العجيب، وكأنه صادر من سياسي من الصف الثاني في حزب (جهوي)، فلا يمكن أن أصدق أن يطلب أستاذ جامعي حاصل على درجة دكتوراه وصفة خبير بإغلاق كلية مهمة مثل الآداب، بدعوى أن تزيد من أعداد المُعطلين عن العمل، لأن الفقة الاقتصادي البسيط يقول إن أسباب تفشي البطالة هي كذا وكذا وكذا، ليس من ضمنها كثرة كليات الآداب أو التربية أو الفنون، وإن هزيمة غول البطالة تتطلب كذا وكذا وكذا، ليس من ضمنها إغلاق كليات أو دمج أخرى في بعضها البعض، ما يجعل إفادة الدكتور الخبير تبدو وكأنها ونسة تحت ظلال اللبخ.

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.