تحقيقات وتقارير

الكيان السياسي الجديد.. ملامح مولود في جنح الظلام

[JUSTIFY][SIZE=5]بدأ يلوح في الأفق مولود جديد أطلق عليه مسمى كيان سياسي جديد للمرحلة القادمة لم تكتمل ملامحه بعد، تحت رعاية زعيم المعارضة والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي د. حسن عبد الله الترابي، هذا المولود الجديد تفاصيله غير معلنة على المستوى العام، ولكنها على المستوى الخاص تفاصيله واضحة ومحددة المعالم، هذا الكيان لم تحدد صبغته وفكرته الآيدولوجية، هل هو سياسي أم قومي أم أنه إسلامي؟ إذ أن هنالك عدة احتمالات وراء إنشاء الكيان السياسي الجديد، ربما أراد الشعبي من خلاله أن يوصد الباب أمام ما يدور من حديث بشأن عودته إلى أحضان غريمه المؤتمر الوطني. غير أن بعض قيادات المؤتمر الشعبي لديها تحفظ حول عودة زعيمها للحزب الحاكم بعد قطيعة دامت أكثر من «15» عاماً، هذا الكيان به كثير من التمويه إذ أنه لم يشتمل على كلمة إسلامي، بل قصد أن يكون كياناً سياسياً ليجعله متاحاً للجميع، غير مقصور على الإسلاميين خاصة وأن حالة من الغليان أصابت قيادات الشعبي بأن الرجل قصد من الحوار وحدة الإسلاميين، التي ظل يتنكر لها في آحايين كثيرة، وهل هذا الكيان، محتواه يحتمل غير الإسلاميين؟

وبحسب ما ورد على لسان الأمين السياسي كمال عمر عبد السلام، أن الكيان يستهدي أفكاره ورؤاه من النظام، وأن فكرته تستمد من ضعف الولاء للأحزاب، بجانب وجود شخصيات قومية غير مؤطرة في حزب من الأحزاب، وزاد عمر أن الكيان شكل سياسي جديد يتم فيه تذويب كثير من الكيانات الموجودة. الناظر إلى الأمر يستطيع أن يخلص إلى أن الكيان السياسي الجديد من صنع الشيخ الترابي، فحالة الصمت والانزواء التي عايشها «الترابي» الفترات السابقة هي إحدى أدوات ومطلوبات السيناريو الجديد، أو بمعنى أصح أنه طوال صمته كان غارقاً في إيجاد مخرجات للكيان السياسي الجديد، تقيه شر كثير من المتطلبات التي تنادي بها القوى السياسية المعارضة، والتي على رأسها تكوين الحكومة الانتقالية التي تعقبها فترة انتقالية ومن ثم تعقبها الانتخابات، ومنذ أن قبل زعيم المعارضة د. حسن عبد الله الترابي دعوة الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس البشير في يناير الماضي، ماجت وهاجت الساحة السياسية بالتكهنات والإرهاصات بأن الرجل قبل الحوار من أجل وحدة الإسلاميين، وقبيل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني بمشاركة معظم القوى السياسية المعارضة بخلاف الحزب الشيوعي وحزب البعث، حملت الصحف أن أبرز المشاركين في المؤتمر عراب الحركة الإسلامية الترابي، الذي بدأ في الظهور واللمعان في أكثر من مناسبة مع غريمه الحزب الحاكم، حيال كل ذلك التزم الترابي جانب الصمت وظل يطلق ضحكاته العالية ويكتفي بقليل من الحديث حول ما أصاب البلد من تحديات، غير أن واقع الحال وبحسب معطيات كثيرة يشير إلى أن الترابي يعد العدة الكبرى لشيء ما بمعية الحزب الحاكم، وأن حزبه على خطى المؤتمر الوطني وربما على وفاق وتحالف معه في إجراءاته وانتخاباته ومواقفه وتكتيكاته السياسية، إن لم يكن الشيخ أصلاً مهندساً لكل حيثيات وتفاصيل هذا المشهد السياسي، وما كانت ترجيحات وتكهنات للمقربين من الطرفين العارفين ببواطن المواقف السياسية بين الوطني والشعبي بأن الترابي يعكف الآن على صياغه وإعداد مشروعه السياسي الجديد تحت جنح الظلام والغرف المغلقة، أصبح معلناً بما يسمى الكيان السياسي الجديد، الذي سيحدد تسميته المؤتمر العام.

وبحسب رؤية محللين سياسيين ربما تشير كل الدلائل الى أن هذا الكيان سينتهي بحل المؤتمرين الوطني والشعبي معاً والعودة للحركة الإسلامية وإحياء الروح فيها من جديد بعد أن ذبحت في وقت سابق بقيادة الترابي، وأن يعود السودان للعام 1989م، لتبدأ المسيرة من جديد بإنشاء الكيان الجديد، بإشراك كل التيارات، رغم أن الاسم الذي أطلق على المولود مسمى كيان سياسي هو كلمة فضفاضة تحمل في طياتها كثيراً من المضامين الخفية وغير المعلنة، وربما أراد الترابي أن يسيطر من خلال إنشائه لهذا الكيان، على مقاليد الأمور ليكون هو القائد الأول للمرحلة القادمة، وإن لم يكن ذلك معلناً فليكن من خلف «الكواليس». فالرجل استعاد موقعه من خلال الدعوة للحوار الوطني ليحقق كل مبتغاه ويجمع كل ما فقده خلال القطيعة لأكثر من «15» عاماً، هذا ما درج عليه الرجل في إدارة سيناريوهاته، وربما أن الكيان السياسي سيناريو أراد أن يلعبه الترابي للإمساك بكل المفاتيح ويجمع حوله من في الداخل والخارج.

أم سلمة العشا
صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]

تعليق واحد

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله سيبدأ الأكل من جديد بعد أن شبع اهل المؤتمر الوطن سيقولوا الآن نبدأ من جديد ويبدأ معهم اهل المؤتمر الشعبي الذين جاعوا لأكثر من 15 عاماً بل سعوضوا مافاتهم من تورتة النظام اللهم يارب أبعدهم عنا أنت القادر عليهم وحدك