تربص القطاع واستعدادات الجيش.. حوار برائحة البارود

[JUSTIFY][SIZE=5]الهجوم المتوقع الذي أماط وزير الداخلية اللثام عنه أمس الأول أمام البرلمان، الذي تعد له الحركة الشعبية وقطاع الشمال هو لم يكن الاول من نوعه وفي الوقت نفسه تحديداً، إذ دأبت الحركة الشعبية قطاع الشمال وخلال كل الجولات التي التأمت بينها والحكومة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ أول جولة وإلى هذه الجولة التي تعد التاسعة للبحث عن حلول لأزمة المنطقتين، بتقديم فاصل من الهجمات العسكرية على مناطق كانت آمنة في جنوب كردفان أوجبال النوبة تحديداً بالمنطقتين. ولما كانت الحكومة تعد لهذه الجولة فهي بالكاد تعلم هذه الخطوة أو على يقين من أن قطاع الشمال سيعد لمباغتة الحكومة في أحد المناطق بالمنطقتين وإن تعداها فهذه مبالغة قد نجد للحكومة العذر في كشف خباياها، لجهة أن القطاع كثيراً ما كانت خطواته محسوبة ومعلومة مسبقاً. وبحسب خبراء عسكريين فإن القطاع وقبل انطلاق الجولة الراهنة بينه والحكومة بشأن القضايا محل الخلاف سيقوم باعتماد خطوات محسوبة لدى العسكر وهي اكتساب مزيد من المساحات على الارض لتقوية موقفه التفاوضي في إطار ما عرف بحسب أجندة المنابر الكثيرة منذ أول منبر قادته الحكومة، ومروراً بنيفاشا باتباع التمرد لأسلوب «قاتل وفاوض» وهذا ما أكده سعادة الدكتور حسين كرشوم عضو وفد الحكومة لمفاوضة المنطقتين الذي قال لـ«الإنتباهة»، إن الحركة متوقع منها الاقدام على خطوة مثل هذه، ولكنه أكد أن الحكومة وفي كل الجولات السابقة قامت بإعلان وقف إطلاق نار من طرف واحد إمعاناً منها لتثبيت صدق توجهها للمجتمعين المحلي والدولي والاقليمي، وحتى إذا أقدمت الحركة على مثل هذه الخطوة فإن القرار الصائب هو مزيد من الأجواء الايجابية للمفاوضين في منبر أديس ليتسنى للجميع ارتداء لباس الثقة حتى تأتي المخرجات دون نقص والتعجيل في توقيع اتفاق أو الوصول لاتفاق يضمن السلام والاستقرار للمنطقتين ولكل السودان. وأضاف كرشوم بقوله وهذا لا يمنع القوات المسلحة من أن تقوم بدورها على أتم استعداد الذي هو من صميم واجباتها ولا يمكنها أن تغفل عنه مهما كانت الدواعي والأسباب، مؤكداً أن حرصهم على السلام لا يجعلهم يتنازلون عن حقوق وواجبات مواطنيهم في الدفاع عنهم وحمايتهم من كيد الأعداء والمتربصين، ووصف كرشوم أعمال قطاع الشمال في هذا الصدد بالتهور والعمل على إكساب مواطنيهم المزيد من المرارات والتشريد المتواصل داعياً الجميع إلى ضرورة توفير الثقة للمتفاوضين من الوفدين في منبر أديس حتى يتم التوصل لمفاهمات تنهي الصراع الدائر في المنطقة وأدى إلى إزهاق العديد من الأنفس وساهم بقدر كبير في تعطيل دعائم التنمية والاستقرار هناك.

ولكن ورغم أن حديث السيد وزير الداخلية الفريق أول ركن عصمت عبدالرحمن من تحققهم من إحتمالية قيام القطاع بهذه الخطوة أو إقدامه على تنفيذ هذا السيناريو، فإن المتوقع من المجتمع الدولي بحسب الخبير الأمني العميد «م» الأمين الحسن، أن يقوم المجتمع الدولي ودول الجوار التي عانت من عملية التشريد والنزوح المستمر منذ إنطلاق أول شرارة للاقتتال في المنطقة أن تقوم تلك الجهات باستنكار واسع، ولكنه أبدى عدم رضاه بمساهمات المجتمع الدولي الذي يدخل اللعبة بالعديد من الأهداف منها ما معروف غير المحايد لجهة تحقيق خدمة تتعلق بالأجندة الخارجية، في إطار السباق المحموم بين تلك الدول على خيرات البلاد الافريقية المتوقع استثمارها في العالم اليوم، بل وأصبحت محط أنظار للكثير من المتنفذين أمثال الدول صاحبة القرارات والتدخل السالب في قضايا وشؤون بعض الدول. ويؤكد الحسن أن القطاع إنما يسعى لتحقيق أهداف تخصه ليتمكن من الضغط على الحكومة لقبول شروطه، وهذا – والحديث يعود للحسن- ما لا يتحقق إلا باكتساب المزيد من الأرض على حساب الحكومة التي تسعى للملمة أطرافها في عالم يحكم السيطرة على مكتنزات الدول الفقيرة من المعادن في باطن الارض وخلافه مثل البترول وبقية المعادن، التي يشتهر بها السودان من خامات الحديد والنحاس والذهب والفضة والكروم وبعض المعادن الاستراتيجية المهمة.

بيد أن الخبير في مجال القانون الدولي الأستاذ السر محمد أحمد يقول لـ«الإنتباهة» إن إقدام القطاع على خطوة مثل هذه، كفيل بجعله يفقد تلك الاتجاهات المؤثرة في الرأي الدولي العام والدول التي تلتقي معه في مواقف عاطفية رغم سعيها لتحقيق أهدافها من هذا الموقف، وذلك أن العالم أجمع هذه الايام ينظر للمنطقة وأزماتها بأنها بؤرة قد تصيب معظم دول الجوار بأضرارها التي قد تصل لحد المجاعة ونقص الغذاء، الأمر الذي يحتم على القانون الدولي ضرورة معاقبة مرتكبي هذه الخروقات، ولكنه أكد أن هذا وحده لا يجدي في ظل التدخلات الكثيفة من الدول ذات الأجندة الخارجية والتي تأتي في إطار توزيع العالم لأكوام وشلليات باعتبار المعية والضدية. وأجمع كل الذين تحدثوا لـ«الإنتباهة» على أن جعل القوات المسلحة والقوات النظامية على أهبة الاستعداد هو الكفيل برد الصاع وقهر المعتدين في محاولتهم استهداف مناطق بعينها في المناطق المذكورة، ووصف بعضهم الحال بأنه «ما حك ظهرك مثل ظفرك». ومن هذه التداعيات يظهر أن الحكومة السودانية محاطة بالكثير من التحديات، في إطار سعيها ودأبها على إجراء التعديلات المطلوبة على دفة القيادة سواء كان بحق الحزب الحاكم أو دوائر الحكم التي يشاركه فيه العديد من أحزاب الحكومة العريضة، ولكن تبقى عملية حفظ الأمن بالمناطق الخارجة أوتسعى الحكومة بمعية المجتمع الدولي لإخراجها من دوائر التمرد والتنمية المتخلفة إلى رحاب الاستقرار والسلام الدائمين، هو التحدي الأكبر الذي يستوجب على الحكومة تحقيقه لتفادي سهام النقد الداخلي والخارجي وقتل الفتن التي أصابت بعض دول الجوار بمتلازمات صعب الوصول لحلول لها حتى وقتنا هذا، ما يجعل الأمر من الصعوبة بمكان في ظل متلازمات تهيئة الأجواء وتثبيت الثقة المفقودة لدى الخارجين عن القانون.. وعليه هل يخرج منبر أديس بشأن المنطقتين بالجديد؟ أم أن القديم الذي لا تزال آثاره باقية هو الحصاد المتوقع، بعد أن سبقت نوايا القطاع الهجومية مطمح الحدب على التوصل لاتفاق بين الطرفين من قبل القطاع ويضمن السلام والاستقرار لكل السودان وإنسان المنطقتين تحديداً؟.

صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version