سعد الدين إبراهيم

إنهزاميون حتى إشعار آخر

[JUSTIFY][SIZE=5] [CENTER] إنهزاميون حتى إشعار آخر[/CENTER]

ونحن نتنفس عطر ذكرى الاستقلال حدثني صديقي عن فاجعته إذ ذهب قبل أيام إلى دنقلا وكان يمني نفسه بشرب اللبن الطازج من ضروع الأبقار والاغنام إلى الاناء لتفويره ثم تشربه هنيئاً مريئاً.. لكنه فوجئ بأن الناس هنالك يستخدمون لبن العلب لبن البودرة.. قلت له: إنه تراجع متقدم.. تراجع في القيمة الغذائية والانسانية فتفرق كتيربين لبن تخرجه من مصنعه الالهي البديع (الضروع) وتستخدمه سريعاً.. وأنت ترى أمامك الأبقار والأغنام.. وبين لبن تأخذ منه معلقة لتسوطه في الكوب وهو خارج من مصنع.. حديد وتروس ومكنات.. أيهما أحلى؟.. الطريف أنني استمعت إلى مذيع النيل الأزرق محمد محمود في متابعة أخبار الصحف.. قرأت المقدمة خبراً عن كون (المقلاة) الطوة يعنى المانعه لالتصاق الطعام بها تطلى بمادة تسبب مرض السكري.. ولما وضحت مضار تلك الانيه قال محمد محمود بطريقته الساخرة بسهل ممتنع: الكنتوش مافي أحسن منو.. والكنتوش للناطقين بغيرها هو إناء فخاري بسيط يطهى عليه الطعام.. ويكون للذين لم يعاصروه شهي الطعم.. مسبوك الطبخ.. ربما لأنه طُهى على نار هادئة.. لكن هيهات لن يعود الكنتوش ولن يعود اللبن الطازج لأننا ببساطة قوم انهزاميون.. نستسلم للوافد من سلوكيات ونستجيب لها..ونتمتع بكل مضارها الصناعية.. لأننا نسلم بانهزامية بأن هذه هي الحضارة.. وهذا هو السلوك الحضاري.. والحضارة ذاتها تنمو مثل الكائن الحي طفولة.. وفتوة.. وشباب ورجولة وأنوثة وشيخوخة وهرم وفناء.. لذلك لكل قوم حضارتهم النامية في بيئتهم المستجيبة لشروطها.. لكننا نحب الانهزام.. وحتى أكون صادقاً فنحن معشر الكتاب سدنة الإنهزامية .. ألا تقرأ هذه الأيام عن الإقتراح الإنهزامي الكبير.. أن لا تتم إنتخابات.. لأن النتيجة مضمونة يريدون رئيساً بالتعين.. لأن الإنتخابات ستجئ بذات (الناس) لذلك نتخلى عن الإنتخابات هذا عوضاً عن الدفاع عن جو ديموقراطي معافى.. أن تكون اّلية سياسية شغالة تدرس كيفية مكافحة التزوير إن كان هنالك تزويراً.. وكيفية جعل المواطن المعارض يساهم في الإنتخابات.. فعندنا المعارض لا يذهب إلى الصناديق ليقول لأ.. وضح ذلك في زمن نميري زمن (تقولها نعم وألف نعم ليك يا القائد الملهم).. كان المعارضون لايذهبون ليصوتوا لذلك هي تجئ النتيجة 99.99 في المائة ليس لأنها مزورة.. بل إن ناس (لا لا) يحجمون عن التصويت.. إذا كانت الإنتخابات الطريق الديموقراطي الوحيد نطالب بإلغائه كيف؟

إن الرسالة التي يجب أن تصل إلى المواطن هي أن لايشارك في إنتخابات مزورة.. أن تتواصل إلى آليات محكمة تمنع التزوير لتتدافع حتى تقوم إنتخابات نزيهة صادقة .. هكذا يفكر بعض الكتاب أما غيرهم فقد إنشغلوا بسفاسف الأمور.. تجربة سياسية حزبية ناشئه.. قدمت أطروحات نجحت في تعضيد فكرة إنقسام السودان ودافعت عن فكرتها وصنعت إعلاماً ضخماً حين انقسمت وظهرت الافادات لم تقدم افادات فكرية أو سياسية عميقة.. لم تقيم التجربة بوعي وبموضوعية.. ظهرت كتابات فجه تشخصن القضايا وانحصرت في أمور مالية تنظيميه لادخل للمواطن فيها ولاتثريه.. ماذا تكون نتيجة أنت تغولت.. وأنت مالأت اسرائيل.. تصبح دفاعات عن الذمة المالية وتشكيك فيها وعن فوضي التنظيم وفرديته.. كنا نريد أن نعرف كيف نمت الفكرة.. ولماذا نجحت هنا وفشلت هناك كنا نريد مراجعات فكرية وليس افادات شخصية.. يلوح فيها تضخيم للذات وسيادة الأنا.. نحن انهزاميون حتى اشعار آخر.

الصباح..رباح :صحيفة آخر لحظة [/SIZE][/JUSTIFY]