كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

جنوب السودان سيتجاوز الأزمة



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]

جنوب السودان سيتجاوز الأزمة ..!

احتمالات المصالحة في جنوب السودان واردة واحتمالات الحرب الأهلية أقل. ما يحدث حاليا هو نهاية صراع بدأ سياسيا وانتهى عسكريا وسيواصل في طوره العسكري ثم ينتهي (غالبا بمفاوضات) … هنالك “فروقات” في التوقيت السياسي بين الخرطوم وجوبا … نحن في الشمال نكاد نجزم أن العودة من الغابة للمدن جعلت مساحة الحريات في ممارسة السياسة أقل وجعل الدولة اكثر بدائية في تكوينها بإعتبار أنها “قيد التشييد” لا سيما وأن القبلية أكثر حدة من الشمال … في تكوين الجيش بالذات ..!
هذه البدائية في التكوين السياسي وهذه القبلية في “عضم الدولة” هي سبب زيادة مساحة الخلاف وزيادة مساحة الحريات إلى حد “الصراع العسكري” وربما تكون هي سبب الهبوط الآمن للخلافات والصراعات … كيف ولماذا؟!
قبل الإجابة أذكر الناس بأن التخلف أحيانا سبب نجاة والتطور سبب هلاك فقد نجا الاقتصاد السوداني من التأثر بالأزمة المالية العالمية لأنه غير مرتبط بالنظام المصرفي الدولي إرتباطا محكما … ولأن الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي السوداني أكبر من اللازم … ولذلك كان الاقتصاد السوداني في كهف بدائي في مجاهل أفريقيا بينما تسونامي أغرقت السواحل ..!
وقبل الإجابة أيضا إنظروا للنموذج اليمني … “اليمن السعيد” فيه 50 مليون قطعة سلاح … والشباب يتعلمون مباديء القتال منذ عمر 12 ويصبحون مقاتلين محترفين في عمر 18 ولكن رغم ذلك شهدت اليمن أكثر المظاهرات سلمية في الربيع العربي بعد تونس مباشرة ..!
رقم الضحايا في مصر أكبر وفي ليبيا أكبر بكثير … وفي سوريا الأكثر إزدهارا في مجال التعليم والصناعة والسياحة والبزنس … حدث ولا حرج ..!
اليمن شهدت مصالحة تاريخية وشهدت إنتقال سلمي وسلس من النظام السابق ولم يستخدم مصطلح فلول ابدا فالمؤتمر الشعبي اندمج في الصيغة الجديدة ..!
المعادلة بسيطة للغاية … قوة علي عبد الله صالح كانت بالدولة والقبيلة … خسر الدولة وحمته القبيلة وفرضت الأعراف القبلية ضرورة المصالحة … ولم يلجأ المتظاهرون للسلاح لأن الدولة لم تلجأ للسلاح بالمقدار الذي يضطرهم لذلك … والدولة لم تلجا لأنها تعلم أن الحلقة العسكرية الأضعف في اليمن أنه في حالة توحد الشعب ضدها في معركة قتالية سينحاز كل جندي إلى قبيلته وتنتهي الدولة في لمحة عين.
جنوب السودان في فترة “ديموقراطية نيفاشا” كان المشهد فيه مختلفا نوعا ما عن الشمال حيث استطاعت قيادات محلية هزيمة الحركة الشعبية بسهولة ودخلت البرلمان … لاسيما في الولايات …!
وظل بعدها رياك مشار يعمل ضد سلفاكير وهو يسند ظهره للنوير وأعالي النيل … ولما اختلف مع لام اكول خلافا كبيرا خسر أعالي النيل وبقيت له القبيلة … وليس بالضرورة أن تكون كل القبيلة معه … هنالك نوير مع سلفاكير ولكن حتى النوير في المعسكر الحكومي لن يمرروا أي مخطط لإنهاء رياك مشار بالكامل.
الأعراف القبلية والمناخ السياسي في جنوب السودان فيه درجة من الواقعية وجودة حساب الأوزان بسبب التطبيع مع القبلية وأعرافها في حل الصراعات…!
ليس مستبعدا بروز دعوات مصالحة وطنية وإعادة إقتسام السلطة في الجنوب … ليس من مشتملات إنتصار سلفاكير إلغاء رياك مشار أو باقان … يمكن أن يعودا في المشهد السياسي ولكن سيخرج الجنوب من الأزمة وليس هو الجنوب قبل الأزمة!

نهاركم سعيد – صحيفة السوداني [/JUSTIFY]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

سودافاكس