النيلين
جمال علي حسن

موقف الخرطوم من أزمة جوبا.. الاتبلبل يعوم

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] موقف الخرطوم من أزمة جوبا.. الاتبلبل يعوم [/B][/CENTER]

إنسانيا لا ينفع الأسف ولا يسعف الحال أمام هذا الموت الكثيف والتشرد والضياع الذي يقاسيه أهلنا في الجنوب وقدرهم أن يخرجوا من حرب ليدخلوا في حرب أخرى وقدرهم أن تحكمهم نخب متسلطة تسيطر عليها نزوات طائشة وغير مسؤولة وأن يدفعوا دماءهم ثمنا لتخبطات ضعف التجربة وغياب الرؤية وسيطرة الأهواء الخاصة ومشروعات المجد الشخصي بين عناصر مجموعة من المثقفين غاب قائدهم صاحب الرمزية المستحقة فاعتبر كل واحد من تلامذته أن رأسه هو الأحق بالتاج الذي تركه صاحبه في لحظات التتويج ومضى..
والآن لا عاقل بين هؤلاء لا سلفاكير ولا رياك مشار..
سلفا يتحدث عن شرعيته الآن ويلوم العالم على عدم الدفاع عنها وعنه.. ومعه الحق لكن لا أحد يعلم ماذا يفعل الرجل بخصومه فأسطوانة الحرب المدمجة والمضغوطة ليس بها ولا أدنى التزام بأخلاقيات الحرب نفسها حين يموت الآلاف خلال أيام وتتعفن جثثهم الملقاة في الشوارع..
أما رياك مشار فهو الطرف الآخر في هذه المعادلة المختلة معادلة البحث عن رأس للتاج الذي فقد صاحبه في ظروف غامضة.. والشعب الجنوبي يدفع الثمن..
البشير بفتحه للحدود على مصاريعها يؤكد أن دم السودانيين واحد والدم (بحن)..
هذا إنسانيا وأخلاقيا أما سياسيا فلا شك أن الخرطوم برغم غباء المعركة الدائرة في الجنوب لكنها على كل حال اختارت الموقع الصحيح من الأزمة الجنوبية الموقع الذي لا خيار غيره فلو التزمت الخرطوم موقفا سلبيا مراقبا فإنها على الفور ستكون المتهم الأول بدعم محاولة إسقاط النظام في جوبا ودعم المتمردين..
فالحياد هنا ليس صعبا بل مستحيل.. ورغم أن رياك مشار سمى ما بين الخرطوم وجوبا على أنه (شهر عسل) ساخرا من مساندة البشير لسلفاكير ولكن نقول لرياك مشار إن الأقدار هي التي جعلت نيرانكم تصادف حالا ودودا بين الخرطوم وجوبا ووجب على الخرطوم الإخلاص لما بينها وبين سلفاكير الآن ولو كان رياك مشار نفسه في موقف البشير لاختار هذا الموقع..
ما أردت أن أقوله إن محاولات توصيف موقف الخرطوم الآن على أنه موقف محايد أو صالح للوساطة بين فرقاء الحركة الشعبية هي محاولات غير ناجحة رغم أن آخر حوار لرياك مشار الذي تحدث فيه عن تدخل دولي في الأزمة تجنب زعيم التمرد الجنوبي تلفيق اتهام للخرطوم بدعمها المسلح لسلفاكير..
لكن وبعد الإقرار بخطوة القوات المشتركة لحماية حقول النفط فإن الخرطوم رضيت أم لم ترض ستكون موصوفة بأنها تساند سلفاكير عسكريا لحماية مصالحها ومصالح حليفها وشريكها حتى ولو في (عش شهر العسل) لو شاء رياك مشار هذا الوصف..
(الاتبلبل يعوم).. أنتم الآن بوصف ملخص (مساندون وداعمون لشرعية سلفاكير مع تمنياتكم للجميع بنهاية الحرب).. وهذا موقف صحيح في تقديري ولكنه بالطبع ليس موقفا محايدا بل له ثمنه.. الذي يجب أن تتوقعوه ولا تفاجأوا به..

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.