محمد الطاهر العيسابي: إلى شيخ الزبير .. في هجرته إلى الله !!

[SIZE=5]الشيخ ( الزبير أحمد الحسن ) الأمين العام للحركة الإسلاميّة ، عرفته عن قرب ولا نزكيه على الله ، عملنا معه لسنوات بإحدى المؤسسات ، كان إدارياً ناجحاً متميزاً وعرفناه متواضعاً خلوقاً نظيف اليد والقلب واللسان ، وليتهم تركوه في موقعه الذي كان عادلاً و بارزاً ومتميزاً فيه .

قدره الآن أن يقود الحركة الإسلاميّة في السودان وهي في أشد غُربتها وفتورها وتغييبها ، فالمسؤولية جسيمة على عاتقه وتتطلب قرارات ( مفصليّة ) تردها من غربتها وليست إلى برامج ( شكليّة ) مضيعة للوقت والجهد والمال !

لانفهم هذا البرنامج الذي تنفذه هذه الأيام ( الهجرة إلى الله ) الذي لايتعدى تأثيره بضع أشخاص هم مرافقوه في رحلاته الدعوية مع إحترامنا له ، فالهجرة حركة ، وليست سكوناً ، لذلك الإسلام حركي ، وليس الإسلام سكونياً ، والهجرة هي ترك شيء إلى آخر ، والإنتقال من حالٍ إلى حال ، فهل إنتقلت الحركة الإسلاميّة من حالها إلى حال جديد ، ومن سكونها إلى ( حركة ) كما تسمي نفسها ، هذا لايتم إلا بقرار شجاع يخرجها من ( جيب ) المؤتمر الوطني الذي يضعها فيه ومن فلكه الذي تدور حوله ! حتى لاتكون وجهاً لعملة واحدة !

على الحركة الإسلاميّة أن تتخذ قرارات مفصليّة بشجاعة وجُرأة إن كانت تريد أن تهاجر إلى الله ( بحق ) وتخرج من حظ النفس وعباءة الحزب ، فالتبدأ أولاً بحل نفسها ، وتجمع ( شعثها ) الذين تفرقوا في أحزاب وجلس بعضهم على الرصيّف ، لينتخبوا من يرونهم بإجماع ، أليس من المعيب أن نرى قيادات في الحركة الإسلاميّة لهم كسبهم ومجاهداتهم ويُلفظ بهم إلى الرصيف ، ليتسلق بدلاً عنهم المتملقون والمنتفعون الذين سينفضّوا وينفضوا أيديهم في أول يوم توقفت فيه مصالحهم لأنهم ببساطة ليسوا ( بأصحاب قضيّة ) ، أين دور الحركة الإسلاميّة حيال ( المخلصين ) من أبنائها الذين جاهدوا وصابروا ورفعوا راياتها في أيام ( المسغبة ) والأهوال !

لقد أخطأ الأمريكان في حل الجيش العراقي ، وأخطأت الديمقراطية الثالثة في حل جهاز أمن مايو الذي أنفقت الخزينة العامة عليه أموالاً طائلة في تدريبه وتنظيمه ، كما أخطأت الإنقاذ في ( تفكيك ) الأحزاب ، الذين تبحث عنهم الآن ، هذه أعمدة رئيسة في بناء الدول حلهم وتفكيكهم يتصدع بسببه البناء ، ( ولقد كان ) ، إذ علا الآن صوت ( القبلية والجهويّة ) في السودان بعد أن كان الناس ( أمم ) منصهرين في هذه الأحزاب مهما كانت إتجاهاتها طائفيّة أو يسارية ، فأصبحنا كمن شكا لجاره عن إزعاج صوت ( دِيكه ) فقام جاره بذبح الديك ( المزعج ) ، فإذا بالجار يفأجا بتعالي الأصوات أضعاف ما كان ، ويعلم ( متأخراً ) أن ذلك بسبب ذبح ( الديك ) الذي كان يسيطر على جميع ( الدجاج )!!

على الحركة الإسلامية أن تهاجر هجرة ( حقيقية إلى الله ) وليست إلى ( الولايات ) لإقامة فعاليات بالمساجد أصلها قائمة بها أو ( بدونها ) ، فلن يغير الله مابها حتى تغير ما بنفسها وتجمع ( شعثها ) وأخوتها حول مبادئها القويمة التي ضحى شباب بأنفسهم في سبيلها ، لتعود حركة إسلاميّة حقيقية وليست حركة إنتخابات ، والله المستعان .
إلى لقاء ..
بقلم : محمد الطاهر العيسابي

صحيفة السوداني
[/SIZE]

Exit mobile version