النيلين
جمال علي حسن

لجنة قومية وطنية للتعافي من الحرب

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] لجنة قومية وطنية للتعافي من الحرب [/B][/CENTER]

أفادت أنباء بعودة بعض القادة الميدانيين للجبهة الثورية من ميدان التمرد والقتال واختيار طريق السلام بعد معاناتهم ربما أو معايشتهم لواقع لا فكرة ولا هدف ولا معنى فيه غير صناعة الموت..

وبعد أن تيقنوا أن وجودهم في ميدان القتال ومعسكرات التمرد ليس مشروعا بطوليا أو وطنيا وأن الشعب السوداني مهما يكن له من تحفظات سياسية أو معاناة معيشية أو حتى رغبة في معارضة النظام لكنه لا ولن يستجيب أو يتفاعل أو يحترم من اختاروا هذا المسار مسار الحرب على الوطن واجتياح المدن وقتل وتشريد المواطنين..

لا يجب في تقديري أن يكون الاحتفاء بعودة متمردين من ميدان القتال أمرا يخص الحكومة أو يخص حزبها الحاكم بل يجب أن يكون استقبال أمثال هؤلاء استقبالا قوميا في تمثيله..

لماذا لا يتم تكوين لجنة عليا تحت مسمى (درع الوطن) أو (لجنة حكماء السودان) أو أي مسمى مشابه تضم تمثيلا قوميا متنوعا من مختلف ألوان الطيف السياسي الحاكم والمعارض وتكون قضية هذه اللجنة هي الدفع بعملية السلام ومكافحة ثقافة الحرب.. واستقبال أمثال هؤلاء باسم الوطن الجريح..

لماذا لا يتواضعون على الاتفاق في هدف متفق عليه أصلا ويتركوا أمر الوفاق السياسي جانبا.. يتفقون على وجودهم في مثل هذه اللجنة رغم اختلافهم السياسي ولكن لتحقيق هدف وطني لا خلاف عليه بينهم هو إحلال السلام ووقف الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.. والالتزام بالعمل السياسي لتحقيق أي هدف أو مشروع سياسي أو وطني..

لجنة الحكماء هذه لو تم تكوينها ستحرج حملة السلاح بتمثيلها القومي ويكون لها برامج موجهة لترسيخ ثقافة السلام ومكافحة سموم ثقافة الحرب هنا وهناك..

لجنة يكون على رأسها السيد الصادق المهدي والترابي والميرغني وعلي عثمان وغيرهم من رموز الحكومة أو القوى المعارضة الرافضة لمبدأ حمل السلاح والقتال وتشريد الأطفال وحرق القرى والخراب والتدمير..

لماذا لا تتواضعون على كلمة حق لا تختلفون فيها لماذا لا ترفضون ما يمكن أن تنتجه الحرب من ثمار الضغوط لو كنتم ترفضون الحرب فثمارها حرام عليكم وقبولكم بثمار الضغوط هو اشتراك جنائي في عملية الضغوط العسكرية نفسها خاصة وأنها تقتل الوطن قبل أن تقتل الحكومة وبالتالي لا معنى لرفض خيار العمل المسلح دون إدانته واستنكاره ودعم جهود السلام..

السلام لا يعني الاتفاق مع المؤتمر الوطني.. السلام يعني السلام..

والسلام يعني فتح قنوات العالم لدعم عملية بناء الوطن والإسهام في تعويض خسائر الحرب وإعادة الابتسامة لشفاه عابسة ومتيبسة من فرط الخوف والذعر..

أمس القريب أكدت حكومة بريطانيا استعدادها الكامل للمساهمة في تمويل المشروعات الخدمية وعمليات التنمية بولايات دارفور، حال تحسن الأوضاع الأمنية بالإقليم.

وكل العالم يمكن أن يقدم مساعدات مماثلة في حال تحول القضية من الحرب والقتال إلى مطالب سياسية ومعارضة سياسية تنادي بتغيير النظام وتمارس كل نشاطاتها فقط بلا رصاص بلا تشريد للأطفال بلا انتهاك لحرمة الوطن وحرمات حرائره العفيفات..

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.