النيلين
جمال علي حسن

الفرصة بعد الأخيرة

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الفرصة بعد الأخيرة [/B][/CENTER]

يجب أن نحسن المقارنة والتحليل والربط بين واقعنا وواقع دول المنطقة من حولنا، سوريا والعراق ومصر، لنكتشف أننا ورغم كل شيء لا تزال أمامنا فرصة لتفادي الانزلاق في هوة الضياع الكامل..
يجب أن نركز على المقارنة مع حالة كالعراق مثلا كتركيبة قريبة من تركيبتنا القبلية.. والعراق الآن تحقق فيها أنموذج الفوضى المدمرة ـ أو الخلاقة حسب تعريف أصحاب المخطط ـ في ظل غياب الدولة المحترمة وسيطرة مليشيات إرهابية سنية وشيعية على زمام الأمور بالكامل.
تخيلوا أن تنظيم القاعدة الذي تسيطر مليشياته على بعض قرى ومناطق العراق يقوم بتمويل نشاطاته عن طريق اختطاف أفراد ووضعهم رهائن مقابل مبالغ محددة توفرها القبيلة أو العشيرة وتدفعها للمختطفين قبل الموعد المحدد ولا تقل فدية الرأس الواحد عن مائة وخمسين ألف دولار..
لقد بلغ العراق نقطة اللاعودة، ومصر الآن هي الأخرى تدخل مهرجان الدماء ومسرح العبث برصيد كبير للمنافسة فيه على اللقب..
السودان وحتى هذه اللحظة يمتلك الفرصة لتفادي الوصول إلى هذه النقطة، لكن إحساس الفشل لدى بعض القوى السياسية وضعفها مع عناد بعض تيارات الحكومة جعل قوى المعارضة تراهن على الابتعاد السلبي بمسافة خبيثة لرصد مراحل الغرق الكامل لبلادنا في بحر الدماء وتعطل الحياة حتى يتمكنوا فقط في النهاية من كتابة خطاب مليئ بالإدانة للنظام الحاكم.
وحين يطالعون خبرا عن أزمة خبز أو انعدام أدوية يتعامل معه الكثير منهم بلسان الاستبشار وهو يردد الخبر بفرح وخلف ابتسامة بهيجة وهو يقول: (خلاص قربت)..!!
لا يوجد بينهم جرّاح سياسي ووطني غيور يستطيع بصدقه وكفاءته الوطنية الترفع والتخلص في لحظة ما من غبينته السياسية والمساهمة في إجراء جراحة إنقاذ الوطن بأقل الخسائر..
لقد طالعوا جميعهم تقارير الحالات المشابهة لحالة السودان في دول العالم لكي يبرروا لأنفسهم الفشل في إنقاذ الحالة وإنقاذ الوضع الذي تعيشه بلادنا ولم يطالعوا تلك الحالات الأخرى التي نجحت فيها القوى السياسية في بعض البلدان في إنقاذ أوطانها وتفادي الوصول إلى نقطة اللاعودة.
لم يفكروا في أنموذج المصالحة الوطنية في جنوب أفريقيا ولا تجربة آيرلندا الشمالية؛ لأن هدفهم ليس إنقاذ الوطن بل إدانة نظام الإنقاذ تأريخيا وهزيمة الإسلاميين الحاكمين وإخراجهم من هذه الجولة التأريخية الطويلة خاسرين ومهزومين ومتحملين لمسؤولية فشل الدولة السودانية.
هل هذا هو الهدف الوطني السامي؟.. هل ابتعاد الإسلاميين عن الحكم هو الهدف الوحيد في تصوركم لتحقيق الاستقرار في السودان..؟
إن خروج الإسلاميين في تقديري لن يمثل أكثر من هنيهة (لقلب الشريط) ومواصلة الاستماع لنفس الصوت والموسيقى والأداء.. كنت أتمنى أن تكون هناك قوى معارضة على الأقل متوافقة فيما بينها في الهدف والرؤية، ومتصالحة بين مكوناتها المتنوعة وليست قوى سياسية (يحدر) فيها كمال الإسلامي بالعين الحمراء لكمال الشيوعي ويتهم فيها السادة أتباعهم وتأكل فيها نيران الحركات الدارفورية المسلحة بعضها إن لم تجد ما تأكله..!
ليس صحيحا أن أهداف الوطن ستتحقق بمجرد سقوط النظام الحاكم، وليس من الأخلاق الرهان على جوع ومرض وموت ورعب الأطفال والنساء كي تتحقق الثورة.. وليس صحيحا ولا من الأخلاق أن تراهن قوى المعارضة على ارتفاع إحصائيات الخناق وأعداد القبور بسبب الحصار والجوع والمرض ليعلقوا على جدران المقابر لافتة الانتصار أو يكتب أحد الانتهازيين خطاب البطولة ويكتب أحد المتنطعين مقال الثورة ويتوج نفسه بطلا بعد ضياع الوطن..

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.