هل تتجاوز مصر مرارات الحكم..؟!

لا أدري ما هو السبب الذي دفع شباب مصر للقيام بثورة يناير وتغيير نظام “مبارك” الذي حكم مصر لثمانية وثلاثين عاماً.. لا ندري ما هو سر أولئك الشباب، وماذا كانوا يريدون من هذا التغيير.. حتى الآن لم تكن هناك إجابة واضحة عن دوافع قيام تلك الثورة،. ربما يقول البعض إن النظام أفسد وأكل أموال الناس بالباطل وعاش المواطن في حالة من الفقر المدقع.، ولكن الشعب المصري لم يكن في رفاهية كاملة منذ أن قامت ثورة 23 يوليو 1952م، بقيادة الرئيس الأسبق “عبد الناصر”، لقد قامت الثورة على الحكم الملكي باعتبار أن النظام الملكي أيضاً أفسد الحياة واستأثر بخيرات مصر.. وعندما جاء “عبد الناصر” حاول أن يعيد للمواطن المصري كرامته وعزته، جعل الحياة سهلة لكل المواطنين.. فلا يخلو منزل وزير أو خفير من متطلبات الحياة كالبوتاجاز والغسالة وغيرها مما يحتاجه المنزل المصري، وجعل التعليم مجانياً وكذلك الصحة، ولكن لم تكن حياة كل الناس في بحبوحة من العيش ورغدها، فهناك ممن يعيشون على حد الكفاف، وحتى فترة الرئيس السابق “أنور السادات” لم تكن كلها رفاهية، فكنا كطلبة نحمل معنا الشاي والأندروس والأسبرين وكثيراً من الأدوية التي لم تكن متوفرة للإخوة المصريين، حتى الأقلام كان يحملها الطلبة ويبيعونها بأثمان غالية.. فالحياة في أم الدنيا لم تتغير كثيراً ولا أعتقد أن الرئيس “مبارك” كان يجازى بتوجيه الكثير من الاتهامات، لقد قدم الرئيس السابق “مبارك” لشعبه ما لم يقدمه أي رئيس، فقد أحدث نهضة عمرانية كبيرة وربط مدن الولاية بشبكة من الطرق والكباري الطائرة والأنفاق ومترو الأنفاق خلال فترة وجيزة، وتحمل من أجل مصر الكثير.. صحيح في كل نظام حكم نجد الفاسدين والمفسدين ولكن مفسدي مصر لم يكونوا بالدرجة المخيفة، فكم عددهم وما هي الأموال التي تصرفوا فيها، ما حدث خلال فترة “مبارك” نهضة كبيرة تستحق من شعب مصر أن تقيم له تمثالاً إلى جوار التماثيل القائمة “طلعت حرب” و”إبراهيم باشا” وغيرها من التماثيل التي خلدت رموز وأبطال مصر.
إن شعب مصر الآن يحتاج إلى القليل ليعيش حياة كريمة فالبنية التحتية موجودة، أما حالة الفقر فمن السهل القضاء عليها بالتوسع في أرض السودان مع إقامة المشاريع العملاقة التي تخدم مصلحة الشعب، فيمكن أن تنتقل المصانع المكدسة في الحواري والأسواق الشعبية بمصر يمكنها أن تنتقل إلى أرض السودان لتستوعب العمالة من البلدين، ويمكن الاستفادة من عائداتها لمصلحة أولئك البسطاء، فطالما العمالة الماهرة في مصر فلا ينقصها شيء غير تدوير الماكينات في الأرض الواسعة مع التصدير لبلاد الدنيا.
إن الخراب والدمار الذي يحدث في مصر بسبب كرسي السلطة يمكن أن يحول إلى منفعة تخدم الشعب بدلاً من تدمير ما هو قائم، صحيح طوال العشرة أيام التي أمضيناها بالقاهرة لم نسمع صوت انفجار واحد ولكن أحد المسؤولين قال لنا شهدت مصر حالات انفجار يومياً تقدر بتسعين انفجاراً خلال الفترة الماضية وربما انتشار الأمن والشرطة وتكثيفها بالمناطق الشعبية والأماكن العامة قد حد منها، فمصر تحتاج في المرحلة القادمة للاستقرار والبناء وتجاوز مرارات الحكم.

Exit mobile version