حسن اسماعيل .. من النضال الي السياسة

كان مناضلا وثائرا ومتحدثا لبقا فى الندوات والاعتصامات، ياتى فى كل ندوة ليحدث الناس عن اهمية النضال والثورة، كان مقبولا وسط الجماهير باعتباره رمزا من رموز المعارضين والصحفيين ( الشرفاء )

انتشرت مقاطع الفيديو خاصته فى جوال اى مناضل وثائر وناشط ، ولكن فجأة هو جلس مع نفسه فى حالة صفاء ونقاء ثم فكر وقدر ونظر وعلم ووعى بان النضال لايعنى الاستمرارية من المهد الي اللحد ، فالنضال موقف اضطراري وسجن انفرادى إما حبست نفسك فيه واسلمت نفسك الي الذين نصبوك مناضلا وناشطا او خلعت عباءة النضال الدائم ولبست عباءة البوليتيكا التى لا تعرف الثوابت ولا تعترف بالمبأدى ،

علم ان النضال ليس الا اكذوبة اطلقها الانتهازيين لخداع البسطاء والحالمين بشرف البطولات الوهمية والراغبين فى ترديد اسمائهم فى الفضاءات الاسفيرية ، ربما تردد فى القبول بالمشاركة فى الحكومة الجديدة لشهور وايام مخافة ان يضيع شرف النضال التاريخى ويوصف بالخيانة والعمالة ،

ولكن بعض الكلمات المشهورة لمهندس الدبلوماسية الامريكة كانت تراوده صباحا ومساءا ،ربما راودته مقولة هنري كاسنجر بان فى الازمات الفاصلة يكون الاكثر جراءة هو الاكثر امانا فى اغلب الاحيان ، كانت تنقصة الجراءة لموافقته المشاركة فى الحكومة جراءة جعلته يفهم ان الثابت غير موجود وان المتغيير هو الحاضر والموجود ، ادرك ان هنالك اطرافا اخري تلعب بدورين ، دور السياسة ودور النضال ،

دور السياسة تمترسه فى اديس ابابا ونيروبي وكمبالا وباريس ودور النضال تتركه للباحثين عن الشهرة والمكانة ، ربما قراء عن مفاوضات الخرطوم واسمرا واديس ابابا ونيفاشا وابوجا وكيف تحول المناضلين الي سياسين دون ان يخدش فى مشروعية نضالهم أحد ،

علم ان المشاركة مع الحكومة ليس سبة ولا عيبا فالكل شارك والكل جرب والكل نظر ورتب ولسان حاله يقول : من كان منكم بلا خطئة فليرمها بحجر ، وفى الاخير علم ان تكون سياسيا ليس بالضرورة ان تكون مناضلا .

بقلم: حسبو البيلي

Exit mobile version