يا نساء اجتنبن الكهرباء

لن يستطيع كائن من كان اتهامي بعد اليوم بعدم مناصرة المرأة، ولو كان يطاع لنوبي أمر لأدى ما أكتبه اليوم إلى ثورة على الأعمال المنزلية التي تنادي جمعيات حقوق المرأة بعدم قصرها على النساء، ولكن وكما يقول الصعايدة: هات من الآخر.
جاء في مجلة هيومان ريبرودكشن المعنية بشؤون التناسل البشري أن فريقاً من الباحثين الإيطاليين توصل بعد أبحاث مختبرية إلى أن التعامل مع الغسالة والثلاجة والغلايات والخلاطات الكهربائية يؤدي إلى ضعف الخصوبة عند النساء لأن الموجات الكهرومغناطيسية ذات التردد المنخفض التي تصدر عنها تؤثر على المبيض وتمنع تكوين بويضات سليمة، وقد ثبت كل ذلك على الفئران (مما يعني أن أولئك الباحثين يعتقدون أن هناك صلة قرابة أو رحم بين النساء والفئران، وللقارئات أقول: هذا – أي الزعم بوجود علاقة قرابة بينكن والفئران – ليس «كلامي»، بل أعرف أن هناك عداوة بين النساء والفئران مما ينفي وجود مثل تلك العلاقة).
يعني يا جماعة، هذا الكلام قاله خواجات وليس من فبركتي حتى لا أتهم بالتجني على المرأة، وهذا الإيضاح مهمّ لأن البعض لا يميل إلى تصديق معظم ما أكتب لصعوبة التمييز بين ما هو جدّي وما هو هازل، وأذكر أنني كتبت في صحيفة قطرية موضوعاً حول الفول المدمس الذي ابتلى الله به أهل السودان ومصر فنقلوا العدوى إلى أهل الجزيرة والخليج الذين يعانون سلفاً من ويلات الكبسة (ألا توافقونني الرأي بأن كبسة اسم يسد النفس؟). المهم قلت فيما قلت ان الفول يؤدي إلى انسداد قناة فالوب عند النساء فيسبب بذلك العقم، فاتصلت بي قارئة مرعوبة قائلة إن لديها بنتين وأن زوجها يتمنى أن تنجب له ولداً فحلاً.
ولكنها لم تحبل طوال ثلاثة أعوام، وبما أنها تأكل الفول في الصباح والمساء وعند اللزوم، فإنها تريد أن تستفسر عما إذا كنت أعرف طريقة لإزالة الفول من قناة فالوب، وبعد جهد جهيد أقنعتها بأن الفول يسد فقط قناة السويس، وأنه قطعا لم يؤثر على خصوبتها وأن ما كتبته يندرج تحت البند الذي يسميه أهل الخليج «الخرطي»، وقلت لنفسي إنه من المؤكد أن الفول أثر على قواها العقلية فلم تعد تميز بين الجهاز الهضمي والتناسلي.
وعوداً على بدء أقول ان النساء قد يطربن لكل ما يؤدي إلى انفكاكهن من الأعمال المنزلية، ثم يقلن إنهن سيسهمن في شؤون بيوتهن بالعمل المكتبي الذي يدرّ عليهن المال، ولكن الباحثين الطليان أضافوا أن الجلوس إلى الكمبيوتر أيضاً يعرض النساء لموجات كهرومغناطيسية تؤثر على الخصوبة، وغني عن القول إنه ما من عمل مكتبي في عالمنا المعاصر يتم بدون الكمبيوتر.
يعني وأنا أكتب هذه الزاوية على الكمبيوتر (وتلك كما يقول الحاقدون من علامات الساعة) أكون قد تعرضت لمجالات كهرومغناطيسية، ربما هي المسؤولة عن إصابتي بالإمساك المزمن، بل من المؤكد أن الإنسان أكثر تعرضاً للإشعاعات الصادرة عن الكمبيوتر، لأن أداء أي عمل على الكمبيوتر يتطلب الجلوس أمامه مباشرة ربما لعدة ساعات، والحل هو أن تعود المرأة إلى سالف العصر والأوان لتغسل الملابس باليد وتطبخ بالفحم والحطب، وتستخدم المكواة التي يتم شحنها بالجمر، بدلا من الكهربائية، ولا معنى لمطالبتنا نحن الرجال بالإسهام في تلك الأعمال اليدوية لأن الرجل تنازل للمرأة عن شؤون المال والإدارة والمجاملات الاجتماعية وتربية العيال وممارضتهم إذا اعتلت صحتهم، بينما ينصب اهتمامه (أي الرجل) على القضايا الكبرى مثل الانتخابات الأمريكية، وصحة هيفاء وهبي.
ومن باب التذكير أقول للزوجات إن الرجال غير مقصرين معنا ومعهن فالسيد كنتاكي وابنا عمه ملك البيرغر وماكدونالدرز موجودون بكثرة لنلجأ إليهم إذا ادلهمت الخطوب المطبخية!

jafabbas19@gmail.com

Exit mobile version