وزير الخارجية : حملك للجنسية السودانية كفيل لأن تلقى معاملة محترمة من الدول

قال وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور، إن الخرطوم تتابع عن كثب ملف الاعتداءات الحادثة بحق رعايا سودانيين في مصر، مشيراً إلى توصل البلدين لتفاهمات لم يفصح عن كنهها ولكنه وعد بأن تكون كافية لضمان حماية السودانيين الذين قال إن جنسيتهم تخول لهم معاملة كريمة ومحترمة من قبل الدولة، بيد أنه عاد وأشار إلى أحقية ذوي السودانيين الذين تم قتلهم في ملابسات غير معروفة، في متابعة ملف أبنائهم قضائياً.
وعبَّر غندور عن بالغ دهشته من المواقف الغربية حيال السودان، بالرغم من تعاملات الخرطوم المنفتحة والمتزنة مع كافة العواصم، واستشهد بالفتور البائن في علاقاتهم مع المملكة المتحدة، ملقياً باللائمة على الأخيرة التي قال إن التاريخ والحاضر لا يجد لها مبررات لتعاطيها الحالي مع السودان، هذا وإن لفت إلى استمرارهم في العلاقات مع بريطانيا رغماً عن ذلك كله.
عن هذه القضايا، وقضية التعيين في وزارة الخارجية، وعقارات البلاد في الخارج، وبعض التجاوزت المالية والادارية في بعثات خارجية والصلة بين الوزارة وحزب المؤتمر الوطني كان الجزء الثاني من الحوار مع الوزير غندور، وتالياً وقائعه:.

* لم تجاوز منع التحويلات المصرفية تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية إلى البلدان الغربية والعربية؟
الحصار أحادي، وبقوة الولايات المتحدة الأمريكية السياسية والاقتصادية والعسكرية ، تفرضه على الدول الأخرى.. وهذا الحصار هو مما لا يتسق مع قوانين حقوق الإنسان، وكافة الأعراف الدولية التي ظل يحدثنا عنها العالم لزمن طويل.
* هل لديكم أية علاقات مع مجموعات الضغط داخل الكونغرس الأمريكي لصالح رفع الحصار الاقتصادي المفروض على السودان؟
لا أقول تشكيل ضغط، ولكن هو حوار مستمر مع جميع الجهات، وصلة موجودة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع كافة الجهات التي بالإمكان أن تتفهم وجهة نظرنا على مستوى الجهات الشعبية والخاصة والبرلمانية والإعلامية والسياسية، والجميع يلعب دوراً وفي هذا الإطار نحن في وزارة الخارجية منفتحين على الجميع. صحيح أن هناك حالة من التفهم داخل الكونغرس ولدى بعض الجهات الفاعلة ولوبيات الضغط في قضية الحصار في الوقت الحالي، ومقارنة مع ما مضى.
*هناك اتهام بأن السودان لا يطبق بند التمليك الوارد في اتفاقية “الحريات الأربع” مع مصر، كما أن الأخيرة لا تلتزم بمسألة منح التأشيرات، الأمر الآخر هل تم تجاوز قضية الاعتداءات الأخيرة على السودانيين بمصر؟
قضية الاعتداء على السودانيين أبرمت حولها تفاهمات، أما قضية مقتل السودانيين فهي قضية حقوق، وهناك حق في التقاض، بل وإن البعض اتصل بنا وأشار إلى أنه قام بتحريك إجراءات قانونية بحثا عن معلومات حول القتل وكيفية القتل وطريقة التشريح وممتلكات الضحايا والحقوق القانونية وغيرها من الأمور الأخرى، فهي قضية تتعلق بأرواح بشر لا تنهيها الحكومة لأنها حقوق خاصة وليست عامة… وفي شأن قضية الحريات الأربع السودان تعهد بتنفيذها، وهي محط اهتمام على مستوى النقاشات بين قيادات البلدين والاجتماعات الرئاسية.
* مؤخرا قمت بزيارة العديد من بلدان الاتحاد الأوربي منها ألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول، لكن يبدو أن العلاقة مع بريطانيا هي الأقل تعاونا بين دول الاتحاد لماذا؟
هذا الأمر يعود إلى بريطانيا نفسها، وقد ذكرنا ذلك لجميع السفراء المتعاقبين على السودان، وقلنا إن على المملكة المتحدة أن تغير من سياستها تجاه السودان، وإعادة دراسة موقفهم منه، والذي لا نجد له مبرراً تاريخياً ولا آنياً فهم أرادوا لعلاقتهم معنا أن تكون بهذه الدرجة من الفتور ولكن نحن من جانبنا سنستمر في هذه العلاقة.
*(مقاطعة) وبم تفسرون هذا الأمر؟
لا نجد له تفسيرا قط، وذكرت ذلك للسفير البريطاني الجديد في آخر لقاء جمعني به، وقد وعد بتفعيل هذه العلاقات.. نحن نرغب في علاقات طبيعية تقوم على مفهوم الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من البلدين.. وكما ذكرت لك فإن التاريخ يدعم وجود علاقات أقوى بين السودان وبريطانيا ..وما يتم حالياَ بسبب بريطانيا نفسها وليس بسبب السوداني.
* الخرطوم متهمة بإهمال رعاياها المنتشرون في سجون بدول عربية واجنبية ؟
السودان هو البلد الوحيد في المنطقة الذي أعاد مواطنيه من سجون الجزائر، مصر، ليبيا، والنيجر كما وأعاد أولئك الذين طردوا من الأردن، بصورة لائقة وكريمة، وبتدخل مباشر من رأس الدولة ، ووزارتي الخارجية و الداخلية والأجهزة الأمنية، وذلك لم يحدث لأي من مواطني البلدان الأخرى، وأصدقك القول إن الدول التي تم إطلاق سراح السودانيين فيها نجد أن كثيرا من رعايا الدول الأخرى من جنسيات أخرى يدعوا أنهم سودانيون الأمر الذي يجعلنا نجري عمليات بحث عن جنسية أي شخص قادم إلينا أو كان مسجوناً ليتم إطلاق سراحه، لأن جنسيتك كسوداني تعني احترامك وتقديرك ومعاملتك أفضل من حكومتك ودولتك..لكن البطالة مرتفعة في السودان كما في بعض البلدان الأخرى، والظروف الاقتصادية ضاغطة، وبعض الشباب يغامر من أجل تحسين أوضاعه ولذلك علينا أن نقيس نتائج المغامرة مع نتائج البقاء في السودان، ومن منبر “الصيحة” أناشد جميع أبناء وطننا بعدم مخالفة قوانين الدول الأخرى لكوننا اتفقنا مع هذه الدول بأن أي مخالفة من قبل السودانيين ستواجه بناءً على القوانين المنظمة لهذه الدول والتي قد تكون عقوباتها مشددة.
* مؤخرا أثار البرلمان قضية التعيينات بالخارجية، وقال إنها تتم وفق معايير سياسي وليس على القدرات والكفاءات ؟
(ضحك) مذْ توليت وزارة الخارجية لم يتم تعيين أي دبلوماسي في الخارجية، الأمر الآخر أن جميع التعيينات ما دون السفير، وتتم عن طريق لجنة الاختيار للخدمة المدنية، بالإضافة ،كما أن تعيين السفراء هو حق لرئيس الجمهورية، والتعيين السياسي بدرجة السفير موجود في كل دول العالم، ومن قبل سألت سفيرين عن الأمر أحدهما ذكر أن التعيين السياسي 60% والدبلوماسي 40% وآخر ذكر بأن من حق الرئاسة عندما تأتي تغيير كافة سفرائها، ولكن السودان لا يفعل ذلك، والتعيين السياسي في الخارجية لم يتجاوز 3% وبالتالي الحديث حول أي تعيين سياسي هو حديث غير صحيح.
*ما صحة القول إن أن التعيينات في وزارة الخارجية صارت محاصصات سياسية والدليل ما ورد باتفاقيتي اسمرا والدوحة؟
لا توجد محاصصات سياسية، ولكن بناءً على اتفاقية سلام دارفور في الدوحة تم تعيين بعض من أبناء دارفور وليس منسوبي حزب بعينه أو حركة بعينها، وقد تم الترشيح بالطرق المعروفة والمعلومة ووفقاً للامتحانات المتفق عليها، والمؤهلات والدرجات التي تم الاتفاق عليها.
* ما فعلت قيادة وزارة الخارجية، على التجاوزات وحالات المحسوبية التي تم الكشف عنها مثال لذلك تعيين سفير السودان في السويد محجوب عثمان زوج كريمته مديراً لمنزله، كما أن قنصل السودان في دبي السابق حمدي حسب الرسول قام هو الآخر بتعيين ابنه موظفاً بالقنصلية ،بالإضافة الى قنصل السودان بالإسكندرية السابق أيمن زكريا الذي ادانته لجنة تحقيق بالوزارة في تجاوزات مالية وإدارية؟
بالنسبة للذي قام بتعيين زوج ابنته فهذه مسألة تم فيها التحقيق مباشرة وجرى إنهاء العقد، أما القنصل الذي قام بتعيين ابنه فقد قمنا بإنهاء التعاقد على الفور، أما بالنسبة لمخالفات القنصل بالإسكندرية فالقضية الآن أمام القضاء ولا يمكن أن أعلق عليها..
وقبل أيام اطلعت على عمود للكاتب الصحفي زهير السراج تساءل فيه عمن يراجع عمل السفارات؟ وأرد: بالقول أن هنالك 32 فريقاً للمراجع العام يتم توزيعهم على سفارات السودان بصورة سنوية، ولا اعتقد بأن هذا الأمر يحدث في أي من بلدان العالم. واقول إن أموال السفارات وعلى قلتها باستثناء الفصل الأول لا تزيد النثريات عن 3 – 7 آلاف دولار، خاصة في تلك الدول التي يمتلك فيها السودان منزلاً للسفير ومبنى للسفارة، ولكن حتى تلك خضعت للمراجعة.
* أين وصل التقصي بشأن عملية بيع بيت السودان في لندن التي شكل مجلس الوزراء لجنة بشأنها يرأسها وزير الدولة جمال محمود؟
الخارجية لديها إدارة للعقارات داخل وخارج مصر، ولديها سجل كامل بهذه الممتلكات ووثائق، وتلك العقارات التي ليست لديها شهادات بحث يجري استخراج شهادات خاصة بها بناءً على قوانين تلك الدول، بالتالي مجلس الوزراء لديه علم بالأمر. أما بعض العقارات فتقوم وزارة الخارجية بتملكها من خلال معلومات واللجنة الموجودة في مجلس الوزراء و وزارة الخارجية جزء منها ممثلة في وزير الدولة كمال إسماعيل، وهي ليست معنية فقط ببيع بيت السودان بلندن بل ومتابعة بناء السفارات في الخارج.
* ماهي علاقة حزب المؤتمر الوطني بوزارة الخارجية؟
ليست هناك علاقة مباشرة ما بين المؤتمر الوطني وبين وزارة الخارجية سوى أنني انتمي إلى المؤتمر الوطني، فالوزارة وزارة مستقلة تتبع للجهاز التنفيذي. الأمر الآخر أنني كوزير اخضع لسياسات يجيزها الحزب ولكن في إطار التنفيذ فالمرجعيات تتم إجازتها من قبل مجلس الوزراء ويقوم رئيس الجمهورية بتقديمها باعتباره المسؤول الأول عن سياسات السودان الخارجية. ونؤكد على الفصل التام بين ما هو سياسي وتنفيذي، وذلك مطبق أيضاً داخل المؤتمر الوطني.
* ما حقيقة أن علاقات السودان الخارجية تدار من القصر الرئاسي وليس من الخارجية؟
(ابتسم) هذا الأمر غير صحيح، فالرئيس هو المسؤول الأول عن علاقات السودان الخارجية، وبالإمكان أن يوفد من يشاء في أية مهام خاصة. وقد أوفد كثيراً الأخ طه عثمان مدير مكتبه وذلك بالتنسيق المباشر مع الخارجية، وقد شاركت في كل زيارات الرئيس الخارجية، وأخيراً كنت اتحدث عبر الهاتف مع وزير دولة الإمارات الأمير عبد الله بن زايد.
* بمنتهى الصراحة هل تضرر السودان في علاقاته الخارجية نتيجة للشعارات التي رفعت إبان النسخة الأولى للإنقاذ مثل أمريكا روسيا قد دنا عذابها وغيرها من الشعارات؟
الشعارات التي تعتبرها بعض الدول معادية لها وتهديدا لأمنها القومي؛ تؤثر على علاقات الدول ببعضها البعض، وهذا أمر طبيعي. فكثيراً من الدول قد يؤدي تصريح وحيد إلى قطع علاقاتها في بعض الأحيان، لكن اقول -والحمدلله- إن علاقات السودان وخلال السنوات الماضية تمضي وفقاً لإستراتيجية تقودها وزارة الخارجية، والسودان من دول قليلة يتمتع بعلاقات ممتازة مع دول الجوار ومحيطة العربي والأفريقي والدول المحايدة والمتفاعلة وإن كنا نعاني في علاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بصورة عامة ولكن ذلك متعلق برؤيتهم في مجمل القضايا التي نختلف فيها.
*أبدى سفراء سخطهم واستياءهم ببعضٍ من مواقع التواصل الاجتماعي على بقاء دبلوماسيين في مواقعهم بالخارج لسنوات تجاوزت اللائحة التي تنظم ذلك،كما راج أنك تسلمت رسالة من بعض السفراء بهذا الشأن؟
هنالك اتفاق ولائحة تحدد بقاء السفير لمدة أربع سنوات، ولكن ليس هناك ما يمنع من تمديد الفترة لمصلحة العمل ووفقاً لتقديرات الوزير والرئاسة وقيادة الدولة، وليس هناك ايضا ما يمنع من أن تكون الفترة أقل من ذلك إذا ما نظرت الوزارة إلى أن ذلك مطلوبا. ونؤكد بأننا لم نمدد لأي سفير على سبيل المجاملة، وأقصى فترة تم تمديدها كان لستة أشهر وذلك لمصلحة العمل وإكمال بعض الملفات العاجلة، ولكن من الطبيعي أن يطالب من هو في الانتظار الآخرين بالحضور، وأن يحرص من هو في الخارج على البقاء وفي هذا الأمر نعمل وفق للمؤسسية والعدالة، وفي هذا نجد أن هنالك تفاهماً كاملاً في مؤسسات الوزارة المختلفة بدءاً من مجلس الوزير ووزراء الدولة.
* ما صحة أن وزارة الخارجية تعيش حالة من الترهل الإداري؟
على العكس تماماً؛ فالوزارة إلى حاجة المزيد من الدبلوماسيين، بل وإن الوزارة أووقفت مؤخراً الإعارة إلى العديد من الوزارات الراغبة في الاستفادة من خبرات السفراء والدبلوماسيين نتيجة للنقص الكبير خاصة في الدبلوماسيين، بالاضافة الى الحاجة إلى تواصل الأجيال من خلال التعيين المستمر، خاصة لمداخل الخدمة والكوادر الوسيطة. وبالتالي لا يوجد ترهل بل على العكس تماماً، فإدارة كالاتحاد الأوربي بها 32 دولة يديرها سفير ودبلوماسيان، وإدارة دول الجوار بها ست دول يديرها سفير ودبلوماسي، حيث كان من الأفضل لنا أن يكون هنالك دبلوماسياً مسؤولاً عن كل بلد، بالتالي لدينا نقص واضح جدا نكمله من خلال الهمة العالية والاجتهاد في العمل.

الصيحة

Exit mobile version