علماء السلطان!!

في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات مطالبة بإصلاح اقتصادي عاجل وسريع وتوجه الانتقادات المنطقية والعلمية للفريق الاقتصادي ممثلاً في وزير المالية ومساعديه على الحالة التي وصل إليها التضخم الاقتصادي والارتفاع الجنوني للدولار في مواجهة الجنيه السوداني مما ترتب عليه ارتفاع في السلع الكمالية والضرورية، ولا زالت الأجواء تنذر بمزيد من الزيادات الظالمة خاصة، وبالأمس قد تم رفع سعر أنبوبة الغاز بلا مبرر ولا مقدمات رغماً عن ما يشهده العالم من انخفاض في أسعار النفط، وبالتالي ما يحدث عندنا ارتفاع عكسي لما يفترض أن يكون منطقاً ينعكس على انخفاض أسعار المحروقات، ومن ضمنها الغاز في هذا الوقت الذي نبحث فيه عن مخرج ونطالب بأن يتولى ملف الاقتصاد مجموعة من التكتنوقراط، لا علاقة لهم بسياسة ولا يحزنون، لا يضعون اعتباراً لمصلحة جهة أو مؤسسة أو حزب، اللهم إلا مؤسسة الوطن وحزب الغلابة المكتوين بهذه الفوضى والتخبط في هذا الوقت، يصدمنا حد الغيبوبة حديث لهيئة علماء السودان جاء على صدر هذه الصحيفة أمس (بأن موجة الغلاء الحالية بلاغ للأمة أن تتوب إلى الله) وهو لعمري حديث يستحق أن نصفه بأنه ضرب من (الدروشة) لإدخالنا في حيز لا علاقة له بالمنطق والواقع، وهو أيضاً تجني على هذا الشعب المكتوب عليه أن يتحمل وزر أخطاء ارتكبها غيره، فيصبح حاله (ميتة وشيل حال)، ولو أن هيئة علماء السودان تعترف بالحق والإيمان لقالت إن موجة الغلاء تتحملها الحكومة بسياساتها المتضاربة وبفساد بعض من خانوا الأمانة ونقضوا عهد التكليف، لكن الحق يلبس ثوب الباطل إن تحول العلماء إلى علماء للسلطان يمجدونه ويدبجونه، بالفتاوى العجيبة والغريبة، نعم صدق المولى عز وجل حين قال: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) صدق الله العظيم، لكن علماء السودان بهذا الوصف يتجنون على الغبش التعابى الحامدين وشاكرين ومتحملين ظلم الحكومات جهلاً من بعضها وتجنياً وإهمالاً من البعض الآخر، فلو كان علماء السودان ناس نصيحة لوجهوا النصح للحكومة أن تتقي الله في شعبها وأن تنذرهم بالعذاب وسوء المنقلب إن فرطوا في حقوق الناس مأكلاً ومشرباً وأمناً وعدلاً، وبدلاً من أن يفتي السادة علماء الهيئة ببعدنا عن الله، كنت أرجو أن يفتوا أهل السياسة حكاماً ومعارضة بأن يتجهوا إلى توبة سياسية تخرجنا مما وصلنا إليه، فيا سادة يا كرام رضا السماء علينا لا يحتاج إلى برهان والخريف الواعد رش المدن والصحارى والأرض أهدتنا خيرها بترولاً وذهباً، لكنها مشت وين وفي ما أنفقت حضرات السادة العلماء؟.. هل المشكلة في التوبة أم الكارثة في إدارة الموارد لما ينفع البلاد والعباد.
عموماً أرجو ألا يستفز الناس أكثر مما هم عليه بمثل هذه الفتاوى الغامضة غير الرشيدة التي تجلب الفتن والضغائن وهو دور لا يشبه الدور الذي يفترض أن يلعبه علماء الدين وفاقاً وتسامحاً ودعوة لينة بالتي هي أحسن.
كلمة عزيزة
ما سأحكيه الآن حادثة شهدت تفاصيلها أمس الأول، بل كنت طرفاً فيها، إذ أنه وفي نهار أمس الأول وكنا في مشوار نحو حي أبو آدم بالخرطوم وبرفقتنا شخص من العائلة تعرض فجأة لحالة هبوط وشبه غياب عن الوعي، وعجز عن قيادة سيارته ففكرت في الاتصال بأقرب نجدة لإسعافنا لأقرب مستشفى، وبالفعل اتصلت على الرقم (999) وكنت لحظتها أرتعد خوفاً وأخبرتهم أن معنا شخص مريض، ونحن نقف في الشارع العام، فقط ما أرجوه أن يحضر فرد منهم لحملنا بعربتهم أو بالعدم أن يقود العربة شخص منهم لعدم معرفتي بالمنطقة، ولأن الموقف ما كان يتحمل أن أقود سيارة.. المهم أن الشخص الذي رد عليّ أجابني بكل برود أنهم لا يستجيبون لأي نداء إلا بعد الثانية عشرة ليلاً، وقام بإقفال الخط في وجهي، ولحظتها أسقط في يدي وكاد أن ينفجر رأسي غيظاً لهذا الفهم الموجع وهذا المبرر الأشتر، فكيف لا تستجيب النجدة لمواطن لولا أنه في ضيق لما اتصل عليها، ويعني شنو إلا بعد اتناشر بالليل، يعني نعمل اتفاق مع المرض والحوادث (أوفرنايت) واللا كيف.
المهم أننا تصرفنا وذهبنا للمستشفى بمعاونة مواطنين أكارم وفي طريق عودتي وجدت عربة النجدة مرابطة بالقرب منا على مسافة (500) متر فقط حارسة شنو الله أعلم؟؟.. وضرورة وجودها شنو بالنهار وطالما أنها لا تعمل إلا ليلاً؟؟
كلمة أعز
ما الذي يحدث في ولاية البحر الأحمر، إذ أنه وبعد أن أقال المجلس التشريعي وزير الشؤون الاجتماعية، قام الوالي بإعفاء وزير المالية مباشرة، ما علاقة هذا بذاك وما حقيقة الصراع الذي يدور بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ولماذا يسكت المركز على هذه المكايدات التي سيجني إنسان الولاية حصاها وحصرمها!!

Exit mobile version