ممارسات واتسابية

يَوْمَ الجمعة.. ستنهال على شاشة هاتفك الجوال عشرات الرسائل المصورة.. ومن باب الفضول ستكون سعيدا وأنت تضع أصبعك على الشاشة لتنزيل الصور.. ويثقل التثاؤب وأنت تنتظر بصبر مديد فتح الصورة.. خاصة في المواقع التي تكون الشبكة فيها كسولة ملولة.

بعد طول انتظار تظهر الصورة فإذا هي عبارة من كلمتين (جمعة مباركة)!.
بالله عليكم هل تساوي كلفة تنزيل الصورة هذه العبارة.. ما معنى (جمعة مبارك)؟.
ولماذا لا يكون الخميس أو الثلاثاء مباركات؟.
الصورة لو كانت من إبداعات من أرسلها- ربما- تستحق بعض الإعجاب، ورهق التنزيل من الشبكة.. لكنها صورة مدورة بين ملايين- وربما- لعدة سنوات.. بالحساب الرقمي.. تنزيل صورة (جمعة مباركة) هذه تكلف الخزينة الوطنية ملايين الدولارات.. احسبها معي.. كم ميقابت تحتاج لتنزيل الصورة… اضربها في نحو ٢٠ مليون سوداني هم- ربما- حملة أجهزة الهواتف الذكية.. ثم اضرب الناتج في ٥٢ جمعة في العام.. الرقم كبير مهول.. حتى دون الحاجة إلى حساب الزمن المهدر في انتظار تنزيل الصور.

بالله عليك.. لماذا لا نكتب عبارة جمعة مباركة نصيا بالأحرف بدلا عن تنزيلها صورة؟.
وعلى ذلك قِس.. مباركات الأعياد.. والزواج.. والمناسبات كلها صور مستهلكة لـ (باند ودز) القومي السوداني.. وأكثر من ذلك تحرم آخرين لهم أعمال مهمة عاجلة بالإنترنت لكنها تتأخر بفيضانات الرسائل المتبادلة المهدرة للسعات، وللمال، وللزمن، والعمر. أرجوك لا تبعث برسائل مصورة تحمل عبارات مجاملة اجتماعية مكررة ومستهلكة.. اكتبها نصا لترتاح وتريح من ترسل له.. وتوفر لبلادنا ساعات التحميل الشبكية.
ربما تستهين وتستخف بمثل هذه الملاحظة لكن أضرارا كبيرة وخسائر ضخمة تأتينا عادة من أبواب صغيرة مهملة.. فمثلاً “ماسورة” صغيرة في البيت تسيل منها قطرات المياه طوال الــ 24 ساعة هو أمر تافه لا يلفت نظر أحد لكن عندما تحسب مئات الآلاف مثلها في كل البيوت الأخرى تنهمر منها المياه فإن الناتج النهائي شلالات ضخمة مهدرة لا يراها أحد؛ لأنها صغيرة في كل بيت، وكبيرة بحجمها الكلي.. وإذا حسبت تكلفة إنتاج مياه الشرب، وتنقيتها، ثم نقلها عبر شبكات التوزيع، والصيانة التي تحتاجها فإن الفاقد القومي ضخم بصورة لا يصدقها أحد.
وهناك كثير من مثل هذه “التوافه” التي تستهلك مواردنا دون أي إحساس منا بذلك.
انتبه إلى الصغائر؛ حتى تتجنب رهق الكبائر.

عثمان ميرغني
صحيفة التيار

Exit mobile version