السفير البريطاني بالخرطوم مايكل ارون: العام الحالي سيكون مفصلياً للدبلوماسية السودانية

في مطلع ثمانينات القرن الماضي لم يكن بمقدور الشاب البريطاني مايكل ارون الذي كان يعمل أستاذاً للغة الانجليزية في مدينة الدامر أن يدرك بسبب حداثة سنه –العقد الثاني من عمره- حجم التحولات الكبيرة التي تحدث في السودان لاسيما بعد مضي الرئيس الأسبق جعفر نميري في تطبيق قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية بالرغم من المعارضة الدولية والإقليمية والداخلية، غادر ارون السودان والتحق بالخارجية البريطانية ليصبح سفيراً في عددٍ من الدول، قبل أن يعود للسودان في أغسطس من العام 2015 في بلدٍ ألفه ويجيد التحدث بلغته، إلا أنه شهد تغييرات كبيرة، تابعها ارون كدبلوماسي عمل في شؤون الشرق الأوسط، في هذه المساحة التقت به (السوداني) وطرحت عليه العديد من التساؤلات:

بحكم خبرتك كأستاذ سابق للغة الإنجيلزية، كيف تقيم مستوى اللغة الإنجليزية في التعليم السوداني؟
ثمة تعاون ممتاز يجري بين المجلس البريطاني ووزارة التربية والتعليم بتمويل من البنك الدولي لمراجعة مناهج اللغة الإنجليزية في مرحلة الأساس، وقد تم وضع منهج جديد من قبل خبراء من المجلس الثقافي البريطاني، وفي الشهر الماضي تم الانتهاء من أول كتاب وسلم لوزارة التعليم، ومن هنا سنبدأ صفحة جديدة في التعاون في مجال تعليم اللغة الإنجليزية، وقد أصبح تعلم الإنجليزية أمر ضروري لكل من يريد أن يتفاعل مع العالم.
كيف تنظرون لقرار تخفيف العقوبات الأمريكية على السودان؟
ما حدث كان أمراً مهماً، وقد رحبنا به في وقته، وقد أتاح فرصة جيدة أمام الحكومة السودانية لرفع العقوبات بشكل نهائي في يوليو حال استمرارها في التقدم بالمسارات المحددة بموجب القرار (وقف إطلاق النار، توصيل المساعدات، إلخ…)، وقد تسببت هذه العقوبات في الكثير من الصعوبات للاقتصاد السوداني، ونحن مع إنهاء هذه العقوبات بشكل نهائي.
هل تتوقع قدوم شركات بريطانية للاستثمار في السودان؟
في هذا الوقت ستدرس الشركات البريطانية الأوضاع الجديدة، وفي الأسبوع القادم سأسافر إلى لندن برفقة رجال ونساء أعمال سودانيين يقودون شركات بارزة في القطاع الخاص، من بينهم حجار، النفيدي، المجموعة التجارية الوسطى (سي تي سي)، وسينخرط هذا الوفد في اجتماعات لمدة ثلاثة ايام مع شركات بريطانية مثل مؤسسة الشرق الأوسط التجارية، والغرفة التجارية في لندن، والخبرة البريطانية (مجموعة شركات تعمل في مجال الخدمات)، وعدد من الشركات التي تعمل في القطاع المالي، علاوة على عدد من السياسيين، وهذه الزيارة تهدف لشرح التطورات الأخيرة في السودان إلى جانب الفرص الاستثمارية المتوفرة.
هل يمكن أن تسهم مثل هذه الزيارات في اجتذاب مستثمرين بريطانيين إلى السودان؟
أتوقع أن تكون هناك فعاليات أكثر، وبالنظر للسوق السوداني نجد أن هناك العديد من الشركات البريطانية مثل شركة JCBللآليات الثقيلة والتي تحتل موقعاً متقدماً، كرمز للتبادل التجاري، ونحن نتطلع لوجود مزيد من الشركات البريطانية التي من الممكن أن تأتي بعد الرفع النهائي للعقوبات، وهنا لابد للحكومة السودانية من أن تدرس مع الخبراء كيفية تعزيز البيئة الاستثمارية عبر مراجعة القوانين التي تحكم الاستثمار، والتسهيلات التي تقدم لإنشاء شركات جديدة، وقد قامت وزارة الاستثمار بعمل كبير في هذا الشأن عبر ست لجان تراجع كل ما من شأنه تسهيل قدوم الاستثمارات، ونحن عبر إدارة التنمية الدولية البريطانية ( (DFIDلدينا برنامج بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي لمساعدة السودان في جذب الاستثمارات وتسهيل عمل الشركات الأجنبية.
كيف تفسر تزايد زيارات الدبلوماسيين البريطانيين إلى الخرطوم في الآونة الأخيرة؟
في مارس من العام 2016 ابتدرنا الحوار الاستراتيجي بين المملكة المتحدة والسودان بزيارة مدير الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية البريطانية نيل ويجان، وفي أكتوبر زار وكيل وزارة الخارجية السودانية عبد الغني النعيم لندن والتقى بنظيره البريطاني سايمون ماكدونالد، حيث رد الزيارة في يناير الماضي برفقة وكيل إدارة التنمية الدولية البريطانية ( (DFIDفي زيارة شملت نيالا وكانت زيارة ناجحة ومفيدة، بينما شهد هذا الشهر زيارة المبعوث البريطاني لدولتي السودان كريستوفر تروت، حيث زار كادوقلي ووقف على الأوضاع في جنوب كردفان، وستكون هناك جولة أخرى من الزيارات في شهر مارس المقبل، ونحن نريد نتائج ملموسة من هذه الزيارات مثل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وقد بدأ هذا يتحقق عبر زيارة الوفد السوداني إلى لندن، وحضور شركات بريطانية إلى الخرطوم في النصف الثاني من إبريل القادم، إلى جانب بحث كيفية مساعدة بريطانيا للسودان للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، كما أن الأمر يمتد للتشاور في مجالات الأمن والسلم الإقليميين وفقاً للمصالح المشتركة عبر تشجيع جهود السلام في دولة جنوب السودان، إضافة لتطورات الأوضاع في الصومال وليبيا.
كيف تنظر بريطانيا لدعوات السودان إعفاء ديونه الخارجية، وهل يمكن أن تقوم بدعمه في هذه القضية وبأي شروط؟
نعم أنا أعتقد أن هذا شيء مهم جداً، بالنسبة للاقتصاد والاستثمار يبدو الوضع مع الديون غير مناسب لإحراز تقدم، وستكون الأجواء مهيأة للحكومة السودانية للحديث حول هذا الملف مع المجتمع الدولي عامة ونادي باريس بعد الرفع النهائي للعقوبات، وتبقى بعض الاشتراطات التي وضعت للحكومة مثل استراتيجية مكافحة الفقر، والتفاهمات مع صندوق النقد الدولي لحل هذه الديون، وسنفعل ما بوسعنا على مساعدة الحكومة في هذه المسائل.
العلاقات السودانية البريطانية حسب تصنيف الخارجية السودانية “دون الطموح”، كيف تعلق على ذلك؟
هذا التصريح لوزير الخارجية إبراهيم غندور في العام الماضي، وأنا التقيت به خلال شهر يناير مرتين، وهو راضٍ للتقدم الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وبالنظر للسنوات الماضية فإن العلاقات لم تكن تتناسب مع الروابط التاريخية، والآن نحن في مرحلة جديدة، وأرى أن العام الحالي 2017 سيكون مهماً للدبلوماسية السودانية، سواء على مستوى العلاقات مع الغرب أو المملكة المتحدة.
هل توضح أكثر كيف أن العام الحالي سيكون مهماً للدبلوماسية السودانية؟
خلال العقدين الماضيين من العقوبات كانت سمعة السودان في الغرب ليست جيدة، حيث كان العالم ينظر للسودان كبلد مثخن بالنزاعات بدءاً من الحرب الأهلية في جنوب السودان مروراً بالنزاع في دارفور والمنطقتين، وبعد رفع العقوبات بشكل نهائي أمام السودان فرصة لخلق سمعة جديدة في الغرب، كبلد مهم وأكثر استقراراً من الكثير من دول المنطقة، كما أن حكومته تحارب وتكافح الإرهاب والتنظيمات المتطرفة كبوكو حرام وداعش والقاعدة.
* هناك حديث أن الولايات المتحدة تشترط لرفع العقوبات بشكل نهائي عن السودان التطبيع مع إسرائيل هل تؤيد هذا الاتجاه؟
بشكل عام أعتقد أن مصلحة السودان أن تكون علاقاته مع الدول في المنطقة إيجابية، ولكن لا أرى أهمية للحديث عن العلاقات بين السودان وإسرائيل، فأنا لم أرى إسرائيليين في السودان، ولا أعتقد أن هناك مسؤولين سودانيين زاروا إسرائيل، لا أرى أيّ حقيقة في ما ينشر من أخبار.
في الآونة الأخيرة طالبت الحكومة المجتمع الدولي بتصنيف الحركة الشعبية كتنظيم إرهابي على خلفية اتهامها بقتل ونهب مدنيين؟
من المهم جداً أن يتفق ياسر عرمان على هذه المبادرة الأمريكية وبعد ذلك يمكن تنفيذ خارطة الطريق وهذا مهم جداً بالنسبة لمستقبل السلام في السودان، رفع العقوبات إن شاء الله ستساهم في تحسن العلاقات مع الدول الغربية والوضع الإقتصادي وهذا شيء مهم، كما أعتقد أنه سيسهم أيضاً في إحداث تقدم في العملية السلمية بالسودان والوضع الداخلي فيما يتعلق بحرية التعبير وحرية الصحافة، وحقوق الانسان. الظروف في السودان مناسبة لحوار شامل، وهذا يستلزم تعاوناً وثيقاً بين الحكومة والمعارضة والحركات المسلحة وهذا جزء من هذه العملية، وسيحدث كل ذلك تغيراً كاملاً لسمعة السودان أمام المجتمع الدولي.
هل تقبلون بتوصيف الشعبية كتنظيم إرهابي؟
أنا أعتقد أن المجموعات المسلحة في دارفور أو المنطقتين هي جزء من نداء السودان مع الأحزاب المعارضة مثل الأمة، المؤتمر السوداني وغيره، نداء السودان يجب أن يكون موحداً وجاداً في الاتفاق مع الحكومة في إطار خارطة الطريق، وهم أعلنوا بأنفسهم إيقاف إطلاق النار ولا نريد أن نرى أيّ عمليات عسكرية من الجانبين، من الصعب أيضاً أن نعرف ما حدث بالضبط في جنوب كردفان. وتبادل الاتهامات لا يجدي، ولذلك من المهم التوصل لاتفاق ينهي الصراعات في دارفور والمنطقتين، ونريد أن نرى أن تعمل المعارضة الداخلية، والحزب الحاكم وشركاؤه في عملية الحوار الوطني، أحزاب الحكومة والمشاركون في الحوار الوطني، جميعهم لصالح الشعب السوداني ولصالح التقدم في السودان اقتصادياً سياسياً، اجتماعياً.

حوار: محمد عبد العزيز
السوداني

Exit mobile version