دكتور “عصام صديق” صاحب فكرة البكور: السودانيون رفضوا البكور عشان يرجعوا ينوموا تاني

الإنقاذ جاءتني في مكتبي بسبب أجندتي
الاسم الحقيقي هو “سد الحمداب” وفي مروي إشارة مسيحية
جمدوا الأحزاب عشر سنوات وأدونا فرصة
لم أدر أن الحزب كان يحكم بأمانته ولا يحكم بحكومته
قلت للرئيس: (لو كان وجودي بشرط أن أكون حزبياً فأعفني من مهمتي مستشاراً للشؤون الاقتصادية) فرد قائلاً….

من الغريب أن نجد وزيراً من عهد التمكين بل من بدايات الإنقاذ الأولى، وهو غير مؤمن بها، وليس من الإسلاميين الأصلاء أو أصحاب المصالح، وأكد أن الإنقاذ هي من جاءت إليه في مكتبه ليعمل معها وينفذ ليس حزمة مواقيته وما سمي لاحقاً بالبكور، بل لتنفيذ سد مروي، ثم ارتبط اسمه بالبكور وتداعياته المعروفة، ذلك اليوم الذي لن ينمحي من الذاكرة السودانية قريباً (أول يوم في البكور).. قدم لنا زجاجة مشروب مختلف، عصير خالص من الصمغ العربي وحكى حكاية تحتاج لحلقات حول المؤامرة الكبيرة في مسألة الصمغ، وتلك الدهاليز ذات الأبعاد الدولية، ثم أحضر لنا “الكركديه” و”القنقليز” في عبوات مختلفة كزهرات كاملة، وهاجم المطاحن وأشار إلى أنه لم يأكل “الرغيف” مطلقاً، ودعا السودانيين لمقاطعته وقدم أدلة صحية والتزم بالدعوة لإعادة الدخن للبيت السوداني، وحكى عن (قصة البكور) من الألف إلى الياء ملتزماً بالإجابة عن أسئلتنا الراصدة والماكرة أيضاً، فخرجنا بحصيلة جيدة من المعلومات تابعوها معنا..
{ أنت مشهور بـ(عصام بكور)؟
– أنا خريج جامعة الخرطوم هندسة كيميائية، حضرت الماجستير والدكتوراه ببريطانيا ومعها إدارة أعمال من لندن، ومعظم دراستي الأولى بالنيل الأبيض وتحديداً في الكوة.
{ بعثك التنظيم مبكراً ونلت تعليماً رفيعاً؟
– في حياتي لم ألتحق بأي تنظيم سياسي، وعلاقتي بالإنقاذ أنها جاءتني في مكتبي وأنا مهتم بالعمل العام سيما بمشروعات البنى التحتية والصناعية وشريانها الكهرباء، ومهنتي الحقيقية صناعة التغيير من خلال الصناعة بشكل عام.
{ ومن أنت حتى تأتيك ثورة وليدة في مكتبك؟
– السبب واضح وبسيط لأن أجندتي كانت قوية، مثل تنفيذ سد مروي.
{ احكِ ونحن نستمع؟
– منذ مؤتمر الإنقاذ الأول في نوفمبر 89 ركزت الدولة على التوليد الكهربائي من سد مروي، ومعه ربط الشمال والجنوب بطريق قاري وفازت توصية المؤتمر بقيام سد مروي (الحمداب) عن طريق شركة مساهمة بحسبان أن سد مروي خطوة للتمكين الصناعي عامة.
{ الاسم الرسمي “سد مروي” وليس “الحمداب”؟
– “الحمداب” هو الاسم الرسمي، لكن حصل تغيير.. وبالمناسبة في اسم مروي إشارة لمسيحيتها القديمة.
{ واضح أن مشروع “سد مروي” تأخر جداً منذ إعلانه في ذلك التاريخ نوفمبر 89؟
– بسبب السياسة والحزبية والغيرة والأجندة الخاصة، وكل تلك الأسباب عطلت “سد مروي” من أجل ترعتي “كنانة” و”الرهد”، وطلبوني لتنفيذ “سد مروي” معها حزمتي لإدارة الوقت وقبلت أن أكون وزيراً بوزارة الموارد المائية.
{ وصرت جزءاً من الإنقاذ؟
– أنا مؤمن بأن الحزبية فساد يطلب السلطة على الدوام ومؤمن أن (مولد حزب هو مقتل فكرة)، والقرآن واضح يؤكد أن من سعى للسلطة فاسد، وسعى لها آدم عليه السلام ساعياً (وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) وبقي في الأرض، وسعى لها طالوت.
{ نبقى مع وليد جديد في نوفمبر.. وليد اسمه الإنقاذ؟
– كان وليداً في منتهى الطهر والنقاء والجدية، وكانت في عقلانية بدليل مؤتمرات في الحوار والاقتصاد والسياسة.
{ حسب الاتفاق ستنفذ أنت “سد مروي”؟
– لا يمكن أن ينسب “سد مروي” لشخص واحد وأول دراسة كانت في 1946 وآخرها في 76 بواسطة دولة السويد، وأنا من نبه الإنقاذ إلى أن يكون “سد مروي” بشركة مساهمة عامة وليس بالقروض، ومعه (9) مشروعات كحزمة صناعية.
{ (المهم نحن ظهر لينا في الشاشة رجل اسمه “أسامة عبد الله”)؟
– أنا لا أتكلم عن أشخاص، ولكني أتكلم عن الفكرة الخاطئة.
{ لن نهرب من متلازمة “أسامة” والسد؟
– كيف تنسبون لفرد إنجازات أمة من المستشارين ودراسات الجدوى والمهندسين وغيرهم من جيوش العمل والتخطيط.
{ “أسامة عبد الله” أقنع العرب بالقروض؟
– البترول هو من أقنعهم كضامن كبير، ووجد التمويل بحصوله على الأولوية بـ(75) درجة.
{ سمعنا لاحقاً بفساد صحب بناء السد؟
– أتوقع الفساد أينما وجدت الحزبية، وهو الفساد الناعم.
{ أكثرت من انتقادك للحزبية.. هل هي نظرية سياسية جديدة وكيف نشأت؟
– نظرية سياسية ومرجعيتها القرآن الكريم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) والارتباط بين (جميعاً ولا تفرقوا) ارتباط عضوي، وأي عدد فوق اثنين ينشئ المجموعة فتقع المخالفة لأمر الله ويأتي الأمر (لا تفرقوا).
{ الحزبية مخالفة لأمر الله؟
– (مية المية)، وقبل أيام ذكر مفتي السعودية أن الحزبية غير شرعية ومثله “محمد أحمد حسن” و”الشعراوي”.
{ آدم وطالوت؟
– سعيا للسلطة، والحزبية هي سعي للسلطة، وصورة للقبلية والعصبية المنظمة.
{ (جميعاً) تكفي من الإشارة إلى التفرقة والمعارضة والتحزّب؟
– مقروءة مع آيات أخرى، وستعرف أن الحزبية هي سبب قيام الحربين العالميتين وستقوم الحرب الثالثة بسبب الحزبية.
{ أنت تطالب الشعب السوداني بالتخلي عن الحزبية؟
– هذه دعوة عالمية لكل التجربة الإنسانية، وكل فرد في الكون يكون رؤيته، وحتى قانون الانتخابات يمنع ترشح الفرد لنفسه وعشيرته وسيكون بديل الحزبية العمل الطوعي.
{ هل من مثال قريب لفهم الفكرة حية وحقيقية؟
– المثال الغريب “عبود” لأنه حقق حاجتين مهمتين هما، أنه لم يسع للسلطة ولم ينشئ حزباً، ولم يسمح بقيام حزب وحينما شعر بململة الشعب تنازل طواعية وذهب لبيته تاركاً السلطة.
{ البعض يقول إنه كان دكتاتوراً؟
– دي نقطة ضعفه الوحيدة.
{ على العموم الأحزاب هنا كثيرة جداً وقديمة ولم يحتج إلا على ضعفها وهو اعتراف بضرورة وجودها؟
– انظر لفكرة الأغلبية في البرلمان كيف تصبح هي الحكم والخصم.
{ يمكن أن نتكلم عن علل فنية وليست مشاكل أخلاقية؟
– بل هي أخلاقية وفنية.
{ كيف نصل لتلك الفكرة (عالم بلا أحزاب) ضمن حكم ديمقراطي؟
– المستقلون الذين يبلغ عددهم (1%) نريدهم أن يصلوا (100%)، وكل من يدخل البرلمان يدخل ببرنامجه، وممكن نستفتي الشعب في موضوع الحزبية.
{ ونعيش (سودان بلا أحزاب)؟
– خلينا نتعرف على تجربة جديدة وسترون كيف سيأتي الخبراء ليحكمونا، وقدامنا كتاب الله لا يرفضه إلا الدكتاتوريون والديمقراطية الحزبية والمستهبلون.
{ كيف ستحل المشكلة الاقتصادية؟
– (أنا عندي بديل وحل)، بس جمدوا الأحزاب عشر سنوات وأدونا فرصة.
{ هل تتوقع أن يتخلى الأنصار عن الإمام وحزب الأمة بكل تاريخه ليتبع فكرتك؟
– “المهدي” قبل أيام اقترح دمجهم في ثلاث أحزاب، وهذا يعني أنه مستعد لهيكلة ويسندني دكتور “البوني” ذاكراً أن المنَظَمين في الحزبية لن يتعدوا أبداً الـ(5%).
{ ويدخل البرلمان من يرشح نفسه بالبرنامج؟
– بالضبط.
{ واحد يدعو للسينما والآخر للمدارس؟
– البرنامج هو الذي يفوز وليس الشخص أو القبيلة.
{ نقرنا على “قوقل” فكشف أنك دعوت الأحزاب في مكتبك في 2002 و2003؟
– كانت أول مبادرة للحوار الوطني، بدأت من مكتبي، واستضفت فيها كل الأحزاب طوال عامين في مكتبي ندعو للسودانوية.
{ الرحلة طويلة والهدف صعب؟
– هل أنتم راضون عن الصحة ومستوى التوظيف وسط الشباب؟!
{ ابتعدنا عن تلك الحكاية (جاءتني الإنقاذ في مكتبي)؟
– دعوني وذهبت للرئيس وقلت له لو كان وجودي في الحزب شرطاً اعفني من مهمتي (مستشاراً للشؤون الاقتصادية).
{ كيف كان رد السيد الرئيس لك؟
– قال لي ليس شرطاً أن تكون حزبياً أو في المؤتمر الوطني وأضاف: (أنا تورطت في الحزبية)، وعليه الآن أن يعلنها رسمياً حتى يبرئ نفسه أمام الله والشعب، كما أدعو كل حزبي من مخضرمهم الإمام إلى أصغرهم “عبد الواحد محمد نور” أن ينبذوا الحزبية النتنة ليعملوا عملاً صالحاً.
{ بدأت مع الإنقاذ مستشاراً للرئيس للشؤون الاقتصادية؟
– بدأت نعم، وتقدمت بحزمة لإدارة الوقت، والبكور أحد أضلاعها واتفقوا معي على تنفيذها مقابل عملي مع الإنقاذ.
{ صرت جزءاً من المؤتمر الوطني وهو يتحكم في الجهاز التنفيذي (الحزب الحاكم)؟
– لم أدر أن الحزب كان يحكم بأمانته ولا يحكم بحكومته فتقولبت الفكرة، وانطلت مؤامرة على كل حزمتي ونقضوا عهدي معهم.
{ نحن حتى الآن شغالين بالبكور؟
– ليس بكوراً كاملاً.
{ كانت لديك محاولة في تسجيل خبراء السودان والآن استأنف الفكرة جهاز المغتربين؟
– تدخل حزب المؤتمر الوطني بعد أن صادق عليها السيد الرئيس، والمغتربين مؤسسة حكومية لن تنفذه لأنه (مش موضوع ساهل)، وهذه ليست مهمة جهاز المغتربين بل رئاسة الجمهورية.
{ لماذا يعارض المؤتمر الوطني تسجيل خبراء السودان؟
– بسبب الغيرة ولأنهم سيأتون لاحقاً على حساب نظرية الكفاءة بدلاً عن الولاء، وكل ذلك بسبب الحزبية.. انظر إلى “أوباما” فتح “غوانتنامو” وكيف قتل “بن لادن” بدون محاكمة.
{ من أين لك بكل ذلك الموقف الهائل لتنهي الحزبية في السودان بل قلت إنها دعوة عالمية؟
– انتبهت لخطورة الأحزاب من خبرتي الذاتية ودعوت الأحزاب عامين أصرف عليهم.
{ بقي لنا موضوعان هما الصمغ العربي والبكور؟
– ما حصل في الصمغ العربي هو من كوارث الحزبية.

السودانيون رفضوا البكور عشان يرجعوا ينوموا تاني
سقط اقتراح جر الساعة وعقرب الساعة نائمة لعن الله من أيقظها
مواقيت العمل حزمة ربانية.. العمل يبدأ مع شروق الشمس
حوار – صديق دلاى
{ أيه حكاية البكور؟
– (إيد البدري قومي بدري صلي بدري أزرعي بدري، شوفي كان تنقدري).. (البكور) ببساطة شديدة.
{ الجدية؟
– تراث كل الإنسانية يؤكد أن النوم مبكراً والصحو مبكراً يورثان الغنى والصحة والحكمة ومن بعد ومن قبل (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) وهي آية ترسم لنا طريقة إدارة الوقت في الـ(24) ساعة، ودا كلو في سياق (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) والتقويم هو الاستقامة ونقولها (17) مرة في الصلاة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ).
{ كله مفهوم.. لكن (قصة البكور)؟
– مأخوذة من سورة (النور) أية (58) وفيها أربع فترات من الفجر معروفة والاستئذان يفيد أنك في البيت، والنوم نفسه أنواع هناك نوع عميق يتم في ساعتين من التاسعة إلى منتصف الليل ومعظم بقية الليل النوم فيه غير مفيد، لذلك جاءت الآية: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا).
{ أعتقد أن القارئ يريد كلاماً بسيطاً عن الساعة البيولوجية؟
– الساعة البيولوجية تناغمية مع حركة الشمس وتفرز هرمون الأنسولين (للطاقة) بالنهار دائماً، لذلك كان النهار للمعاش بينما هرمون النمو ينشط ليلاً.
{ والساعة البيئية؟
– فيها طبقة الأوزون المنشطة للعقل والجسم، وتبدأ ما بين الفجر والشروق.
{ دا زمن البكور؟
– (دا البكور وفقاً للفطرة).
{ الحقائق قديمة.. لكن متى انتبهت للفكرة؟
– انتبهت للفكرة من (عديلي) وهو يمني من حضرموت كان يفطر صباحاً وينام مبكراً ولا يسهر أبداً، ثم عدت فوجدت المرجعية الكاملة في القرآن الكريم، ورجعت للعالم كيف يصحو ومتى يبدأ العمل ومتى ينام وحديث المصطفى “صلى الله عليه وسلم” واضح: (بورك لأمتي في بكورها).
{ المهم تقدمت بحزمة توقيت (بكور) لإعادة صياغة مواعيد المجتمع السوداني؟
– (السؤال مبطن باتهام)، ومع ذلك أقول إن مواقيت العمل حزمة ربانية وجوهرها أن العمل يبدأ مع شروق الشمس في الصيف وبعد نصف ساعة من شروقها في الشتاء.
{ (ودا البكور)؟
– مواعيد العمل مرتبطة بساعة الشروق (دي نقطة مهمة جداً)، والخروج من بدري يعني وقت القيلولة مع إلغاء فسحة الفطور.
{ والصلاة؟
– زمن الصلاة أنت في بيتك أو في مكان آخر، وما تنسى رياضة “برعي منزول” النهارية.
{ البكور يعني العمل؟
– ساعة الشروق النوم غلط، كيف تكون الساعة البيولوجية حقتك شغالة وأنت نائم.
{ أصل الحكاية بسيط.. مجرد ملاحظة من طريقة حياة عديلك الذي يصحو مبكراً ولا يسهر؟
– قدمت (2000) نسخة في عام 1995 وبالصدفة وقع المطبق في يد الحكومة فجاءوني في مكتبي وقالوا لي طبق الحزمة، وصرت وزير دولة بالموارد المائية من أجل “سد مروي”.
{ (2000) نسخة لبرنامج مجتمع بيد دولة (ما اتخلعتَ)؟
– (لم أتخلع ولا حاجة) وصعدوني مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية.
{ كل الناس فهمت البكور بجر الساعة للوراء؟
– القصة مختلفة بعد فترة طويلة حدثني مسؤول نافذ وقال لي مبروك ستناقش الحزمة بعد أيام بمجلس الوزراء فاندهشت أنني لم أعلم بأي شيء.. المهم دعوني في مجلس الوزراء لمناقشة الفكرة وتنفيذها وأعطاني الرئيس الفرصة الأولى لعرض الفكرة فابتدرت حديثي (ليس هكذا تورد الإبل)، وقلت لا يمكن تنفيذ الفكرة إلا بعد إقامة مؤتمر للبكور، وقرر الرئيس قيامه.
{ كنت رئيس المؤتمر؟
– نظمناه، وكانت به (16) ورقة علمية، وتحدث الجميع عن أثر البكور على مجمل النشاط الإنساني.
{ جريتوا الساعة؟
– بالعكس خرج المؤتمر بتوصية محددة، مواعيد العمل في الصيف تبدأ (6 ونص) بعد ساعة من شروق الشمس، وفي الشتاء تبدأ (7 ونص) أي بعد نصف ساعة من شروق الشمس، وزمن الشغل (6 ساعات) وليس (7 ساعات)، وعلمنا أن (30) ساعة أسبوعياً كافية لإنجاز أي عمل.. فهل يوجد هنا جر ساعة؟!
{ تاني يوم الناس طلعت مع الأذان ومعهم فطورهم؟
– الذي نُفِذ هو رأي المؤتمر وليس رؤيتي الخاصة، التي لن يحتملوها وعاوزة شغل كتير حتى تُستوعَب.
{ معناها سقط اقتراح جر الساعة؟
– نعم، سقط اقتراح جر الساعة، وعقرب الساعة نائمة لعن الله من أيقظها.
{ ومع ذلك حصل لغط واسع و(جهجهتوا) الناس؟
– كان القرار واضحاً وانتظرنا اجتماع مجلس الوزراء، لكن لسوء حظ السودان فقد غاب الرئيس “البشير” عن تلك الجلسة التي نوقشت فيها مسألة البكور، وحتى التوصيات لم يتسلمها الرئيس.. كان في قطر.
{ هل دعوتكم لمناقشة التوصيات بغياب الرئيس “البشير” كانت عملاً منظماً؟
– نعم منظم جداً جداً، بدليل أن حزب المؤتمر الوطني أقام مؤتمره التأسيسي في نفس يوم مؤتمر البكور، وبصراحة كانت هناك جهة ما لا تريد بكوراً حقيقياً.
{ البكور مشكلة عالمية؟
– نعم، وطرحها في 1926 مقاول إنجليزي كان يعشق الغولف فيضطر أن يحضر مبكراً لكنه كان محتاجاً للشروق، وحتى لا تضيع عليه ساعة لعب الغولف اقترح على الحكومة الصحو مبكراً مع الشروق.
{ بصراحة حتى الآن أنا أجهل فنياً جر الساعة وتأثر حياة الناس به لتلك الدرجة؟
– جر الساعة نوع من التدليس.
{ وكل شيء تم تحت بصرك؟
– خدعوني بتنفيذ حزمة أخرى ومحدودة، وخالفوا توصية المؤتمر الذي قال إن البكور يتم بتعديل الوقت، وليس جر الساعة، وجر الساعة رفضه الرئيس وحتى الخبراء قالوا لهم لا تجروا الساعة.. فهل هناك داعٍ للتدليس؟!
{ جر الساعة تم باحتفال؟
– خطأهم الكبير جروها في توقيت الشتاء، وأية دولة جرتها في الصيف، (60) دولة تقريباً.
{ يمكن جر الساعة في توقيت الشتاء كان مجرد سوء تقدير؟
– أنت تسميه سوء تقدير مع أن التوصية واضحة، وأفتكر دا العمل عكننة في المجتمع وبين الموظفين.
{ الموظفون والأطفال؟
– الذاكرة السودانية لن تنسى ذلك اليوم مطلقاً الكل خرج في (الضُلمة) وفي ناس فرقت معاهم جداً خاصة كُتّاب الأعمدة، هاجموا البكور لمعاناة شخصية والخلط الحقيقي هو جر الساعة بمواقيت “غرينتش”، وفي الشتاء التالي تم تصحيحه كما أوصى مؤتمر البكور.
{ كانت حكاية؟
– لكنها عندي (عكننة حميدة) زي مخاض الولادة، والبكور الكامل لم يحصل بعد.
{ عدنا جهلاء وحدثنا قليلاً عن توقيت “غرينتش” أصله وفصله؟
– عموماً جر الساعة تقوم به أكثر من (60) دولة، وهو ليس بدعة والتوقيت الموحد الذي حصل باتفاق العالم بتوقيت قرية “غرينتش” لتنظيم علاقات العمل بين الدول وتنظيم المكالمات وإدارة الوقت، وبدأت القصة بأن بريطانيا استعمرت نيوزلندا وتريد إدارة تلك المستعمرة.
{ نحصر المعلومة حول “غرينتش”؟
– هو خط وهمي لبناء زمن حدد بالصفر في قرية “غرينتش” بعد تقدم إيطاليا بطلب مماثل بدعوة أنها مركز البابا، وقُسم العالم لخطوط طول، ووضعوا فوقها الزمن وصار يمين “غرينتش” زائداً ويساره ناقصاً.. وعلى العموم كان خط “غرينتش” عبارة عن اقتراح سياسي ومركز اليابسة الصحيح مكة وليس روما ولا “غرينتش”.
{ المهندس الإنجليزي أول من انتبه للبكور؟
– صحيح، لكنه لم يقرأ القرآن.
{ لكن فكرة البكور لم تجد عندنا قبولاً بدليل تلك العكننة؟
– السودانيون رفضوا البكور عشان يرجعوا ينوموا تاني.
{ عديلك هو من لفت نظرك؟
– بيصحى بدري وبياكل بدري، ولا يسهر، ولكن دا كلام القرآن في إدارة وتنظيم الوقت من قبل (14) قرناً.
{ تُهاجم باستمرار في الصحف بسبب البكور؟
– وقسماً بالله لو أهل السودان ديل ما صحوا بدري بمواعيد البكور الكامل لن ينصلح حالهم أبداً.
{ تقريباً أنت مطبق للبكور على الأقل في بيتك؟
– أنا بصحى الساعة 4 صباحاً وكل مشاكلي الصحية البسيطة سببها عدم التزامي بالقيلولة.
{ القيلولة دي صارت غير واقعية الناس في المكاتب ومسابقة الزمن وأنت تدعوها للقيلولة؟
– بالبكور ممكن نعمل قيلولة وكورة نهارية.
{ لقطة خالدة من كاميرا عمنا “جاهوري” كشفت كل حاجة؟
– أنا ذهبت بنفسي وشاهدت كل المناظر، وبالمناسبة الأسرة السودانية تنهر أطفالها لكل أمر إلا (النَهَري) ليمشي الطفل وينام مبكراً (دي غائبة).
{ بصراحة هناك سبب مسكوت عنه.. فشل البكور لكسل سوداني معلوم؟
– دي حقيقة خاطئة مية بالمية والأمة دي عاوزة توجيه، ونحن منتجون جداً، بل نحن من اقترح على العالم طحن الحبوب، ويكفي تراثنا من “الفندك” و”المرحاكة”
{ لكن الطاحونة أسرع؟
– لكنها تضيع القيمة الغذائية، وناس المطاحن دمروا بقمحهم المطحون صحة الناس.
{ يبدو لي أن نظرتك الكلية فيها تأييد للاشتراكية؟
– الاشتراكية دي كلام فارغ.
{ البادية تطبق البكور ولها ثقافة في ذلك وهذا ما ضيع مشروعكم (البكور)؟
– (دا كلام صاح).
{ مفروض تكون محبط جداً والبكور يهاجم أول يناير من كل عام جديد؟
– أنا محبط وممكنون لأن بكوري أُسيئ فهمه.
{ تهاجم المطاحن وتأكل خبزها؟
– أنا لم آكل (رغيف) أبداً ومدمن دخن، وأدعو لإعادة الدخن للبيت السوداني.
{ الأستاذ “حسين خوجلي” في زمن البكور قال إنه قرار بلا ثقافة؟
– بلا ثقافة، وقلنا نتدرج، وبدايتنا منذ 95، ولحدي اليوم شغالين، وسأحارب من أجل تحقيق البكور الكامل.
{ مع البكور الناس ترجع تتغدى في بيوتها إلا الصحفيين طبعاً؟
– اليوم ح يكون طويل وممكن تعمل كل شيء.
{ ملاحظة مهمة أن تطبيق البكور لن يكلف الحكومة مليماً واحداً؟
– ولا مليم واحد، وسيغير حياتنا.. تنمية وإنتاج وراحة بال مع العائلة.
{ هل التقيت الرئيس بعد خروجك من القصر؟
– لم ألتقه.
{ رجعت مكتبك؟
– وأنا ما عاطل.
{ من ضمن توصيات الحوار الوطني إلغاء نظام البكور فوراً؟
– هؤلاء الناس كأنهم يتكلمون عن دولة أخرى غيرنا، وكانت فضيحة أن يقولوا ما قالوه بإلغاء نظام العمل بتوقيتين.
{ وأيه الغريب؟
– الغريب القرار دا شغالين بيهو من سنة 2000.

حوار – صديق دلاى
المجهر

Exit mobile version