تحقيقات وتقارير

“القراءة أساس الحياة” المواطن حريص على شراء الكتاب وهذا مبرر كافٍ لأن تتحرك الجهات المسؤولة لتوفيره بصورة راتبة ترى هل تهتم؟

يبدو احتجاج الوزير السابق والناشط في مجال الثقافة، سيد هارون، لطيفاً وهو يعتب على الجهات المسؤولة عن الثقافة في تقصيرها عن القيام بدورها على الوجه الأمثل في دعم الأنشطة الثقافية، وتوسعة مواعين النشر ودور العرض والتحفيز على القراءة والاطلاع والبحث. تحدث هارون لعدد محدود من الصحافيين الذين حضروا افتتاح معرض الواحة للكتاب في دورته الـ(12)، بصفته مواطناً، كما ظل يكرر خشية أن تؤخذ إفادته على غير السبيل الذي أراد لها أن تسلكه.

حديث هارون عن حاجة الأنشطة الثقافية لداعم وراع تطابق الواقع بشدة، فالعمل في هذا المجال صار مقصورا على اجتهادات فردية تنجح حيناً وتكبو أحايين كثيرة، والبرهان على ذلك أن المعرض نفسه الذي تحدث هارون على هامشه كان جهدا شخصيا ظل يقوم به الناشر خالد صلاح، صاحب مؤسسة وادي النيل للطباعة والنشر، الذي بلغ عدد المعارض التي أقامها بالخرطوم بحسب حديثه لـ(اليوم التالي) (37) معرضاً، منها (12) معرضا أقامها بمول الواحة بالخرطوم، يرى أنها ساهمت بصورة كبيرة في نشر الثقافة والوعي بين المواطنين، وأدت دورها على أكمل وجه. ويضيف صلاح: “أشعر أن للسودان عليّ ديناً في رقبتي، وهو عبارة عن حب وتقدير لهذا البلد، ولهذا أحاول أرد بعضا منه بالمساهمة في دعم الثقافة والمعرفة، بجلب عيون الكتب وأروع الإصدارات من كل مكان، وعرضها للجمهور هنا في معارض صغيرة وراتبة لأجل أن يحصلوا عليها باستمرار.

إصدارات حديثة
يضم المعرض الذي يستمر حتى الثاني والعشرين من الشهر الجاري إصدارات حديثة، بعضها خرج لتوه من المطابع وفقاً لصلاح الذي أضاف لـ(اليوم التالي): “ينصب اهتمامنا في المعرض على توفير إصدارات تواكب حاجة الناس، ونعتمد في هذا على استبيان واستطلاع ودراسة دقيقة نحد بها ما يطلبه القراء في كل معرض نقيمه في الخرطوم”. و-الحدث لصلاح- نهتم بتوفير الكتب العلمية والأكاديمية كما نهتم بكل أنواع الأدب عربياً ومترجماً، وبلغات أجنبية أخرى لأجل إرضاء كل الأعمار والمستويات المعرفية للمواطنين، وكذلك نمنح مساحة واسعة لكتب الطفل والمطبخ والسياسة والكتب الدينية والتنمية البشرية، نفعل ذلك لأن للمعرض خصوصيته بين رواده، فهنالك أناس كثر ينتظرونه سنوياً لشراء إصدارات يحتاجونها، ونحن نوفرها لهم على وجه الخصوص”.

لا تزال تقرأ
يقول الناشر خالد صلاح: “أنا لست في حاجة لتذكير الناس بأن الخرطوم لا تزال تقرأ ما تكتبه القاهرة وتطبعه بيروت، فالخرطوم صارت تكتب وتطبع وتقرأ، وإن كانت في القراءة تفوق غيرها من الدول المحطية، والدليل على ذلك أن معارض الكتاب المختلفة تجد إقبالاً منقطع النظير ولا شبيه له في الدول الأخرى، وها هو بعد مرور أيام قلائل على نهاية دورة معرض الخرطوم الدولي للكتاب نحن نقيم معرضاً للكتاب أيضاً ويجد إقبالا من المواطنين، مما يؤكد لو أن معرض الكتاب استمر طول العام لوجد رواداً ومشترين وقراء دون شك”.

مهمة كبيرة
على الجانب الآخر من المعرض هذا ما يؤكد سيد هارون من خلال عتابه الناعم على مؤسسات الدولة التي يرى أنها لا تزال ينتظرها الكثير لسد حاجة الناس للكتاب. ويضيف هارون: “المواطن حريص على شراء الكتاب مهما كلفه من مال، وهذا يؤكد أن الأمة بخير ويجب دعم هذا التوجه بتوفير مساحات كبيرة للنشر ومساعدة دور النشر على القيام بمهامها على أكمل وجه، لأنها حملت على عاتقها نيابة عن الدولة مهمة جسيمة وكبيرة، ولن تستمر في النهوض بها لوحدها إذا تقاعسنا حكومة وشعبا عن الشد من أزرها على الأقل في الوقت الراهن، لأن الظروف المحيطة بعمل طباعة ونشر الكتاب عملية مكلفة ومرهقة للغاية.

الخرطوم – رؤى عز الزين أبو داود
صحيفة اليوم التالي