اقام جهاز شئون السودانيين العاملين بالخارج يوم الاثنين الماضي، بدار الشرطة، ورشة عمل تم من خلالها استعراض تجربتي لبنان والمغرب في التعامل مع المهاجرين، وكيف استطاعت هاتين الدولتين الاستفادة من تحويلات وودائع المهاجرين فيهما، حيث تمثل في المغرب حوالي ٣٠% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي لبنان تمثل ودائع المهاجرين أكثر من ١٠٠% من الناتج المحلي الإجمالي، كحالة خاصة، لأن المهاجرين من لبنان عددهم أربعة أضعاف المقيمين بداخل لبنان.
السودان حتى الآن لم يتمكن من الاستفادة من ودائع وتحويلات المهاجرين، بسبب عدم استقرار سعر الصرف، وعدم وجود سياسات تحفيزية، إضافة إلى ضعف الثقة في النظام المصرفي، وعدم وجود خطط لإدماج اقتصاد الهجرة في الاقتصاد الوطني، إضافة لعدم وجود تشريعات داعمة لإستثمار المهاجر في وطنه مثل انشاء مواعين ومنتجات استثمارية خاصة للسودانيين بالخارج، وانشاء الحاضنات لاستثماراتهم، فضلاً عن توفير حزمة من الإعفاءات والامتيازات.
فيما يرى د. الصادق ادريس مستشار الأنشطة الصغيرة والمتوسطة ان الاستفادة من تحويلات وودائع المهاجرين يمكن ان يتم من خلال تلبية احتياجات المغترب الاساسية، وهي حسب رأيه: توفير وسيلة كسب (مشروع صغير) للمهاجر تدعمها اعفاءات جمركية لوسائل الانتاج، وتقديم ضمانات للحصول على التمويل للمسكن ، وتعليم الابناء.
ويرى د. الصادق أنه اذا وجدت آلية حقيقية يشارك فيها المغتربين، وتتميز بقدر عالي من الشفافية لتوفير هذه المتطلبات للمغترب (مثل صندوق المهاجرين المقترح مثلاً) فإن المغترب سيقوم بتحويل مدخراته بالعملة الصعبة طوعاً، عبر القنوات الرسمية، ويحقق مصلحته الشخصية، وبالتالي المصلحة العامة للدولة، بتحسن سعر صرف الجنيه، وما يتبعه من مكاسب اقتصادية أخرى.
ويرى د. الصادق كذلك أنه مطلوب اعادة الثقة بين المغتربين وجهاز شئون العاملين بالخارج، وإزالة النظرة السلبية لكونه أداة جباية فقط، الى مؤسسة تدعم بوضوح مشاكل المغتربين وتلامس احتياجاتهم الحقيقية.
ويتمنى د. الصادق تغيير اسم المغترب الى المواطن المهاجر، حتى يشعر بالانتماء أكثر الى وطنه، فهو يسمى مغترب خارج وداخل وطنه. ويتمنى كذلك عرض التجربة الأثيوبية، فهي غنية جداً، على سبيل المثال يعطي المغترب قطعة أرض في حال تحويله لمبلغ معين من العملة الصعبة بالطرق الرسمية خلال فترة الاغتراب.
تعليق: نتفق مع ما أورده د. الصادق إدريس من آراء. ونرى أن يعكف على تنفيذها جهاز شئون السودانيين العاملين بالخارج والوزارات المعنية والبنك المركزي. والله الموفق.
د. عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com
